دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
كاتب وذئاب..... بيانكا ماضيّة

مرة أخرى مع صديقي الكاتب الرائع محمد أبو معتوق (من خلال دردشة افتراضية أضفت عليها بعضاً من خيالي القصصي):

كنت أبحث عن صديقي محمد أبو معتوق بعد انقطاع بدأ منذ أول يوم في رمضان، وماعرفت عنه شيئاً خلال هذه الفترة، وخلت أنه زعل مني، فبحثت عنه ولم أره... في الأمس قفزت صورته أمام وجهي من (أصدقاء قد تعرفهم) قلت لحالي: ياويلك من الله، مضى زمن وأنا أبحث عنك، أنا التي أعرفك وكيف لا أعرفك، تغط وتظهر فجأة؟!

وحين أعدت التواصل معه اليوم، قال لي: كيف حالك بعد هذا الانقطاع المشحور؟! فأسررت له بأني بحثت عنه في سهول وبراري الفيسبوك فلم أجده، وقد رأيت الذئاب في طريقي، وكنت أحمل بيدي سلّة فيها (تمر ولبن) لأفراد الجيش العربي السوري، فسألتني الذئاب عن وجهتي، فقلت لهم بأني ذاهبة لمنزل جدتي المريضة أحمل لها في جعبتي هذا التمر واللبن، ضحكت عليهم فتركوني..

قال: نسيت كلمة السر وقمت بعدة محولات لاسترداد الحساب وفشلت، وقالوا لي أنت غير مؤهل عقلياً لتكون فيسبوكياً، فقلت لهم: أنا رفيق بيانكا، وما ردوا علي!

قلت له: لو طلبت الاستعانة بصديق، لقفزت لك فوراً، لكنك نسيتني أنت، ولم أكن أعلم أن من يسافر عن حلب تخفّ ذاكرته!

فأجابني: همت في البراري والآكام وأنا أصيح مرة ليلى، ومرة بيانكا ..استغربت الذئاب صرخاتي وقالت لنفسها ماذا حصل لهذا الرجل، يعشق اثنتين مرة واحدة! وهذا ماحصل، أكلتني الذئاب، ولم أستطع أن أراك، وأن أرى وجهك الجميل، وشعراتك الحلوة، وهذه القبعة!

فأجبته: لو أنك صرخت باسمي فقط كانت تركتك الذئاب، لأني مررت بها وأعلمتها بأن كاتباً مرموقاً سيمرّ من هنا، فدعوه يمرّ بسلام ولا تأكلوه، هو رفيقي منذ ما قبل الحرب بسنوات وسنوات!

تفاجأ بكلامي، وقال: هل قلت لهم رفيقي؟! كيف وأنا حبيبك؟!

فاجأتني الكلمة، وسألته مذ متى تحبني ولا أعلم، قال: منذ ماقبل الذئاب!

استغربت هذا ولكنه أردف: وأشعر بأني أصبحت أحبك أكثر، وقد أعود مراهقاً وأبدأ بكتابة قصائد الغزل بك، وأنام تحت شرفة أهلك! وقد تكتبي عني في الصحيفة، وتضعي عنوان (حبيبي محمد) جكارة بالإعلام المرئي والمسموع!

قلت في نفسي: حتماً أصاب الخرف مبكراً صديقي أبو معتوق، يا لضياع الأدب الحلبي! كيف سيكتب لنا بعد الآن قصصه وحكاياته الساخرة؟! ولكني سايرته (على عقله) فقلت له: ياسلااااااام كثر معجبيّ ومحبيّ!

ولأني أعرف أنه لايملك آلة الغيتار، سألته: هل لديك غيتار؟! على أية آلة ستعزف لي؟!

قال: اختاري بين أمرين:

إما أن أعزف لك فيأتي معجبوك و(يعملولي قتلة) وأبقى نائماً وتعجبني هذه النومة، (فنومات العاشقين متل نومات أهل الكهف)! وإما أن أذهب للذئب وأرجوه ليأكلني كي أخلص من هذا الحب الضائع!

فقلت له: كيف ستنام بعد القتلة، حتماً لن ترى النوم جفونك، ثم إن أكلك الذئب كيف سأراك وتتغزل بي؟! ثم إن لدي حبيباً فماذا أقول له إن عرف بقصتك معي، حتماً سيقطع رأسي!

فأجابني بعد أن رأى مني تمسكاً به، وتخلياً عنه: أنا أدعو لك ليل نهار كي يرسل الله حبيباً لك وتخلصي مني! ثم إنه من الجميل أن يكون لدى المرء حبيبان، واحد باليد، وآخر على الشجرة!

فقلت له: قد يأتي يوم ما لاضوء فيه وتقول لي أنت طالق، فهل أتشرّد أنا يعني؟!

قال: أهكذا تفعلين بي؟! بعد أن عدت من دبي، قلت لنفسي (مستحيل أروّح ليلى من إيدي) فذهبت وركبت خط نت.. وإذ بك قد حذفتني من قلبك وأحببت غيري وتركتني للذئاب!

صعقني كلامه، فقلت له: مادمت تعشق ليلى فلم لاتذهب إليها وتنام تحت شرفتها؟!

قال: وأين تخالينني الآن؟! أنا تحت شرفة ليلى وأكاتبك!

قلت لنفسي: ياحرااااام، جُنّ الرجل!

2018-06-07