دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'فيلــمٌ قديــمٌ ..جــديدٌ' ....عبــد الهــادي شــلا

 

 عالم الفن مليء بالمتناقضات، وقفت المجتمعات العربية له بالمرصاد في بداياته الصعبة التي حملها على عاتقه فنانون بذلوا من أجل الفن الرفيع قصارى جهدهم وأنفقوا عليه أموالا طائلة فبقيت أعمالهم وأسماءهم خالدة في ذاكرة الناس رغم مرور سنين طويلة على هذه البدايات.

نقول متناقضات،بعد أن ترسخت قيم فنية عالية على مدى سنين ليست قصيرة، فجاء من استباح هذا العالم السامي بقيمه الرفيعة دعاة الفن الرخيص تحت ستار مجاراة العصر والتجديد بدءا من الممثلين إلى المخرجين إلى الممولين الذين وجدوا فيه مكاسب مادية وسوقا رائجة مما ساهم في تردي مستوى الذوق العام عند المشاهد العربي لأسباب أحاطت به وأخرى فــُرضت عليه تحت ضغط ظروف عديدة..!!

 

و الحالة كذلك،لا يجد المشاهد أمامه سوى متناقضات ترسم صورة غريبة وممسوخة لمجتمعات لا وجود لها إلا في خيال من صنعها ليثبت أننا مجتمعات متقدمة حين نشاهد تلك البيوت والديكورات الفخمة والأزياء الحديثة التي يستعرض بها الممثلون والممثلات في مسلسلات أغلب من يشاهدها من المسحوقين والمعدمين.

 

النتائج لا يمكن أن تكون في صالح الغرض السامي من الإبداع لو كان هذا ما يريده أصحاب المسلسل أو الفيلم رغم أن حال المعروض لا يوحي بذلك وإنما هو"حشو"لا مبرر له و هلع مادي يمط ويطيل مدة المسلسل إلى ثلاثين حلقة يمكن اختصارها في سهرة من ساعتين.

 والمشاهد المجبر على أن يقضي وقت فراغه أمام القنوات المتشابهة كأنها متآمرة عليه لا يجد غيرها فيبتلع صرخته مع صمته.

 

هذا ما ميزمعظم مسلسلات القنوات الفضائية خلال شهر رمضان الذي انقضى وهو ما يتكرر منذ سنوات وقال فيه المتابعون والنقاد الكثير ،إلا أن القائمين على هذا الصناعة لديهم وسائلهم الخاصة من الدعاية التي تثير فضول المشاهدين الذين سرعان ما يكتشفون هبوطا في مستوى المعروض.

 

هذا الموجز،نقوله بعد أن أصبح من غير المحتمل متابعة هذا العالم المتناقض في المسلسلات والأفلام العربية ، فتحولت إلى فيلم قديم من انتاج 1999 للنجمة العالمية التي أحب أدائها "جولي روبرتس" مع النجم"هوج جرانت" في فيلم كوميدي – رومانسي ..هادئ وبلا ضجيج ،يحمل إسم Notting Hill

 

قصة بسيطة بأبطال يعرفون كيف يصنعون نجاحا جماهيريا وفنيا فقد حاز الفيلم على جائزة British Comedy Award و دائزة Brit Award في حينه.

           
بعض المواقف المحرجة والعلاقات الاجتماعية وبعض المواقف الفكاهية التي تمر خفيفة دون ابتذال ولا تهريج
شاهدت قصة حب وثقة بين البطلين بأداء سلسل لا يمكن للمشاهد إلا التعاطف معها و الإنصات لكل كلمة.. كان البطلان ومن معهم من الممثلين كل في مكانه ووقته الصحيح.           


استمتعت بالفيلم رغم مرورحوالي 20 عاما على انتاجه،وهذا يؤكد أن الأعمال الفنية التي يتقنها صانعوها بحرفية في الإعداد والأداء والتمويل لابد أن تحقق النجاح وتبقى محل تقدير من المشاهد على اختلاف ذوقه .

           

هذا نموذج من كثير من الإبداعت التي مازالت عاقلة في ذهن المشاهدين عبر سنين طويلة من أفلام ومسلسلات عربية وأجنبية
مما يدعونا إلى أن نسأل: هل المخرجون والممثلون العرب يشاهدون مثل هذه الروائع جيدا في وقتنا الحالي؟ 

           
وهل يتعلمون منها كيف يحترمون عقل المشاهد العربي..إن شاهدوها ؟

           
يبدو - في وقتنا هذا- بعد أن ركب الموجة فنانون كان لهم أعمال مميزة وكانوا واعدين ،أنهم دون استثناء المخرجين والممولين أصبحوا يعتمدون على أن ترفعهم الدعاية قبل أن ترفعهم أعمالهم الفنية.

2018-06-22