دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قانون القومية يرقص رقصة الكيكي في ذكرى المجزرة ....شوقية عروق منصور

  منذ سن قانون القومية في مستنقع حكومة نتنياهو ونحن نعيش داخل مسالخ العبارات والكلمات والنواح واللطم وشد الشعر، كأن ساحاتنا اليومية كانت تفوح منها روائح ياسمين المساواة وعطر الميزانيات ومسكونة بخرائط البناء وتوسيع المسطحات وإقامة الجسور والانفاق والمصانع والجامعات والمؤسسات، اتعجب من الذهول الذي خيم علينا و قاب قوسين أو أدنى من الكوابيس كأننا نعيش في حدائق غناء وننام ونتنياهو وزمرته يغنون أغاني المستقبل السعيد في ظل الحرية وخرافة الديمقراطية .

انهم يعرفون، رسمنا القبول والصمت رسموا لنا الأقفاص و الضيق ، حفظنا الوطن في الذاكرة ورسمنا الحياة الجديدة في ظل الدولة العبرية، فقاموا بتقليم أظافرنا خوفاً من الخربشة على جدران وحيطان الأيام، تغنوا بالسلام فسرقنا نبة الأمل وزرعناها في البقية الباقية من أراضينا، فقاموا باصطياد حمامة السلام وطبخوها في طنجرة الاستيطان والأسرى والحواجز والحصار ..الخ .

اتعجب من الذين اعتقدوا أن قانون القومية قد ولد في ليلة وضحاها، واذا كانوا العجزة قديماً يقولون " هيك مضبطة بدها هيك ختم " فنحن نقول هيك وضع عربي فلسطيني بائس مُطبع مُنسق مُنبطح مُدمر، لا بد أن نجد حكومة نتنياهو والحكومات السابقة والقادمة يحملون الاختام ويختمون على وجودنا، يحشروننا في مركب، ولا أحد يرمي لنا أطواق النجاة .

تنتشر هذه الأيام رقصة كيكي ، وهي تمثل القفز من السيارة والرقص على طرف الشارع والسيارة الى جانبك تسير ببطء شديد، وتدعى رقصة التحدي .

لا نريد الخوض في الرقصات القادمة من الغرب – مثل رقصة المكارينا ورقصة البطريق وغيرها – ولكن اليس نتنياهو ووزرائه ورجاله يرقصون الآن رقصة الكيكي خارج سيارات الواقع على شارع النوم العربي والفلسطيني والعالمي ، ولا أحد يحاول التشويش على الرقص أو عرقلة السيارة الراقصة أيضاً . في حمى قانون القومية تمر ذكرى مجزرة شفاعمرو التي وقعت في 4 / 8 / 2005 ، تمر الذكرى بهدوء كأنها مسيرة فراشة تغادر الشرنقة، دون أن تصطدم بعاصفة من الاحتجاج وفتح صفحات الحدث الدامي. من رماد الذاكرة تغادر توابيت الشهداء ، هزار ودينا تركي ومشيل بحوث ونادر حايك ، من المقابر الى الشوارع وتسأل بعد أن فتحت أغطية التوابيت ، أين نحن من ذاكرتكم ؟؟؟ نعرف ان الذاكرة مثخنة بالمذابح والمجازر والسنوات والأرقام والتاريخ الفلسطيني يئن من كثرة الأجساد التي شُيعت وهي تحمل بقايا طعنا ورصاص وحرائق ، ولكن في جميع المذابح لم يصعد الجندي الى الباص بكامل سلاحه ويطلق النار علناً دون مقدمات في قلب مدينة عربية شفاعمرو ، وعندما يكون الدفاع عن النفس ويتم قتل القاتل" ناتان زادة " تكون المحاكمات وإدانة من دافعوا ويُحكم عليهم بالسجن .

في هذه الذكرى التي مرت بهدوء كان يجب على لجنة المتابعة وأعضاء الكنيست العرب بوضع المرايا العنصرية والصهيونية في مدينة شفاعمرو ، استغلال احياء ذكرى مجزرة شفاعمرو والقيام بمظاهرة ضد قانون القومية .

اذا كان ميدان رابين في تل أبيب أو أي ميدان في مدينة يهودية قد يحمل صراخاتنا الرافضة لقانون القومية .. ففي مدينة شفاعمرو كانت الصرخات ستكون ممزوجة بالوجع والتحدي والتشبث بالأرض والبقاء . قانون القومية لم يكشف الغطاء عن التفكير اليميني الصهيوني، لأن رأس جبل الجليد رأيناه منذ قيام الدولة وسنة بعد سنة يذوب الجليد ونرى عُري الصخور السوداء، لكن القانون كشف أن ثوبنا ممزق والعالم يهدينا أساور الصمت ، بعد أن منح إسرائيل علماً مرسوماً عليه " جمجمة وعظمتين " .

2018-08-05