دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
السياق السياسى والفكرى لصفقة القرن...بقلم دكتور ناجى صادق شراب

النزاعات الدولية والأفكار والبرامج والحلول السياسيه لا تأتى من فراغ، بل يحكمها البنية الفكرية والسياسيه التي تحكم من يقف ورائها، ففي هذا السياق تفهم المبادرات والحلول التي تطرح. وصفقة القرن التي تتبناها إدارة الرئيس ترامب تقف ورائها بنية فكرية وأيدولوجيه، وبنية سياسيه تتعلق ببنية النظام السياسى وصنع القرارالأمريكى. وهذه المبادرهوألأفكار التي تتضمنها تعكس في مجملها البنية الفكرية والسياسيهالسائده في الولايات المتحده، ومن السياق الأمنى والمصالح العليا للإستراتيجيهالأمريكيه، ولكيفية فهم صانعو هذه المبادره وعلى رأسهم الرئيس ترامب، وفريق عمله نائبه بينس، وصهره كوشنر وممثله الشخصىغرينبلات وسفيره في إسرائيل فريدمان، هؤلاءالخمسة الرئيسيون كيف يفكرون؟ ما العقيده التي يؤمنون بها؟ كيف ينظرون للإسرائيليين ، وكيف ينظرون للفلسطينيين؟  في هذا السياق يمكن أن تفهم هذه الصفقة. ويمكن التنبؤ إلى أين تسير.ولا يمكن فهم هذه الصفقة التي يتم التسويق لها سياسيا وأيدولوجيا وأمنيا إلا في سياق المحددات التي تحكم العلاقات ألأمريكيهوالإسرائيليه من ناحية ، ومن ناحية المنطلق الرئيس لها المحددات السياسيهوالفكريه التي تحكم صانع القرار السياسىألأمريكى ، والتي تتحكم في صياغة الرأي العام ألأمريكى. وفى يقينى ان الفرضيهألأساسيه التي تنطلق منه هذه الصفقة رغبة الرئيس ترامب في الفوز بالإنتخاباتالرئاسيه ثانيه، هذا الهدف تتحكم فيه الأصوات التي تحسم هذه الرئاسه، واللوبياتالضاغطه التي تتحكم في ألاليات صنع القرار, وكما هو معلوم في أدبيات السياسة ألأمريكيه أن النظام السياسىألأمريكى نظام مفتوح اى تلعب فيه المؤثرات الداخليه دورا حاسما، والناخب الأمريكي اليوم تحكمه الإعتبارات والقضايا الداخليه، وبروز ما يعرف اليوم بالشعبويةوالإنعزاليهالأمريكيه، ويلعب الدين دورا هاما فلى تحديد صوت الناخب الأمريكي ، وفى هذا السياق إسرائيل قضية داخليه في الانتخابات ألمريكيهةمن خلال اللوبى الصهيوني المتحكم ةفى المال والصوت ، ومن خلال القوة التصويتيهالكبيره التي تمثلها ألأصوليهالمسيحيه أكثر من خمسين مليونا،. والسياق او ألإطار الأول الذى يتحكم في بلورة وصياغة الصفقهالأصوليهالمسيحيه التي ينتمى ويؤمن بها الخمسة الذين يصوغون المبادره، هم يستمعون لما يقوله ألآخرين ويترجمون ذلك حسبما يعتقدون.أنصار هذا التيار يزيد عددهم عن خمسين مليونا، يؤمنونبان عودة المسيح المنتظرهالثانيه وتأسيسه لمملكة الألف الثانية مرتبطه بعودة اليهود لفلسطين، ويدعمون بقاء إسرائيل والحفاظ على امنها، ولا يؤمنون بقيام الدولة الفلسطينين، ونظرتهم للفلسطينيين ليس كشعب بقدر ما هى كتلة بشريه لها بعض الحقوقنة وأن مسؤولية فشل المفاوضات تقع على الفلسطينيين والقاده العرب، ولتحقيق السلام من منظورهم لا بد من تحقيق نصرا حاسما على الفلسطينيين والعرب. هذه الأفكار والمعتقدات تندرج أولا في عدم الإعلان الصريح بقبول حل الدولتين ,بعدم عودة اللاجئيين حفاظا على يهودية الدولة ، ويحملون الفلسطينيين أيضا المسؤوليه لعدمإعترافهم بيهودية إسرائيل وبحق الشعب اليهودى في فلسطين. هذه المعتقدات ستترجم وتضمنها صفقة القرن بصيغ وأفكار سياسيه.