دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
منصب الرئيس...الشرعيات المطلوبه.....والسيناريوهات المحتمله....دكتور ناجى صادق شراب

سيظل هذا السؤال قائما ومقلقا ليس فقط على المستوى الفلسطيني ، بل على كافة المستويات الأخرى المرتبطه بالقضية الفلسطينيه ،إسرائيليا وعربيا ودوليا. قضية بحجم القضية الفلسطينيه تحتاج أيضا لرئيس بهذا الحجم.نحن لسنا امام نموذجا عاديا للرئاسه كما في اى نظام سياسى آخر. الرئاسة الفلسطينيه لها تداعياتها ونتائجها التي لا يمكن قصرها فلسطينيا فقط.ولعل أهمية هذا المنصب باتت مرتبطه بشكل مباشر بمستقبل القضيهالفلسطينيه، وبالحلول والمبادرات المطروحه. بإختصار شديد وبكلمه واحده المطلوب رئيس سلام ومفاوضات. وهذا ما حدث فعلا مع الرئيس عرفات عندما إعترف بالسلام إعترف به العالم وتم إستقباله، والشئ نفسه للرئيس محمود عباس . السلام والإلتزام بالمفاوضات شرطا من شروط الرئاسهالفلسطينيه اكثر من شرط الديموقراطيه، هذا ما ينبغي ان يدركه من يسعى ويطمح لهذا المنصب. وبناءا عليه الرئاسة الفلسطينيه تستمد شرعيتها أولا من الشرعيهالإنتخابيهالديموقراطيه، وهذا شرطا أساسيا لإختيار الرئيس ، لا بديل لذلك لا التوافق ، ولا التعيين.والإختيار هنا يكون بناء على البرنامج السياسى ،وقد تكون هذه المشكله محلوله إلى حد ما بالنسبه للمتنافسين بالتمسك بالبرنامج السياسى لمنظمة التحرير. لكنها مشكلة كبيره بالنسبه لحركة حماس لو فكرت في التنافس على هذا المنصب.والشرطالثانى الذى ينبغي إدراكه انه رئيس لدولة تحت الاحتلال، ولسلطة ناقصة السياده، فهو رئيس ببعض الصلاحيات التي لا ترقى لسلطات السياده، والنقطهالثالثه ان شرعيته الإنتخابيه لا تكفى ، فحتى مع الفوز إذا لم تتوفر شرعيات أخرى يبقى رئيسا حبيسا للمقاطعهاى مقر الرئاسه، أولا القبول الإسرائيلي ، نعم إسرائيل لها راى في المرشح للرئاسهالفلسطينيهفهى المستهدف المباشر من أي رئيس جديد. وهل هو ملتزم بالسلام والمفاوضات ونبذ العنف او الإرهاب اى حسبما تريد إسرائيل وهذا شرطا صعبا، لكنه قائم حتى لو ضمنيا، إلى جانب ذلك القبول او الشرعيهالإقليميه ، اى رئيسا يحظى بالإعترافالعربىوالإستعداد للتعامل معه، نموذج الرئيس محمود عباس لن يتكرر بما له من وزن تاريخىسياسى ألزم الدول العربيه بالتعامل معه وعدم مقاطعته، لكن الأمر سيختلف لمنسيأتى من بعده، قد يواجه صعوبات كثيره في التعامل مع الدول العربيه .واما الشرعيهالدوليهفهىالشرعيهالرابعه التي لا بد أن تتوفر لمنصب الرئيس ، فالقضية الفلسطينيه قضية دوليه ، وتتعامل مع الشرعية الدوليه، والأوضاع الدوليه ليست كما يريد الفلسطينيون، تحولات في موازين القوى ، وتبدل في التحالفات الدوليه، وصراع دولى ، وأولويات غير ألأولويهالفسطينيه.هذه الشرعيات ألأربع لا بد من توفرها وإلا سنجد انفسنا امام نموذج الرئيس المحاصر او المقاطع.والسؤال هنا ما هي الخيارات لإختيار الرئيس :أولا الإختيارالتشريعىالدستورى، وهذا هو الخيار الأفضل لكن يسبقه التوافق على شخص رئاسة المجلس التشريعى الذى يفترض أن يحكم لستين يوما يكون ملزما بعدها بإجراء الإنتخاباتالرئاسيه بضمانات دوليه وإقليميه. هذا الخيار أعتقد ألأمثل والذى قد يخرج الجميع من عنق الزجاجهبسلام.إلا أن إشكالية هذا الخيار انه يحتاج لمرسوم رئاسى يعيد للمجلس التشريعى الحياة السياسيه من جديدوهذ مستبعد في ظل الإنقسام. الخيار الثانى قيام المجلس المركزى بحسم هذه القضيهالخلافيهبختيار نائب للرئيس إستنادا ان الشرعيهالكليهالمرجعيه هي لنظمة التحرير ومؤسساتها وليس للسلطه، والشرعيه تكون بتبعية الجزء للكل، لكن هذا الخيارسيثير الكثير من الرفض وخصوصا من قبل حركة حماس وقد تزداد ألأمور تفاقما وتعقيدا بإحتمالية تعيين حماس لرئيس المجلس التشريعى وهنا ندخل السيناريو الكارثى القاتل لكل ما تبقى من نبض في الجسد السياسى الفلسطيني المنهك. اما الخيار الثالث وهو خيار توافقىعربى ، بمعنى التوافق على توزيع مناصب الرئيس بين عدد من المرشحين لفترة زمنيه محدده يتم بعدها التوافق على الانتخابات. المشكلهالإنتخابات بيئة سياسيه شامله ، وتحتاج لتوفير كل الضمانات اللازمه، والبداية برفع كل الإجراءات المفروضه على غزه يضاف والتوافق على بنية منظمة التحرير ، والتوافق على صيغة سياسيه إنتقاليه خصوصا بعد إنفتاح حركة حماس على الخيارات السلميه وتبنيها كمسيرة العوده.إلى  جانب هذه الخيارات قد أذكر بخيار المحكمهالدستوريه وتولى رئاستها للرئاسه في الفترهالإنتقاليه،لكن إشكالية شرعية المحكمهوإختيارها ستفرض نفسها. يبدو لى ان خيار المجلس المركزى هو ألأكثر إحتمالا ولهذا السبب تمت دعوة المجلس الوطنى ، وتم تفويض مهامه للمجلس المركزى ، والهدف الرئيس للمجلس المركزى هو إختيار من يخلف الرئيس. ولنرى ماذا يخفى المستقبل؟ إذا لم يتم حسم هذه المسألة المهمة والتي تمس مستقبل البنيان السياسىالفلسطينيى فسيذهب الجميع للطوفان السياسى الذى لن ينجو منه احد.وليتذكر الجميع اننا لم نعد كما كنا بقضيتنا، وليتذكر الجميع ان مرحلة الرئيس محمود عباس بعد عمر مديد لن تتكرر، وسنذهب لمرحلة سياسيه جديده نفتقد فيها الشخصية الكارزميهالتاريخيهالمؤثره، مرحلة المؤسسين ـ إلى مرحلة السياسيين ، ويبقى الصوت والإختيارالشعبى هو البديل لمرحلة المؤسسين التاريخيين.

 

[email protected]

 

2018-07-13