دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
استقالة أعضاء الكنيست العرب تخدم العنصرية الاسرائيلية ....تميم منصور

  أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة في وضع لا يحسدون عليه، هناك من يحولهم بين الحين والآخر الى كرة، يتقاذفونها بالسنتهم وأياديهم وعيونهم ، هذا يطالب بسلخ جلودهم ، وآخر يطالب باختفائهم من الوجود، وثالث يقدح زناد غضبه مطالباً باستقالتهم في الحال، وهناك من يطالب ويصرح بمقاطعة الانتخابات ، حتى لا يتواجد أي عضو عربي في الكنيست، ومن خلف صفحات التواصل الاجتماعي التي فتحت على مصراعيها للاعتراض والنقاش ،مؤكدة أن من حق كل واحد أن يسجل رأيه، أصبح لدينا جيشاً يحارب بسلاح الكلمة المستخفة والمستهزئه عدا عن الشتائم والعبارات النابية ضد أعضاء القائمة المشتركة ، يقذفها المواطن العربي على الصفحة ثم يواصل حديثه وحياته، دون النظر الى العواقب .

اليس هذا اجحافاً وغبناً بحقهم وبحق انفسنا ، ان نحملهم أكثر من طاقتهم، اذا فقد " طرش أبو علي " أعضاء القائمة المشتركة هم أول من يتحملون مسؤولية فقدانه، وعليهم أن يقيموا الدنيا ولا يقعدونها من أجل إيجاد هذا الطرش ، واذا تم خطف طفل عربي ، أو هربت فتاة مع عشيقها ، أو قُتلت امرأة على شرف العائلة، أعضاء المشتركة ورئيسها يتحملون كل المسؤولية عن هذه الجرائم، واذا تم هدم بيت أو أكثر في مدينة أو قرية عربية ، المشتركة هي المسؤولة ، واذا وقع حادث طرق أو أي حادث اطلاق رصاص في بلدة عربية، المشتركة هي المسؤولة . واذا عجز أعضاء المشتركة عن صد هجمات الديناصورات العنصرية الصهيونية في الكنيست او في حكومة الابرتهايد، المشتركة ورئيسها المسؤولة ، يتحولون من ضحية لأنهم جزء من هذه الجماهير العربية الى متهمين، عليهم الاستقالة ، هذه مطالب ساذجة ،لها تبعات خطيرة، أهم تبعاتها أنها تحبط عزيمة هؤلاء الأعضاء، وتزيد من شهوة القوى والعناصر الفاشية في الأحزاب الصهيونية ، الاستقالة هي بداية الهزيمة، وخطوات نحو التراجع والتفريط بجزء هام من حقوقنا .

الغريب أن من بين المتحمسين لهذه المواقف وهذه المطالب ، اكاديميين من المواطنين العرب وباحثين لهم الباع الطويل في البحث والاستقصاء ، لقد تركوا قانون القومية العنصري الذي تم الموافقة عليه أخيراً، وانبروا لمحاربة أعضاء المشتركة ، كأنهم المسؤولون عن سن هذا القانون . أعضاء المشتركة يعرفون اكثر من غيرهم ما هي معركتهم، يعرفون انهم أعضاء في برلمان أكبر دولة عنصرية ، ويعرفون بأنهم في هذا البرلمان يواجهون أعتى وأشد الفكر الفاشي الذي عرفه التاريخ الحديث ، يواجهون رموزاً من العنصرية المزدوجة ، تجمع ما بين تعصب وانتماء ديني يؤمن بأن الشعب اليهودي من أفضل شعوب العالم ، هم في كفة ميزان وحدهم، وباقي الشعوب العالم في كفة ثانية للميزان، إضافة الى هذا الجانب المتعصب ، هناك التعصب للجانب القومي العلماني، الذي لا يوجد شبيه له، ولا يمكن تفسيره ، انه فوق كل شيء، هل يوجد اليوم في كل انحاء المعمورة رئيساً أو زعيماً عنصرياً فاسداً انانياً لا يرى سوى نفسه مثل بنيامين نتنياهو؟

