دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سوريا قبل فلسطين!!.... دكتور ناجى صادق شراب

لم تعد القضية الفلسطينيه لها نفس الحضور العربى والدولى الذى كانت عليه عند نشأتها . وليس القصد ان القضية الفلسطينيه ليست قضية عربية ، ولها أبعادها ومحدداتها الدوليه. لكن المقصود بذلك أن القضية الفلسطينيه لم تعد القضية التي تحدد أولويات الدول العربيه أو دوليا. وهذا هو جوهر التراجع. قضيه قائمه وموجوده والكل يعترف بها ، لكنها لم تعد القضية التي تصيغ سياسات الدول المعنيه. وهذا يعنى تقزيم القضيه الفلسطينيه وإختزالها في مكونها الفلسطيني والإسرائيلى فقط. فبدأ ينظر إليها على أنها نزاع ثنائى بين الفلسطينيين والإسرائيليين. والسؤال لماذا هذا التراجع؟من منظور المنهاج البنائى الوظيفى الأسباب كثيره، تتعلق كلها بالتغيرات والتبدلات التي حثت لمكونات ومحددات القضيه، والعلاقة بين هذه المحددات . وهنا لدينا متغيران الفلسطيني والإسرائيلى ، والتحولات والتغيرات التي حدثت عملت لصالح المتغير الإسرائيلي في عملية إدارة وحل الصراع. ولعل أهم هذه المتع=غيرات او التحولات على المستوى العربى ، وخصوصا بعد ثورة التحولات التي شهدتها اكثر من دولة عربيه، بعضها نجح في إحتواء تداعياتها السلبيه كمصر وتونس، اما اكثر الدول العربية التي تأثرت بها سوريا، ولم تعد ألأزمةالسوريه أزمة داخليه بالإنعكست وستنعكس تداعياتها بشكل كبير ليس فقط على مستقبل القضية الفلسطينيه ، بل على مستقبل الخارطهالسياسيه للمنطقة. ثورة التحولات العربيه أدت إلى تراجع واضح في القضية الفلسطينيه، ولتحل محلها أولا القضايا العربيهالداخليه، وهذا أمر منطقى ، فلا يمكن ربط التطورات السياسيهالعربيهالداخليهبالقضيه، فالدول العربيه تواجه مخاطر تهدد أمنها وبقائها بسبب بروز تهديدات لم تكن قائمه، مثل التهديدات التي تشكلها الحركات الإسلاميهالمتشددهكداعشوالقاعده، وبروز خطر حركة الأخوان ، وإلى جانب هذه الحركات بروز تهديدات الدول الإقليميهالصاعده والتي بدأت تتغلغل في قلب المنطقة كإيران وتركيا،مستغلة حالة الضعف العربىالعامه. هذه التحولات كان من الطبيعى أن تلقى بظلالها على القضية الفلسطينيه ، واخطر ما فيها التحولات في التصورات والمدركات لمصادر الخطر الخارجي ، فالخطر الماثل هو الخطر الإيراني والتركى وخطر الحركات المتشدده، ولعل القضية الفلسطينية كانت الخاسر الأكبر من هذه الثورات والتحولات.ومما زاد ألأمور تعقيدا وتراجعا في أولويات القضية الفلسطينيه التحولات التي لحقت بالنظام الدولى ، وبنمط توزيع القوة، ولا يمكن التغاضى عن هذه التحولات في قضية تلعب المتغيرات الدولية المتغير الرئيس في التحكم بتفاعلاتها، ولمزيد من التوضيح المتغيرات التي تحكم القضية :المتغيرات الداخليه  فلسطينيا وإسرائيليا وهما متغيران مرتبطان بالعلاقة بالمتغير الدولى ، المتغير الإقليمى تراجع واضح لصالح تأثير المتغير الدولى ، لذلك المتغيرالدولى يتحكم في مسيرة القضية ومستقبلها ألآن. ومنذ نشؤ القضية الفلسطينيه والمتغير الدولى بكل تناقضاته يعمل لصالح المتغير الإسرائيلي ، وصولا للمرحلة الحاليه التي نرى فيها تراجعا لدور القوى الرئيسه كروسيا، وبروز دور المتغيرالأمريكى ، وخصوصا في عهد إدارة الرئيس ترامب التي عملت على إحداث تغيرات غير متوقعه في موقف الإدارة ألأمريكيه من القضية الفلسطينيه أولا ، ورأينا ان القضية لم تعد أولوية كبرى بجانب إهتمامات الإدارة ألأمريكيه في القضايا ألأخرى كالملف النووي الإيراني ، والتطورات السياسيه في سوريا، وما يتعلق بقضايا الإرهاب وكوريا الشماليه. ولقد نجحت هذه الإدارة على حساب القضية الفلسطينيهبإستغلال التراجع في المنظومة العربيه، وإنشغالها بقضاياها الداخلية لتحاول تمرير ما يسمى بالسلام الإقليمى بين إسرائيل والدول العربيه، والتحول هنا واضح، فقديما كانت القضية الفلسطينيه هي المدخل للعلاقات مع الدول العربيه، اليوم إنقلبتالقاعده ليصبح المنهاج الإقليمى هو المدخل لتسوية القضية الفلسطينيه.ولم يقتصر الموقف على موقف الإدارة ألأمريكيه، فروسيا الصاعده لتعويض دورها العالمى في عهد إدارة الرئيس بوتين وهى الحليف التقليدي الداعم للقضية الفلسطينيه باتت لها أولوياتها العالميهوالإقليميه،فإنغماسها بقضايا المنطقة كما في سوريا وتواجدها المباشر الذى تريد أن تحافظ عليه ، وبناء علاقات جديده مع الدول العربيه، وعلاقاتها التحالفيه مع إسرائيل، هذا التجول أيضا إنعكس سلبا على مستقبل القضية الفلسطينيه، ودورها لن يتجاوز الدور الأمريكي. هذه التحولات في بيئة وتوازنات القوة الإقليميهوالدوليهالمتحكمه في القضية الفلسطينيهبإعتبارها قضية إقليميه ودوليه في محدداتها اكثر من كونها قضية بين طرفى الصراع الرئيسيين الفلسطينىوالإسرائيلى  تفسر لنا التراجع في القضية ، والتخوف ان يفرض هذا التراجع نفسه على فرض تسوية سياسيه لا تعمل لصالح الفلسطينيين. وعليه هذه التحولات السلبيهتحتاحإعادة العلاقة بين المتغيرات المتحكمه في القضية لإحتواء الضغوطات السلبيه من المتغيرات الأخرى بقدر الحفاظ على القضية الفلسطينيه كقضية لها أولوياتها الدولية.

[email protected]

 

 

 

2018-06-12