دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 2/1/1440 هـ الموافق 13/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
إكسيرمن ألأمل على قيد المستحيل ...أميرة حاتم

أمل أمل أمل ...... استيقظي لقد تأخر الوقت ولم يتبق لديك سوى القليل من الزمن ,هيا ارتدي ملابسك وأغسلي وجهك لتتناولي طعام الافطار .....دقت أجراس الساعه من جديد بالتزامن  مع ذات الصوت يكفيك كسلا هيا لقد تأخرتي .........

تقلبت يمنة ويسارا ...يا آلهي لم علي ألأستفاقه مبكرا دائما ,أرجوك أمي المزيد من الوقت فقط خمس دقائق بل عشره أرجوك .....عادت  منكمشة الى فراشها لتغط في النوم  من جديد ..... عادت الأصوات تستدعيها مرة أخرى ....أمل هيا عقارب الساعه اقتربت من السابعه الآن....  فركت أمل عينيها ببطئ  متكاسل ثم مدت ذراعيها برقة متناهيه تستمد دفئ وجمال خيوط رقيقه مضيئه اقتحمت سريرها عبر فتحات دقيقة من شباك غرفتها ,أطلت برأسها عبر تلك النافذه تستكشف ما جلب لها هذا الصباح من تغريدة لعصفورة تحلق بجناحيها أعالي السماء وقطرات نقية حطت أعلى وريقات وردتها ذات الألوان الفتيه البهجاء , لاذت أمل بالقليل من تلك اللحظات الرقيقه الهادئه من ثم ذهبت لتناول طعامها المفضل من شرائح  الخبزالمحمص المحشو بالجبن مع فنجان من الشاي المحلى بالمزيد من مكعبات السكر, بينما وهي تستجمع ممتلكاتها و نفسها مسرعة للمغادره وقبل أن تلقي بتحية الوداع ,اذ بجرس الهاتف يرتفع صوته  ,أمل تحدثت والأبتسامه تملأ تغرها قائله:- مرحبا من المتصل؟... ,خرج الصوت من الهاتف , أنا كريم من شركة الأمل للتقدم والأنجاز ...أمل وقد تغيرت نغمات صوتها  نعم تفضل ماذا هناك  , أجاب :ترغب شركتنا  ابلاغك بانتهاء عملك لدينا يرجى مراجعتنا لاتمام ما يستلزم من اجرائات نهائيه وشكرا لك ,بكلمات رقيقه امتزجت بالألم أجابت شكرا لكم بعيد ساعتين من الآن سأتواجد بشركتكم سعدت بمحادثتكم الى اللقاء ,أغلقت أمل صوت هاتفها ونظرت خلفها مباشره لتجد والدها المقعد ووالدتها ذات الوجه الذي ظهرت عليه علامات قسوة الزمن ينتظرا منها بعيون يملؤها الترقب والخوف أن تخبرهم سر تلك المحادثه التي أتتهم مبكرا , اقتربت من والديها واحتضنتهم ببسمة شقية أبت أن تنهزم أمام ذلك الخبر اللعين وتحدثت قائلة :ما بالكم  ذلك الأتصال من العمل علي أن أعودهم  وفي المساء سأعود ولدي ما ترغبون به, سيكون نهارا رائعا برفقتكم ,أحبكم ,أطقلت  كلماتها الأخيره  تلك وهي تتجه نحو الباب مستعدة للخروج , بعد أن سمعت صرير الباب هرولت مسرعة تتسابق دموعها ودرج  خطواتها على الأرض ,ذهبت بعيدا  دون أن تكون لها وجهة تذهب اليها ,خطت خطواتها بسرعة مربكة غير آبهة أين ستلقي بها تلك الخطوات أو الى أين سترمي بها عثرات الحياه من جديد,سارت الآف الخطوات وهي تحدث ذاتها ماذا علها تفعل بالقادم,مضت دربها الطويل ثم توقفت لعلها تدرك بأي الأماكن هي الآن,بدأت تتسائل وتتشدق الكلمات في أرجائها ,شاهدت  الأزهار تتمز ق,رأت أشباح ثائره أمام مجهر عينيها , ,تخبطت بكثير من الأشجار والصخور الى أن ارتطمت بصخره كثيره التموجات جعلتها تخلع رداء الحجل عن ذاكرتها ,تراجعت للخلف قليلا ونظرت لعقارب ساعتها الكسلى  حائرة ,رفعت رأسها أعالي السماء تصارع يأسها مثل أشلاء الرفات وصرخت فلترحموا يا سادتي القلب فلا شيء به غير صندوق يصيح ,صرخت المزيد من العبارات  وتركتها تسري في الفضاء  ,على تلك الصخره , جلست ثقيلة حزينه وكأنها  جبال الوطن المسلوب لتنزف في التراب دموعها ,شعرت بغصه  حزينة أليمه انتابتها مشاعر من الضعف والأنهزام والخساره ,هنالك على تلك الصخره وضعت أحلامها وأشلائها وذكرياتها غابت بفكرها بعيدا عن عالمها الذي تقيده الأغلال ووصلت الى عالم الواقع الصادق  ,وضعت دفاتر طفولتها وكل العابها  وبدأت تنقش  على طرف الصخره  اسمها  , على تلك الأتربه تمزقت هويتها وأغتربت ما بين حاضر مريب وخوف من مستقبل بعيد.

