دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الإثنين 17/11/1439 هـ الموافق 30/07/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رويترز: هذا هو موقف السعودية من صفقة القرن

رام الله-وكالات:طمأنت المملكة العربية السعودية، حلفاءها العرب بأنها لن توافق على أي خطة للسلام في الشرق الأوسط لا تعالج وضع القدس أو حق اللاجئين في العودة مما أدى إلى تهدئة مخاوف من احتمال أن تؤيد المملكة اتفاقا أمريكيا وليدا ينحاز لإسرائيل في هذين الأمرين.

وقال دبلوماسيون ومحللون: "إن الضمانات الخاصة التي قدمها العاهل السعودي الملك سلمان، للرئيس الفلسطيني محمود عباس ودفاعه العلني عن المواقف العربية الثابتة في الأشهر الأخيرة ساعد في تغيير تصورات بأن السعودية غيرت موقفها تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحسب وكالة (رويترز).

الملك من يتخذ القرار وليس ولي العهد

وبحسب (رويترز) أثار ذلك بدوره الشكوك حول ما إذا كان باستطاعة السعودية حشد التأييد العربي لحملة جديدة لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني متطلعة إلى توحيد الصفوف ضد إيران.

وقال دبلوماسي عربي بارز في الرياض للوكالة: "في السعودية الملك هو من يتخذ القرارات بشأن هذه القضية الآن وليس ولي العهد"، مضيفا: "خطأ الولايات المتحدة أنها اعتقدت أن بإمكان دولة واحدة الضغط على بقية الدول للتسليم، لكن الأمر لا يتعلق بالضغط. لا يملك زعيم عربي التخلي عن القدس أو الفلسطينيين".

وقال مسؤولون فلسطينيون لـ (رويترز) في كانون الأول/ديسمبر: "إن الأمير محمد بن سلمان ضغط على عباس لتأييد الخطة الأمريكية رغم مخاوف من أنها لا تعطي الفلسطينيين سوى حكم ذاتي محدود داخل مناطق غير مترابطة من الضفة الغربية دون الحق في العودة للاجئين الذين نزحوا من ديارهم في حربي 1948 و1967".

وتتناقض مثل هذه الخطة مع مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في عام 2002 والتي عرضت خلالها الدول العربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل الاتفاق على إقامة دولة للفلسطينيين وانسحاب إسرائيل بالكامل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.

الخلاف بين الملك وولي عهده

ونفى مسؤولون سعوديون لوكالة (رويترز) وجود أي خلاف بين الملك سلمان الذي أعلن تأييده للمبادرة، وولي عهده الذي غير سياسات راسخة بشأن قضايا كثيرة.

وقال لمجلة أمريكية في أبريل/ نيسان:" إن من حق الإسرائيليين العيش في سلام على أراضيهم — وهو تصريح نادر من زعيم عربي".

وقال باسم الأغا السفير الفلسطيني لدى الرياض لوكالة (رويترز): "إن الملك سلمان أبدى تأييده للفلسطينيين في اجتماع عقد في الآونة الأخيرة مع عباس قائلا إنه لن يتخلى عن الفلسطينيين وسيقبل ما يقبلون به ويرفض ما يرفضونه".

وأضاف: "إن إطلاق الملك سلمان اسم (قمة القدس) على مؤتمر جامعة الدول العربية لعام 2018 وإعلانه مساعدات بقيمة 200 مليون دولار للفلسطينيين يمثلان إشارات إلى أن قضيتي القدس واللاجئين عادتا إلى مائدة المفاوضات".

ولم ترد السلطات السعودية على طلب التعليق على الوضع الراهن للجهود الدبلوماسية.

ويقول دبلوماسيون بالمنطقة: "إن الموقف الحالي لواشنطن، الذي نقله مسؤولون كبار بالبيت الأبيض خلال جولة الشهر الماضي، لا يتضمن اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، أو حق العودة للفلسطينيين، أو تجميد الاستيطان الإسرائيلي على أراض يطالب الفلسطينيون بالسيادة عليها".

