دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
السبت 4/1/1440 هـ الموافق 15/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الجبهة الديمقراطية والكيل بمكيالين... عادل سالم


عندما تقرأ خبرا أن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أصدرت بيانا تدعو فيه محمود عباس رئيس السلطة، ورئيس م ت ف تطالبه فيها بالتراجع عن سياسة التفرد، والانفراد، والهيمنة، والإقصاء، إلخ ستشعر خلال الوهلة الأولى أن رفاق الديمقراطية قد انتقلوا خطوة مهمة في محاربة الفساد المعشعش في سلطة عباس ومنظمتة التحرير التي يشاركون عباس في احتضارها، ويتحملون وزر كل الفساد المعشعش فيها. وستعتقد أن الديمقراطية قد افتتحت عهدا جديدا بعد مؤتمرها الآأير قبل أسبوع، وأنها قررت أخيرا التصدي لتفرد عباس بقرارات م ت ف وهذا خبر سنتلقفه جميعا بالسعادة، والسرور.
لكن عندما تتابع قراءة الخبر ستصاب بالدهشة، وستشعر بالإحباط أن كل ما توقعته كان وهما، وستضرب كفا بكف وتقول المثل الشعبي العام الذي تعودنا ترداده في تلك المناسبات، وكلكم تعرفونه.
فقيادة الديمقراطية غاضبة لأن عباس الذي صفقت له الديمقراطية في اجتماع مجلسه الوطني المزيف وحضرته كي يزيد حضورها في المجلس قد نقل صلاحيات دائرة شؤون المغتربين من مسؤولية تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة، ورئيس دائرة المغتربين في م ت ف وقد عين عباس نفسه رئيسا للدائرة، ثم علمنا أنه حولها لنبيل شعث من فتح الذي غضب لأنه بدون دائرة يمارس سلطته عليها.
يعني كل فساد عباس وقراراته البهلوانية وعقد مجلسه الوطني بشكل عبثي لم يكن ليهم قادة الديمقراطية ولم يطالبوا عباس بوقف تسلطة وهيمنته، وتفرده لكن غضبهم فقط لأنه انتزع دائرة شؤون المغتربين من رئاسة تيسير خالد لها!!! وبالتأكيد لو تراجع عباس عن قراره فإن وصف التفرد والانفراد سيتم سحبه من قبل الديمقراطية.
للأسف هذا ما تعودنا عليه أن يتصارع قادة م ت ف على المناصب فقط لا غير، وليس على السياسات، ولا البرامج الوطنية. لذا من حقنا أن نسأل السيد تيسير خالد، لماذا كل هذا الغضب؟ ما الذي أنجزته دائرة شؤون المغتربين الذي ذكر بيان جبهتكم أنه خلال ترؤسكم لها قد حققت (نتائج متقدمة في تنظيم الجاليات الفلسطينية في أوروبا، والأميركيتين، وعلى أسس ديمقراطية بالتنسيق والائتلاف والانتخابات في صفوف الجاليات بالمؤتمرات الدورية، وعلى أسس الوحدة الوطنية من ممثلي الفصائل والشخصيات الوطنية).
