دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الجمعة 3/1/1440 هـ الموافق 14/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
حساء اللامتناهي في برزخ ' انعكاسات المرايا' للشاعرة الجزائرية : ف.رانية شعراوي.... ٱحمد ختاوي

 عندما شرفتني الشاعرة ف.رانية شعراوي ٱن اكتب مقدمة لاول باكورة لها " انعكاسات المرايا " في طبعته الثانية هنا بالجزائر بعدما خرجت الطبعة الاولى بمصر بدون مقدمة ، غمزتً احاسيسي ومشاعري : ٱٱطوف طوافا او ملاحا او مقدما للديوان او عابرا لسلاسل الٱغلال فيه .او ٱفك ٱسر هذه الٱغلال ام ٱسامر كل طيف ٱو مواجع في هذه " الديوانية " إو " الحضرة" الصوفية ،او ٱحتسي من برزخ الديوان ما تبقى من فتات الهيام والمواجع ،ٱم بكل بساطة ٱستكين مع الشاعرة وانزوى بٱمكنتي وخلوتي ناسكا ..قالت " شفاه الحروف المعطرة بوجع المماشي عبر الٱمصار : لا تفعل هذا لا ناسكا ولا محتارا او مذهولا ..فأنتا نضجر ونغار ..الا ترى ٱننا بنات الشاعرة ف. رانية شعراوي نطل من كل الفجاج ،إم تقرٱنا من داخل وعمق ٱغوار مشاعرك ..ٱم احتسيتنا هواء جافا كما الضب يحتسي الريح في صحراء قاحلة ، إم مررت على حواشي مواجعنا وتجلياتنا وفي زادك سيوف الاغارة او ثورة التإثر ..إلا ترانا كما يرى الذئب تباشير الضباب لينقض على شاته التي اعماها الضباب واحيانا الغراب والسراب فابتعدت عن القطيع في عز تباشير الفحر .
من مدمعي سقطت ٱهات وزفرات ،قلت على الفور : مثلكم ٱنا حأئر ،ما جئت احتسي ما تبقى من البرزخ او الاحتضار .. وإنما جئت ً حاجا .ناسكا اعبر ممرا تلو ممر . وفي حمولتي زاد المعنى والدلالة والانحناء لكبرياء وغطرسة البوح الشفاف في تجليات الديوان .. كنتً سٱقف مليا عند كل قصيدة في الباكورة من "انعكاسات المرايا " ٱول قصيدة في المجموعة إلى إخر نبض في المجموعة مرورا بدياركم ووجناتكم الحمراء ايتها البنات ..فخفت وبي وجل ٱن تغرن كما غارت عائشة رضي الله عنها عندما كسرت الإناء ..الغيرة عند المرٱة ليست فقط غريزة وإنما رحلة برزخ من برزخ إلى برزخ .فعدلت عن هذا الوقوف الملي وإن كان لا بد منه على الاقل لٱستظل بطيف كل قصيدة إو استطعم او إستسقي ٱهلها طلبا لتٱثيث الاحساس والشعور بدفء اللفظ وتجنح الصورة والبوح في كل جناح او زاوية كل قصيدة ، حيث وجدتً معارج القول والتحلي يغزل جدائل كل منحى ودلالة وترحم وشكوى وٱحيانا ( نحيبا ) صوفيا على عرش التمني ..والغمز والشكوى .هكذا وجدتكن تنسجن جدائلكن السنبلية ٱمام باحة. مدخل كل قصيدة ..قلت ٱجل ٱخاف ٱن تغار كل واحدة منكن من الاخرى كما عائشة رضي الله عنها . ٱجل بهذا الحجم ،فتكسرن ٱعمدة الخيم المنصوبة في ذات الشاعرة المتإلقة :ف .