دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لا خيار أمام الفلسطينيين سوى وحدة الصف والهدف.... تميم منصور

 كل من يأمل خيراً ، او يعّول على الأنظمة العربية الحالية ، باستثناء قوى محور المقاومة ، بالتصدي للهجمة الصهيونية ، أو الوقوف في وجه سياسة الولايات المتحدة الاحادية الجانب ، أو أن تقوم هذه الأنظمة بإصلاحات جذرية داخل الأقطار العربية ، مثل اطلاق سراح الحريات من اسرها والسماح بالتعددية والانفتاح الفكري ، كل من ينتظر ذلك في عصر الظلمة هذا ، فهو كالذي يراهن على وقف الزوابع الرملية في صحراء الربع الخالي .

نعم لم يشهد التاريخ اسوأ من غالبية الأنظمة العربية ، انها تستورد المهانة والتواطؤ من الدول الامبريالية ، تتبرع بخدمة المصالح الصهيونية والامبريالية دون مقابل ، بل أصبحت تشتري حياتها ، هذه الأنظمة اختارت ان تحاصر نفسها وتكبل قدميها بالنسبة للقضية الفلسطينية ، بدأت مصر السادات بهذا الحصار وفقدان الارادة ، عندما تبرع السادات الاعتراف باغتصاب فلسطين ، وبشرعية قيام اسرائيل ، دون أن يقلق لحل القضية الفلسطينية ، هذا بدوره شجع منظمة التحرير الفلسطينية الى القيام بحذو السادات بالتوقيع على اتفاق اوسلو عام 1993 . واعقبتها العائلة الهاشمية في عمان ، التي انتظرت هذه الفرصة للاعتراف باسرائيل منذ عشرات السنين ، حتى يصبح اللقاء مكشوفاً بين الحركة الصهيونية والعائلة المذكورة ، لأنه بدأ منذ عشرات السنين . هذه الاتفاقيات وغيرها ، زادت من اليأس في نفوس الفلسطينيين خاصة بعد أن ساعدت على فتح أبواب التطبيع مع أنظمة عربية أخرى ، كما أن مردود هذه الاتفاقيات ، أدى الى اخراج أقوى دولة عربية وهي مصر من المعركة ، فتحولت من مصر الشريك في كفاح الشعب الفلسطيني ، الى مصر الوسيط والمتخصص بإطفاء نيران الكفاح الفلسطيني . من خلال موقفها الجبان ، ومن خلال اغلاق معبر رفح ، كي تساهم في المزيد من قهر الشعب الفلسطيني كي يستسلم ، ان خروج مصر من المعركة مع اسرائيل ، يعتبر من أكبر المكاسب التي كسبتها هذه الدولة منذ قيامها ، لأن هدف الصهيونية الأول باعتراف قادتها كان ولا زال ، منع قيام أية نوع من الوحدة ، أو التعاون بين كل من مصر وسوريا والعراق ، والعمل على اخراج هذه الدول من المعركة . وفي كامب ديفيد مع مصر حصلت اسرائيل على مرادها ، وحصلت على مرادها بتدمير العراق من خلال العدوان الامريكي عام 2003 . بعد العدوان فقد العراق هويته القومية ، وحل مكانها هويته الطائفية ، كما أن العراق فقد هويته السياسية المعادية للامبريالية كعهده ، أصبح يدور في فلك امريكا واتباعها ، والكل يعرف بأن الانقسام الطائفي في العراق ما هو الا قنبلة موقوتة ، باستطاعة امريكا تفجيرها في كل وقت . حصلت اسرائيل على مرادها أيضاً في سوريا ، بدعم الدول الامبريالية والانظمة العربية الرجعية ، التي عملت على تدمير هذا البلد ، واعادته الى الوراء سنوات طويلة ، لكنه سينهض لان سوريا استمرت في سياستها التقدمية والمعادية للنفوذ الامريكي الصهيوني في المنطقة . اعتقد كل الذين وقفوا وراء الاتفاقيات المذكورة ، وكل الذين فتحوا أبواب التطبيع مع اسرائيل ، أن هذه الدولة وقادتها سوف يتغيرون ، وان اسرائيل سوف تتنازل عن سياستها العدوانية ، لكن أثبتت هذه الاتفاقيات وكل أنواع التطبيع ، أن اسرائيل كالأفعى السامة ، لا يمكن ائتمانها ، أو ترويضها ، مهما قدمنا لها من رعاية وتودد وتدفئة ، كل هذا لم يمنعها من الغدر . الدفء الذي قدمه الفلسطينيون في اوسلو ، زاد من خطورة السموم في رؤوس قادة اسرائيل السياسيين والعسكريين ، لأنهم اعتبروا جنوح السلم مع اسرائيل والتقرب منها ، اما واجب واما ضعف ، لذلك نجد ان حكومات الاحتلال استغلت هذا الدفء بمضاعفة الاستيطان في الأراضي المحتلة ، واستغلته اكثر من خلال محاولاتها مصادرة هوية مدينة القدس – عاصمة فلسطين ، كما زاد من شراستها وعدوانيتها ، هذه هي نتيجة قيام الفلسطينيين بالاعتراف بوجود اسرائيل رغم عدم شرعيته .

