دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صابر حجازي يحاور اِلأَدِيبَةِ اللِّيبِيَّةِ غَادَة البِشَارِي

 في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها  بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافيةعبر انحاء الوطن العربي الكبير،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم من اجل اتاحة الفرص امامهم للتعبيرعن ذواتهم ومشوارهم الشخصي في مجال الابداع والكتابة ويتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا  

ويأتي هذا اللقاء رقم ( 69 )  ضمن نفس المسار
وفي ما يلي نص الحوار

  س \ كيف تقدمين نفسك للقراء؟
أنا شاعرة ليبية وتحديداً من بنغازي ، تخرجت من كلية الأداب قسم اللغة الإنجليزية وأقوم الآن بالتحضير للماجستير ، أعمل مديرة مدرسة دانة الفرنسية في بنغازي ، أما من الناحية الأدبية والوجدانية فغادة هي إنسانة تتنفس من دويّ محبرتها ، ترى الحياة منظومة عشقٍ ساحرة تضوّع عطرها في كل مقطوعة وجدانية ، علاقتي بكل ماحولي هي علاقة شاعرية جداً ، ترصعها مفردات الضوء الروحي ...اقترافي للكتابة هو فعل هستيريّ جامح يهشم يباس الْواقع بإباحية غضة ويجعله حلماً طيعاً تثب له النفس ويتسامق عنده الوجدان ، هذا أنا باختصار

 س \ أنتاجك الادبي : نبذة عنة ؟
 لديّ ثلاثة دواوين شعرية الأول بعنوان (حينما نستظل بالجمر ) عن دار الفكر العربي بالرباط عام 2009 و الثاني ( وجهي الذي سقط سهواً ) 2016 عن دار شعلة الإبداع والطبعة الثانية عام 2017 عن دار أطلس بمصر ، وينقسم مابين نثر إبداعي ومقالات روائية ، وحديثاً صدر ديواني الجديد ( كعصفور الجنة يبعث حياً ) عن دار أطلس في القاهرة عام 2017  ،لي الكثير من القراءات والدراسات الأدبية والتي نُشرت في كتب مختلفة آخرها كتاب " ثورة النبض العربي " للكاتب المصري سليم سعيد سليم رئيس إتحاد الثقافة والفن ،كما نشرت لي صحف عربية وليبية ألكترونية وورقية منها صحيفة المنعطف المغربية وصحيفة العربي المصرية  ، ويتم الآن إدراج قراءة نقدية مستفيضة عن كتاباتي ضمن قراءات لرواد النثرية الإبداعية 

 س \ كيف تصوري لنا المشهد الأدبي بشكل عام والشعري بشكل خاص في ليبيا الان ؟
لو نظرنا للمشهد الأدبي في ليبيا الآن سنراه في مرحلة مخاض كبير ، يحاول إثبات هويته في ظروف قاهرة وعاسفة بكل مايحيط به ، فالشاعر في ليبيا الآن يحاول أن يقتحم هذه الأزمنة المريرة بحضور لافت و سموق ثابت ، ويشاكس فوضوية الحاضر من موقع مضاد يعوّل على تجربة بناء معمار أدبي قويم لا يقبل الهزيمة أو الانكسار
  
س : هل لنا من نموذج من كتاباتك ؟

لا تطفئيني بغتة  
 *************
"1"
عاشقةٌ مهزومةٌ أنا
قيلولتي حفنة أشواق 
وقهوتي منهوكةٌ بملح الفِراق
فمُذ تجنَّى عليّ غيابك 
ظمأ في غائلتي سلسبيل الدنيا ...!!

*********
"2"
وعلى حين شهقةٍ غراء 
تبللني رعشتها بنكوصٍ مهيب 
يتضاءل جسد حلمي 
أستفيق 
هناك عند تخوم المنتهى 
تجثو دهشة نبيّ
ثمة بداياتٍ تلج الضوءَ لسراح أثيم 
ثمة أحزان لا تليق إلا بي 

*********
"3"

ومضيت للتو  
أتوارى في حُرقة الزهر
ممتلئةً برعشة الحقولِ الباردة 
وفزعِ الرحيلِ عنك
هكذا أنا ... مع كل مساء 
أستحيل عروساً
 ترتدي احتراقات البنفسج 
وتُزفّ إلى ليلٍ سفوحٍ وثنيّ

**********

"4"
تترصدني .. وظلي
 حكاية أفق ابتلع عبء التراب  
فتلعثم إيابُه عند شفاه الضوء  
وسال نحيباً سخيّاً كسكيب دماء الشفق 

لا تطفئيني بغتة  
دعيني أرتق عتمتي على مهل ..!!
__________

 س \ أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والادبية ولك موقع خاص باسمك - فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل المستهذف  بين الاديب والمتلقي ؟
بكل تأكيد هذا الانفتاح الإلكتروني شق مسارات بينة وجليّة في فضاءات كانت مطوية تحت جُنح المسافات ،  وأطلق سراح المُنجز الأدبي دون حواجز أو عوائق تحد من تحليقه في سماءات مختلفة ، ولكن يؤخذ عليه فقط السماح لكل من سوّل له قلمه الجلوس على موائد الكتابة دون مرجعية ثقافية او أدبية ، وهنا نحتاج لعملية ترشيح كبيرة ومستمرة لفرز ما سما منها وما زل
وهذا رابط صفحتي للتواصل
https://www.facebook.com/ghada.albishari