ولم يقدم جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي، تفاصيل ملموسة عن الاستراتيجية الأمريكية بعد مرور أكثر من 18 شهرا على تكليفه بالتوصل إلى سلام.

تخطى الخطوط حمراء

وقال دبلوماسي في الرياض أطلع على تفاصيل أحدث زيارة لكوشنر للمملكة: "إن الملك سلمان وولي العهد التقيا به معا"، مضيفا: "الأمير محمد بن سلمان كان هو من يدير الحديث والملك في الخلفية".

وأكد المحلل المستقل نيل باتريك أنه يبدو أن الملك سلمان قد قام بتحجيم "الأسلوب المتهور سياسيا" لولي العهد بسبب أهمية القدس للمسلمين.

وقال باتريك، المساهم الرئيسي ومعد كتاب (السياسة الخارجية السعودية: الصراع والتعاون): "لذلك فإن الأمير محمد بن سلمان لن يعارض اتفاق كوشنر، ولكنه لن يبذل أيضا جهدا بعد الآن لتشجيع تفاصيلها السياسية أحادية الجانب".

ولم يعرض كوشنر وزميله المفاوض جيسون غرينبلات مقترحا شاملا بل مجرد عناصر مفككة قال أحد الدبلوماسيين إنها "تجاوزت خطوطا حمراء كثيرة جدا".

لكنهما ركزا بدلا من ذلك على فكرة إقامة منطقة اقتصادية في شبه جزيرة سيناء المصرية مع احتمال خضوع قطاع غزة لسيطرة القاهرة وهو ما وصفه دبلوماسيون عرب بأنه غير مقبول.

موقف أمير قطر

وفي قطر، قال دبلوماسيون: "إن كوشنر طلب من الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الضغط على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) من أجل التخلي عن سيطرتها على غزة مقابل مساعدات تنمية.

وقال دبلوماسي اطلع على تفاصيل الاجتماع لوكالة (رويترز): "إن الشيخ تميم أومأ برأسه في صمت، ولم يتضح ما إذا كان ذلك يشير إلى القبول أو ما إذا كانت قطر تلقت عرضا ما مقابل ذلك".

وقال الدبلوماسي العربي البارز في الرياض: "المشكلة هي عدم وجود خطة متماسكة مقدمة لجميع الدول… لا أحد يعرف ما يجري عرضه على الآخرين".

وزار كوشنر، البالغ من العمر 37 عاما وهو مطور عقاري لا يملك خبرة تذكر في الدبلوماسية الدولية أو التفاوض السياسي، الأردن والسعودية وقطر ومصر وإسرائيل في يونيو/حزيران. لكنه لم يجتمع مع عباس الذي رفض لقاء فريق ترامب بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس.

بعباس أو بدونه.. الاتفاق مستمر

وقال كوشنر في مؤتمر صحفي في ختام جولته: "إن واشنطن ستعلن خطتها للسلام في الشرق الأوسط قريبا وإنها ستمضي قدما بعباس أو بدونه، لكن لم تظهر بوادر تذكر تشير إلى إحراز تقدم باتجاه إنهاء الصراع الممتد منذ عشرات السنين والذي وصفه ترامب بأنه سيكون الاتفاق النهائي".

وقال الدبلوماسي العربي: "ليس هناك دفعة جيدة. لم يقدم كوشنر شيئا مقبولا لأي دولة عربية" وأضاف "إنه يتصور أنه جني يحمل عصا سحرية سيأتي بحل جديد للمشكلة".

وأبلغ مسؤول من البيت الأبيض الصحفيين الأسبوع الماضي بأن مبعوثي ترامب يعملون على أكثر مجموعة مقترحات مفصلة حتى الآن لخطة السلام التي طال انتظارها وتشمل ما تصفه الإدارة بأنها خطة اقتصادية قوية على الرغم من عدم إعلان موعد طرحها حتى الآن.

2018-07-30