الانظمة العربية اصبحت في حالة تراجع يومي والابتعاد عن محور الاهتمام ودعم القضية الفلسطينية ، هناك سباق بين الانظمة العربية ، سباق في ميدان التنازلات والتفريط بأقدس قضية عربية عرفها التاريخ ، وهي القضية الفلسطينية ، يشمل هذا السباق دولاً خليجية ، أصبحت تقف في الصف المتآمر على فلسطين وشعبها ، ما يطمئن كل فلسطيني ان هذا التطبيع مع الانظمة وليس مع الشعوب العربية ، لأن غالبية الشعوب العربية رغم سباتها ، الا أنها مستعدة للتضحية من أجل فلسطين ، بالتأكيد أن الشعب في البحرين وفي جزيرة العرب قاطبة غير موافق على ما قاله وزير خارجية البحرين بأن ( اسرائيل عدو مظنون .. أما ايران فعدو مضمون ) هذا كلام هراء ، المؤسف انه لا يوجد مؤسسات قوية تمثل القطاع الرسمي المدني في معظم الأقطار العربية كي تكون بديلة لهذه الأنظمة المتآكلة ، كما هو الأمر في الكثير من دول العالم ، جميع النقابات اذا وجدت والمؤسسات والاتحادات النقابية والطلابية ، جميعها فاقدة لارادتها وحريتها والعمل والتعبير . مثلاً في الماضي ليس البعيد ، كان الأزهر في مصر يعتبر منبراً للحشد الشعبي والتعبئة الوطنية ، منه أو بفضله انطلقت المظاهرات التي كانت تندد بالاحتلال البريطاني ، وتندد بفساد السلطة والنظام الملكي . من علماء الأزهر كان المعارضون للفساد والتبعية في مصر ، يستوحون قوتهم والدليل على ذلك ، ان الرئيس جمال عبد الناصر ، لم يجد أفضل من الأزهر كي يوجه خطابه التاريخي من داخل حرمه .

مع بداية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 . أعلن عبد الناصر في هذا الخطاب بايحاء من الأزهر بأن مصر لم ولن تستسلم ، وردد كلمته المشهورة " حنحارب .. حنحارب " نتساءل اليوم .. أين هذه المؤسسة التاريخية الهامة من الأحداث ، من فساد الأنظمة والخنوع لامريكا واسرائيل ، والعدوان على سوريا واليمن . صمت هذه المؤسسة الهامة ، يؤكد أنها أصبحت جزء من تواطؤ النظام في مصر ، ولا يختلف عن عجز أية وزارة مصرية ، الكل انتظر موقف الأزهر لادانة انفلات النظام في السعودية ، ودول الخليج خاصة في ولاء نظامها المطلق لامريكا . لم يتفوه الأزهر بكلمة واحدة بعد اعلان السعودية بأن اسرائيل لا تشكل أي خطر على الأمن القومي السعودي ، وصمت صمت أهل القبور ، ولم يعبر عن احتجاجه على قيام الارعن ترامب بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة ، واصراره على أن هذه المدينة هي عاصمة اسرائيل . هذا يؤكد ان الازهر كغيره من المؤسسات المدنية في مصر وغيرها ، في حين فإن العديد من المؤسسات والكنائس المسيحية العربية عبرت عن رفضها لهذه الخطوة غير المنطقية ، نذكر من هذه الكنائس قيام راعي كنيسة الروم الكاثوليك ، في كفر كنا د سيمون خوري الذي رفع علماً أسود على سطح الكنيسة حداداً على ارواح شهداء غزة ، أما الأزهر ، فإن غزة وشهداؤها والعدوان عليها خارج اهتمامه . الأزهر لا يختلف عن جامعة الدول العربية ، التي دخلت مرحلة الاحتضار وتحولت الى مؤسسة تديرها وكالة الاستخبارات الامريكية . يجب أن تكون هذه المواقف مؤشر للفلسطينيين ، وعليهم أن لا يعولوا على أحد ، بل الاعتماد على الكلي على قوتهم وتضامنهم وتوحيد كلمتهم ، هذا هو الخيار الوحيد امامهم أن ارادوا تحقيق آمالهم .

2018-05-22