وهل شهد التاريخ الحديث وزارة تنضح بالكراهية والتعصب الاثني والديني مثل الوزارة التي يقف على رأسها نتنياهو..؟؟ هل يوجد وزير غارقاً بالعنصرية مثل وزير التربية والتعليم المدعو بانيت، وليبرمان من قاطع طرق ورجل مافيا في روسيا الى وزير للدفاع يتحكم برقاب العالم، ماذا يمكن أن يفعل أعضاء المشتركة اكثر مما يفعلون تحت سقف برلمان يتنفس ويتغذى بالكراهية والعنصرية للمواطنين العرب . ماذا قال رئيس حزب المعسكر الصهيوني " غباي " بعد ان تولى رئاسة هذا الحزب ، الاستيطان ثابت لا يتحرك ، وأضاف لا أفكر في المستقبل بالتعاون مع أعضاء القائمة المشتركة ، اذا ما هو ذنب أعضاء المشتركة في وجود مثل هذه المدرسة العنصرية . الأنظمة العربية والإسلامية الفاسدة هي المسؤولة ، هي التي أعطت إسرائيل ، خاصة حكومة نتنياهو حرية الخيار، بين السلام وبين التشدد ، فاختارت هذه الحكومة مبدا رفض السلام ، ورفض السلام لا ينبع الا من المواقف العنصرية ، وتغطية هذه المواقف بقوانين عنصرية . هناك من يدعي بأن وجود أعضاء المشتركة في كنيست المستوطنين ، يغطي على جرائم إسرائيل، ويظهرها أمام العالم بانها ديمقراطية، في نظر العالم فإن إسرائيل كما أرادها، النظرة اليها لا تتمدد ولا تتقلص مع وجود أعضاء عرب في الكنيست أو بعدم وجودهم ، لأن العالم دعم قيامها مع أنها أقيمت على باطل، وهي لا تزال مدعومة من غالبية دول العالم، بما فيها دولاً عربية رئيسية هامة، الدول الوحيدة التي رفضت ممارساتها في يوم من الأيام هي كتلة الدول الشيوعية برئاسة الاتحاد السوفياتي . ان وجود أعضاء المشتركة في الكنيست يخدم المواطنين العرب ، ويخدم القضية الفلسطينية ، هذا واقع لا أحد يستطيع انكاره، رغم أنهم أقلية لكن قوة تأثيرهم الإعلامية، والفضائح التي يكشفونها امام العالم، ونجاحهم في استصدار قوانين هامة تحارب العنصرية كثيرة وهامة، تفوق قوة حيزهم العددي، بفضلهم وصل صوت ومطالب الجماهير العربية الى المحافل العالمية في أوروبا وامريكا وفي الأمم المتحدة وكندا، لأول مرة في إسرائيل تواجه مثل هذا الاحراج والفضائح، لم تقم حتى الآن أية دولة عربية بالدفاع عن حقوقنا، ونقل همومنا وقضايانا القومية والوطنية الى المحافل الدولية. اعترف نتنياهو أكثر من مرة، بأن وجود أعضاء المشتركة ورفع أصواتهم في وجهه يقض مضاجعه، وكان يوماً أسوداً في حياته عندما تم الاتفاق على إقامة القائمة المشتركة، نتنياهو يتمنى ان لا يرى في الكنيست الا اعضاءً أمثال أيوب القرا وأمثاله، لأنهم من جماعة الطوابير الخامسة . اذا قاطعت الجماهير العربية الانتخابات ، كما يطالب البعض ، فإنهم سوف يضاعفون من شهوة العنصرية في إسرائيل، هذا التنازل سيكون بداية للعد التنازلي في اصدار قوانين جديدة تجرد المواطنين العرب من كافة حقوقهم، وربما يكون بداية لإعادة الحكم العسكري بصيغة جديدة، لا نعرف كيف يكون لونها ومقاسها. اذا حدثت هذه المقاطعة سوف تقوم بها القوى الوطنية الملتزمة ، في مثل هذه الحالة سوف تظهر قوائم وأحزاب ، ظاهرها عربي وباطنها صهيوني ، مرتبطة بالأحزاب الصهيونية والدينية، كالقوائم التي كان يقيمها حزب " المباي" سابقاً، لجرف أصوات المواطنين الرب , في مثل هذه الحالة فإن اقدام الأحزاب الصهيونية سوف تدنس المدن والقرى العربية، أكثر ما تدنسه اليوم، وعندها سوف نتعامل مع أكثر من أيوب قرا واحد وحسون وبهلول وعمار وغيرهم.

ان وجود أعضاء عرب من الأحزاب الوطنية في الكنيست لا زال امراً حيوياً وضرورياً، لا يمكن التفريط به، لأن منبر الكنيست هاماً وقوياً جداً لا يمكن الاستغناء عنه، يجب دعم أعضاء المشتركة وتجاوز اخطائهم اذا وقعت، ويجب الاعتراف بأن قواهم السياسية وقدراتهم محدودة، انهم لا يملكون الأموال والشركات والقوانين التي تخدمهم ، استقالتهم سوف تزيد من منسوب العنصرية ، لذلك المفروض أن ندعمهم كما يدعم الاكراد في تركيا، الأعضاء الذين يمثلونهم في البرلمان التركي، لم نسمع كردي واحد يطالب باستقالة الأعضاء الذين اختارهم رغم المجازر التي يرتكبها الجيش التركي بالمدنيين الاكراد .

2018-07-22