*س \ هل ترى في السنوات القادمة بوادر نهضة شعرية ونقدية عربية حقيقية؟
لابد أن نجزم أولاً ان الشعر والنقد لا فصام بينهما أبداً ، يتوحدا ليرسما وجه المشهد الأدبي في أي مجتمع ، فالشعر بدون النقد منجز هش لا داعم له ولا واقي  ، أما عن القادم فأرى أن الفوضى الكتابية السائدة الآن ماهي إلا جذور متشابكة وملتوية تتشبث بتربة خصبة للبوح قد تكوّن مع الوقت نبتةً سامية تُثمر أعمالاً ناهزة تثري المكتبة العربية ، أو تظهر كبؤرة مُشرقة للشعر السامق و السرد العالي .

 س \ هل الاعلام يعطي المبدع حقه بتسليط الاضواء علية والاخذ بيدة حتي يظهر للجمهور؟
نعم الإعلام يقع عليه عبء كبير في الأخذ بيد المُبدع وإيصال دبيب محبرته للعامة ، حتى مع تواجد الصفحات الإلكترونية و التي أحدثت ثورة عظيمة في وصل المُبدع بالمتلقي أيضاً  لا نتجاهل دور النشر وأهمية مساندتها للمبدع ، وخلق مناخات رطبة و مستقرة بينها وبينه ، كذلك عدم النظر للمادة على حساب مضمون المنتج وأحقيته في النشر . 