أنا مقيم في الولايات المتحدة منذ أكثر من ربع قرن لم أسمع عن نشاط هذه الدائرة، ولم يخبرني أحد عن نشاطاتها مع أنني على تواصل مع كثيرين من المواطنين الفلسطينيين في مختلف الولايات، وكل ما سمعته عن هذه الدائرة فقط وفقط في الفيسبوك حيث كانوا ينشرون احتفالات يقيمونها في رام الله مع بعض المغتربين (أصدقاء أنصارهم) عندما كانوا يزورون الوطن ثم يكتبون أن هذا المغترب قد حدثهم عن وضع الجالية في البلد التي يقيم فيها، وتلك مهمة لا تحتاج لاحتفالات، للاستماع لأوضاع الجالية، فحديث عبر الهاتف يمكن أن يغني عن الموضوع يعني مثلما كان الأهل والأصدقاء يقيمون لي حفلات الاستقبال خلال زيارتي للوطن في حيفا، وأريحا، والخليل، ورام الله ...وكنت أحدثهم عن وضع الجاليات هنا، لكني لم أعتبر ذلك نشاطا يحسب لشؤون المغتربين، ولا ل م ت ف، ولا لسلطة، وهي أمور عادية لا صفة وطنية لها، ولا تحتاج لدائرة، وميزانيات بينما غزة تعاني الحصار. ولا تحتاج كل هذه الزفة. .
نحن المغتربون يجب أن نأتي للوطن لنقدم التحية للصامدين فيه، ونقدم لهم ما يمكن لدعم صمودهم.
باختصار دائرة شؤون المغتربين ليس فقط لا تقوم بواجبها، فكل منظمة التحرير بكل مؤسساتها لا تقوم بواجبها، بل ويعشعش الفساد فيها من أصغر مسؤول للرئيس عباس نفسه. ثم يا سيد تيسير خالد ألا يكفي عشر سنوات مسؤولا لدائرة المغتربين؟ هل يجب أن تظل رئيسا لهذه الدائرة عشرين سنة مثلا؟؟ لكن الحقيقة التي يعرفها قلة منا ليست في الحرص على دائرة المغتربين ولكن في موازنة دائرة المغتربين، فسحب هذه الدائرة من تيسير خالد يعني سحب ميزانيتها، والفصائل تريد أن تشرف على دوائر لها ميزانيات تستغلها في التنقلات، والسفريات، وتوظيف الأنصار.
هذا هو الحال الذي وصلنا إليه، نتصارع من أجل المناصب، والوجاهات، بدل أن نتصارع في ساحة المواجة، التصدي للاحتلال.
بقي سؤال مهم للسيد تيسير خالد، وقادة الجبهة الديمقراطية، نستغرب حرصكم على شؤون المغتربين، (اللاجئين والمشردين)، وأنتم الذين بعد اتفاقية أوسلو قمتم رسميا بحل جميع منظماتكم في أوروبا وأمريكا، ودفعتم تعويضا لبعض المتفرغين، فيما هرب بعضهم بما لديهم من أموال، وقلتم لهم أن يعودوا لحياتهم الطبيعية ويتركوا النضال في الساحة الأمريكية، والأوروبية، وأنا كنت على علاقة صداقة مع بعضهم؟ فكيف تحلون منظماتكم في الشتات الأوروبي، والأمريكي، وتقاتلون من أجل دائرة المغتربين؟؟
ما دمنا نتحدث عن الشتات، والمغتربين، يجب أن نذكر بشجاعة أن واحدا فقط من الذي كانوا من أنصار الديمقراطية ومتفرغا للجبهة لأكثر من ربع قرن في ساحات سوريا ثم الولايات المتحدة التي أرسلوه إليها اعترض على قرارهم، ورفض أي تعويض، ولو مليما واحدا. ولم يكن غريبا عليه، فقد اشتهر بإخلاصه، وأمانته حسب من كانوا يعرفونه، وشاهده أصدقاء لي يبيع بعض الحاجيات بالشوارع في إحدى الولايات ليؤمن دخلا له، وعندما تعرف عليهم كان يستجديهم لمئة دولار لأن وضعه كان يرثى له فقد كان كبير السن في التسعينيات. هذا هو الرجل الوحيد الذي من حقه إن كان لا يزال حيا أن يكون رئيس هذه الدائرة وليس تيسير خالد، ولا عباس، ولا شعث ولا كل قيادات السمسرة، والفساد. ولله الأمر من قبل، ومن بعد.


عادل سالم، أديب عربي مقيم في الولايات المتحدة
الأول من آب أغسطس ٢٠١٨

 

2018-08-01