 أطالت أمل الكثير من الوقت بذلك المكان تجاوزالساعات الى أن أقشعر جسدها خوفا و تحركت نبضات قلبها بشوق حزين حينما بدأت أذنيها تستشعر نغمات صوت آت من بعيد ......... أمل أمل  أنا هنا انظري الي ...أنا هنا...هيا أمل ارفعي رأسك عاليا وأنظري الي أنا السعادة التي لطالما حلمتي كثيرا بها .كفراشة أنيقه هرب قلبهاعاليا حيث الشمس تنير السماء باحثة عن مصدر الصوت  علها تجد المتحدث لكن الصوت عاد من جديد بطبيعة مختلفه كانت هذه المره أشد قوة ووضوحا كالقمر وسط الظلام,أمل أيا طفلة حضنتها الحياه ,أما زلت حزينه مليئه بالهم تفكرين ؟! أما عدت الى جمال معنى اسمك تنظرين ؟؟؟!!!......طفلتي  أنتي, لربما تاهت ذاكرتك وتناسيت أن في أعماق قلب كل واحد منا توجد هموم وغموم,في أعماق كل واحد منا  تشتعل  صور الوهم التي عشعشت رغم الجراح, في ذاكرة كل منا ذكريات تعبق بالفرح والسعاده, هل  نظرتي يوما للقلب وما يسكنه من أضاد لتستخلصي أنه عالم واسع لا يضم الا الخير لأهله؟!,هل نسيتي ما أخبرتك به يوما أن  كثيرة هي النوافذ التي تطل عليها حياتنا ومختلفه هي بألوانها وأشكالها وأحجامها ,أنت تعلمين أنه كأناس تعودنا  كلما كانت النافذه صغيره  كلما كان الصعود بالحياه صعب ولكن لم لم نزرع بذاكرتنا أنه كلما ضاقت تلك النافذه ازداد عمق الأيمان بالفكره والنجاح وحصاد الكثير من النتائج الأجمل رغم صعوبتها ؟!, لم نسيتي أن تتذكري أنه لا بد وأن تفتح نوافذ واسعه من خلال نافذه هي الأصغر بالوجود ,ألم تكوني يوما في بطن أمك  في فسحه ضيقه من المكان وكان لولادتك الحصول على فسحة أكبر وانطلاقه أقوى وأقدر؟!, أما عدت تتذكري فكره أن نتملك شيء جيد  هي فكره باقيه ,لم لم تعتبري أن امتلاك الأمل هو شيء جيد والأشياء الجيده لا تموت أبدا,لم أنت خائفه وحزينه هكذا انظري للشمس انها ان غابت ستشرق حتما في مكان آخر ,اسألي تلك البذره التي تحت قدميك ما الفائده من وجودها وهي تتطاير مع حبوب الرياح ستخبرك أنها هي من سيتعلق بحبات من تراب لتظهر كلحن جديد من الحان الحياه الورديه .

بعيد هذه الكلمات بدأت نبضات  قلبها تنبض بعمق شديد,  تأملت أمل المكان مرات ومرات قالت بلسانها وكل أعضائها تصرخ : أي محنة هذا ربي أي بلاء ؟؟؟,بقي رجائها معلقا برب السماء لعل محنتها تنقشع ويعم النور, ما كادت أن تنهي ترهات لسانها الى أن أتاها الصوت  مباغتا مرة أخرى على حين غره, أمل بربك  كيف صرتي هكذا؟ ألم تخبري ذاتك يوما أن بامكان مجهر أعييننا أن ترى الجانب المشرق حينما تقصد ذلك وبأمكانها أن تكون عمياء حينما لا تريد ذلك ؟! خائفة بائسة يائسة انت, نعم هذه هي الحقيقه أنت خائفه , عزيزيتي ان ضاقت عليك الدنيا والقت بك بين جدران الظلمه , استجمعي قوتك واستنهضي عزيمتك واصرخي بأعلى صوت لك لن تتراجعي عن طموحك ما دام في جسدك عرق ينبض ,لن تتراجعي ولن تتنازلي عن شيء  لطالما حلمتي بتحقيقه ,كل انسان منا  لديه ما يميزه سواء أدركت ذلك أم لم تدركيه ,ان أرهقتك الذنوب وأتعبتك الحياه ,ارسمي لوحة من الأمل تنبعث من ايمانك الراسخ بعظمة الله واعتبري نفسك قد ولدت من جديد ,أمل ان من خلف الغيوم نجوم ,لا يوجد صعب ولا مستحيل الا بأحلام العاجز أأنتي عاجزة؟؟؟...