س : هل لنا من نموذج من كتاباتك ؟

التواطؤ اللذيذ 
~~~~~ 

تصادر عيناك مطبات جنوني
تعتقل تقلباتيَ الجوية
كيف يشعوذني صيفك بكل هذا الإغواء
كيف تلدني شفتاك 
في مدينة تعتقل الماء والعشب
تقشر القلوب في مواسم الإضراب
وتقذفها حية بين ركام العربات الميتة

- كيف لهذا السواد في مقلتيك
أن يمنحني بياض العالم ...كيف ..؟!- 

 تُساءلني الأرصفة هناك
" لم هذه العصافير تفرّ للآخرة ..؟!"
أسكب جوقتي المحروقة 
في قلب ورقة غرام مهلهلة .. وأعدو
قد يلامس قدمي شيئٌ يشبه الصراخ  
أو رجفةٌ تنزف العرق الهارب من جسر" ميرابو"
لا أدري ..كم مرة سقط سهوي هناك
كم مرة سرجتني تلك الرواية  
دموعَ عشق مقصية 
هذه الرواية لم تعد تستيقظ لي 
هذه الشوارع باتت هوامشي المثيرة 
كيف لها كل هذا التواطؤ معك ..كيف .،؟!

 س \ هل هناك إسقاطات للتحولات الاجتماعية والسياسية في أعمالك الأدبية الحالية ..بمعنى آخر هل ترى كتاباتك  تعبر عن الواقع ؟
أحياناً أجد نفسي في مواجهة حتمية مع الواقع ، ويتراءى لي قلمي يغصّ في مناوراته مع ماحوله ، فيما يرفض أحياناً الاعتراف بواقعه ويبدأ في التملص من التأثر به ، على نحو قد يُصيبني بحالة إنفصال حاد ، و أراني أكتب خارج سرب الأحداث، وقد أعزِي ذلك للإيقاع السريع للطمات الواقع ، مما يحث الذات الشاعرية لديّ على الإنفلات والهروب .

  س \ لكل مبدع محطات تأثر وأب روحي قد يترك بصماته واضحة خلال مراحل الإبداع، فما هي أبرز محطات التأثر لديك، وهل هناك أب روحي ؟.
المحطة التي غيرت مسار كتاباتي وجعلت من أحرفي جِماراً ترشق شبقها في أطراسي ، كانت عندما خذلني وطني وتحول إلى فيلم مرعب سقطت به كل الأقنعة ،  واضطررت عندها لمغادرته ، وسكنني المنفى اللعين ، وصرت مجرد رقم في أبنية تصطف على وجعي ، عندها فقط أصبح دمي حبراً على ورق ، وبتّ آشفق على أحرفي مني . 
 أما عن الأب الروحي فأنا لا أعتقد أن لكتاباتي أباً روحياً ، كوني شاعرة يستهويها التمرد على كل ماهو جامد أو معلب ، أكره المسير على خطا شخصية بعينها وأعتبره إستنساخا بليدا و لا يثري المكتبة الأدبية على الإطلاق ، ولكن هذا لاينفي تعلقي الشديد بالشعر العربي الأثيل،  وكذلك تولهي بلغة المقامات والخطابة القديمة والأدب الاندلسي .

 س \ هل هناك حركة نقدية في ليبيا  ؟
يوجد حركة نقدية في ليبيا ولكن تظل غير ناضجة أو بمعنى آخر قاصرة على اللحاق بركب الأدب والشعر الحالي ، وأنا أرجئ السبب للهوة العميقة بين الشاعر والناقد ، التي هي من ركائز المعمار الإبداعي في أي أمة .

س : هل لنا من نموذج من كتاباتك ؟

هذا الغريبُ من دلَّه عليّ؟!
من أخبره
 أنِّي أبيعُ الصمتَ كعادةٍ كئيبة
وأستلُ ليلي من سبائبِ عجوزٍ 
عالقةٍ في فمِ الضّجرِ
من أخبره
أنِّي أقلمُ أزهارَ الحقيقةِ كلَّ صباحٍ
قبل أن 
أعقلَ روحِي في خابيةِ الوهمِ .. وأمضِي

 س \ ما الرسالة التي يجب علي الأدباء تقديمها للمجتمع في الوقت الراهن ؟
ربما تكون رسالة ضمنية من خلال تعاضد الآدباء والمثقفين  وتواصلهم بين الفينة والأخرى في مهرجانات تضم شعراء ومثقفين ومفكرين من كافة المجتمعات العربية ، فنحن إذ فرقتنا الحدود والحواجز فيجب أن تجمعنا الكلمة 

 س \ ما هي مكانة المرأة في المجتمع الليبي حاليا  ؟ وكيف ترى الإبداع النسوي؟.
المرأة في ليبيا شأنها شأن كل امرأة عربية ، تحاول لا بل تصارع المفاهيم المجتمعية المنغلقة على جهلها ، وهناك من استطاعت حقاً أن تُوتد وجودها في جسد الحاضر ، وتمعن في إثبات هويتها ، ومنهن من ظلت مكممة الخُطا ، عاجزة عن ادراك الوثبات الآنية ، وهذا تماما ينطبق على الأديبة والشاعرة الليبية التي تحاول استنطاق وجدانها بكل ماأوتيت من إبداع ، واعتلاء منابر الكلمة بكل ثبات و قوة ، مع تحفظي الدائم على كلمة " إبداع نسويّ " فأنا لا أؤمن تماماً بتذكير الإبداع وتأنيثه 

 س \ ماهي  القصيدة التي كتبتيها وتركت اثر كبير القراء - مع ذكر جزء منها ؟
على العكس من قصائد ديواني الأول التي أعتبرها مجرد حبو بتجاه الكتابة الحقيقية ، فإن معظم نثريات الديوان الثاني والثالث لاقت استحسان وأعجاب الكثيرين ، ولكن دعني أخبرك عن قصيدة ملأت روحي نغماً و عند إلقائها ضجت الذوائق باستعذابها ، هي قصيدة طويلة بعنوان " وظَلمْتنِي " ويقول مطلعها :
وظلمْتَنِي
وظننتَ لو تجبرتَ بالهوى ملكْتنِي
استعذْ بقلبِكَ إنّه
أعلم بوهْمٍ أضْنَى الفؤادَ
وهدّنِي

 س \ مشروعك المستقبلي - كيف تحلمي بة - وما هو الحلم الادبي الذى تصبو الي تحقيقة ؟
أحلامي هي عناقيد الضوء التي أعلق عليها كل مؤامراتي المستقبلية ، وأسميها مؤامرات لانها تعاكس وتشاكس كثافة الموت وحيازة السقوط الدائرة من حولي ، ربما يتشكل حلمي على هيئة إنشاء مركز ثقافيّ يهدف لصقل المواهب و وضعها على النهج الصحيح ، وقد أحلم أحياناً أن أدوّن مخطوطاً عظيماً يجمع بين دفتيه كافة مذاهب ومسارب النقد أصالةً وحداثةً  ، أو ربما أتطلع أن أختتم روايتي التي بدأتها منذ شهر تقريباً و أحلم أن تترجم لعدة لغات على غرار ماهو سائد في الروايات العالمية .. ربما وربما وربما ... ولا ضير أن أحلم حتى وإن صار الحلم في عداد المفقودين

  س \ واخيرا  ما الكلمة التي تحب  ان تقوليها في ختام هذة المقابلة ؟
نحن في هذا الزمن الموشوم بالدماء و الملطخ بأنفاس البارود ،، زمن بلغت فيه القلوب الحناجر ..في أمس الحاجة الى مزيد من  التفاعلات الأدبية والثقافية بين المجتمعات العربية ، نحتاج لمزيد من  التعاضد وإقامة المهرجانات والأمسيات المشتركة باعتبارها جسوراً ثقافية تبث الدفء والألفة والجمال بين الشعوب بعضها البعض ،و هي خطوات داعمة و هامة  لتعميق الروابط و لإثراء الحركة الأدبية بين الشعوب  ، في الختام لا يسعني إلا أن أشكرك ألاستاذ الاديب المصري صابرحجازي على هذا الحوار الذي أسعدني جداً وأزهر رياض روحي، وأرجو أن نلتقي دائماً في كنف أوطان تنعم بالسلام والحب
————
الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي
http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi
– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
- اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية 
- نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
– ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
– حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
–عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة

2018-06-21