ومع كل إدارة أمريكيه جديده يسعى أصار هذا التيار لفرض رؤاهم على كل رئيس يأتي للبيت البيض، راينا ذلك في بوش ألأبن مثلا. ويحاول ترجمة هذه المعتقدات في كل مبادره تقدمها الإدارة الجديده، بل إن إحتكار الولايات المتحده لعملية السلام والمفاوضات يأتى في هذا السياق ألأيدولوجىالدينى.ما يميز صفقة القرن ألآن انها جاءت في ظل بيئة سياسيه أمريكيه قويه وداعمه لكل أفكارها ، وفى ظل بيئة إقليميه مهيئه وقابله للتسويه، وبيئة سياسيه إسرائيليهمتقابلهمعها تماما. أما السياق ألاخر الذى من خلاله يتم بلورة هذه الصفقة السياق السياسى من ناحية العلاقات الإستراتيجيهالتحالفيه التي تحكم علاقة الولايات المتحده بإسرائيل، ومن ناحية تركيبة وبنية النظام او السلطهالسياسيه في كل منهما.اليوم الذى يحكم الولايات المتحده سياسيون يؤمنون بالفكر الدينىالمسيحىألأصولى وعلى رأسهم نائب الرئيس ألأمريكى مايك بينس، وتهيمن على الولايات المتحده ثالوث السياسه :العسكرىالصناعىوالمسيحيهألأصوليهواللوبىالصهيوني.وبالمقابل في إسرائيل حكومة يمينيه متشدده تشارك فيها بقوة ألأحزابالدينيه مثل شاسويهودتهتوراهويسرائيلبيتينو، ووكولانو والبيت اليهودى. تطابق بين الحكومتين والسلطتين، هذا التطابق يعبر عن نفسه في العديد من القضايا وفى آليات التسوية من الدولة الفلسطينية واللاجئيين والمستوطنات. وحتى القضايا الإقليميه كما في سوريا والنووى الإيراني وفى الموقف من المنظمات الدوليه التي تساند الشرعيهالدوليهكالإنسحاب من اليونسكو ومجلس حقوق الإنسانوالتهديد بوقف المساعدات عن ألأنوروا،وحتى الدول التي تؤيد الدولة الفلسطينيه وأخيرا في صدورو قانون من الكونجرس يمنع سياسية مقاطعة إسرائيل وأى منتوجات إسرائيليه ، ويعتبرون ذلك إنتهاكا للدستور الأمريكي.والتوافق على الحل الإنسانى لغزة على إعتبار انها الكينونة السياسية الفلسطينيهالمستقله، وعدم القبول بقيام دولة فلسطينيه في الضفة الغربيه.وتجريد المقاومة الفلسطينيه من سلاحها في غزه مقابل هذا البرنامج الإنسانى ورفع الحصار.والعمل على تفريغ الضفة الغربيه من سكانها وخصوصا في المنطقة ج، بالهجرة القسرية ، وبتشجيع الهجرة من الريف للمدن.ولتحقيق أهدافها تقوم إسرائيل وبعد أمريكة بممارسة الحرب والحصار على غزه، واليوم تلوح الصفقة او تقوم على ركن أساساى ما يعرف بالسلام الإقتصادى. هذا الإطار السياسىوألأيدولوجى تكمله المصالح الإستراتيجيه العليا للولايات المتحده في المنطقة وتقليص لدور الدول الإقليميهالصاعده كإيران وتركيا، بتمرير هذه الصفقة ، والعمل على خلق منظومة أمنيه إقليميه، وهذا أحد اهم نقاط الصفقة. في هذه السياقات تفهم الصفقة ، ويفهم إلى إين تسير؟ إحتمالات النجاح والفشل؟

http://[email protected]

2018-07-24