 

أأنتي عاجزه كلمة كبرد الصقيع صفعت وجنتيها, أعادتها لعالمها من جديد ,شعرت  أمل وكأنها قد كانت ضائعة لسنوات مديده في غربة بعيده ,عادت الى عالم كلمات الصوت  ,ذهبت منقبة في تلك الكلمات عن صور جميله  ,حملت تلك الصور  في قلبها ثم مضت وحدها في الطريق لدقائق معدودات  ونيسها ذلك الصوت  الرقيق كان  , ما لبث تلك الدقائق ثم رحل  ذلك الصوت في قطار بطيء تجرّه الخيول الى خاتمة الكلمات  وهو يحدثها أمل إبحثي عن نفسك المؤمنة بين واقعك الذي تكابديه لترسمي مستقبلك المشرق الذي تأمليه…وبين ماضيك الذي تركتيه وراء ظهرك بهمومه ومشاعره وأحلامه وحوادثه أستعدي  وارسمي خريطه جديده لحياتك ابحث عما تفتقديه داخل نفسك , أنت لست ضعيفه أنت من تستطيع تحمل الشدائد وتصبر في وجه أعتى العواصف وتجاوز العقبات الواحده تلو الاخرى , لا تحاولي البحث عن حلم خذلك او ماض ألامك أنت تستطيعي أن تكوني ما تريدي أن تكونيه ,فقط احلمي بشمس مضيئه في يوم غد أجمل ,العمر يمر ممر السحاب والأفكار  التي نعيشها سترحل وأطياف النجاح وتحقيق الأحلام ستدخل مع الضوء الداخل الينا, ربما يكون الخير أمامك وانت لا ترينه بسبب يأسك وتكاسلك.

 

على شرفات نغمات رحيل ذلك الصوت وقفت  أمل تطل برأسها  كشجيرة الياسمين خلف ردائها ,سفينة أحلام منها أبحرت,بددت صمتها الجميل,قررت أن لا تموت بمكتب سمسار وأن تغرس الأحلام في أيدي الحياه,فكرت جيدا بالظروف القاسيه والتقلبات الصعبه التي ألمت بها سابقا وكانت دليل خطواتها مستقبلا , تخيلت كثيرا وتأملت من خلف ستار الظلام كل ما هو  جميل ورائع  ,نسجت من عمق الظلام روايه تدعوها للحياه ,بأبتسامة عفويه و طفوليه رسمت أجمل صور الحياه بكل تفاصيلها الجميلة المشرقه, غادرت المكان ومضت طريقها الى البيت ,عادت اليه  تفكر بالخيوط الرقيقه المضيئه التي اقتحمت سريرها قبل أن تغادر وبقطرات الندى التي حطت أعلى وريقات زهرتها, , لاذت بدفء وقررت أن ترسل هذه الخيوط الى قلبها وعقلها , وصلت عالم الواقع الصادق وبددت عالم الواقع الواهم , استيقظت أمل من صمتها القصير الطويل  وكأن جبالا من الهموم قد ازيحت عن صدرها ,كأن الفجر بزغ من جديد ,وجدت أن شمس نهارها لا بد وأن تشرق من جديد , وذلك اليأس سيكون رهينة في أعين الخفافيش ,أمل بدأت تنظر لنفسها من جديد, رأت نفسها صاحبة هدف كبير ورسالة عظيمه  ,ترائت لها نفسها بصورة جميلة مشرقة..نظرت من حولها لتجد ذاتها  في جنة على الارض حيث الطيور تغرد والفراش يحلق بالسماء,أيقنت أن كل ما هو محزنا سيمر ليحل مكانه يوم آخر  جميل ,عادت أمل لتحتضن مخدتها و تنهي اشراقة نهارها بعبارة بسيطة.(( يا قارئا هذه السطور  اكسيرا من الأمل كن أنت  ))

.............ameera hatem

2018-06-03