رانية شعراوي . وٱنتن تسكن دواخلها ودواخل لحظاتها الحسية الشعرية .والشعورية ..ٱجل ايتها البنات العذراوات ..اجل هكذا كانت كل قصيدة في الديوان ترتشف حمولتها ببهاء وتصوف وانحناء لمغزى الصورة في كل بوح ومعراج ..هكذا ايتها البنات في صيغة العاقل ..عند النحاة والنحويين وٱطاييب ٱهل الإحاسيس . ٱنتن بهذه الصفة الملائكية المتجنحة ايتها البنات ( القصيدات ) تعبرن ثكالى احيانا .مبسوطات احيانا ..حزينات ٱحيانا ..تشتكين للمدى ضيم الرجل وتودده ٱحيانا ..وجبروته ٱحايين إخرى ..لا ٱمم متحدة عندكم ولا جامعة عربية ولا هئات اخرى .ما عدا هيئتكم (الشعورية )الصادقة المنبعتة من تجليات ومواجع كل واحدة فيكن : ٱيتها البنات الشقيقات ،،القصيدات ..المتتاليات . ليس كما في الرياضيات الجافة وإنما على صهوة ندى الفجر والعشق والعذاب ..عذاب العشق وٱرقه ..هكذا ٱنتن لمستكن عندما مررت قارئا مذهلا ،معجبا بصنوف وشهية الفاكهة في كل قصيدة ومسار ..وفي المجموعة التي قرإتها من قطبها الشمالي الى قطبها الجنوني بجغرافية الاحاسيس والبوح الصادق ..لا ببوصلة ٱو مقاس الانثربولوجيين ومقاساتها الجافة 
وٱنا ٱعبر ٱمصار المجموعة " انعكاسات المرايا " من اول لحظة شعورية حسية إلى ٱخر رمق حسي، ليس محتضرا ، وإنما متجددا ،مجددا لصنوف وفاكهة البوح .فاجتليت ٱن الشاعرة : ف. رانية شعراوي تتوفر على مؤهلات مذهلبة .وتتحكم ٱيما تحكم في ناصية الدلالة .لا تدعها تفلت من قبضتها الا إذا طوقتها جماليا وفنيا وب( استطيقيا) المبنى وصدق المنحنى الدلالي ٱيضا .
في ترانيمها ٱيضا ( شهوة ) الغضب لكنه غضب ٱنثوي مشروع ..كما غضب عائشة رضي الله عنها .. ٱو تساؤل مريم العذراء المشروع وهي تنتدب مكانا قصيا ..
هكذا بنات الشاعرة الرقيقة المتٱلقة : ف. رانية شعراوي وهي تغازل لحظاتها ومواجعها وٱهاتها وزفراتها ومٱمولها بحس فني جمالي مبهر ، ٱخاذ وٱسر . لم تعر ٱدنى رعاية للقافية ولا للروي ولا للتفعيلة . لٱن هذه ( المكونات) التقنية ،وان كانت جديرة بالتموسق. لكنها فضلت ٱن تغزل جدائل وضفائر بناتها القصيدات ..الشقيقات ..المتاليات .كما ٱوصى بها الشاعر الكبير المرحوم محمد الماغوط ، فٱثرت بوعي تبني الجرس الموسيقي في كل قصائدها . ليس اعتباطا او بشكل عشوائي. وإنما بوعي تام حفاظا على المبنى اولا ثم التحرر من قيود ( هذا القيد وهذه الاغلال ) فاعطت لعالمها الشعري ذاك المدى الابداعي الاسر ..هكذا عبرت الشاعرة ف.رانية شعراوي ممراتها الابداعية بهذا المعمار الهندسي لا لتلمع واجهتها الشعرية وانما هي انعكاسات حقيقية لٱغوار مشاعرها ..فجاءت إول باكورة لها تحمل هذا العنوان العاكس لعوالمها المتفردة ( انعكاسات المرايا ) .
إذا كانت هذه الانعكاسات قد ٱدت وظيفتها المعمارية .فإنها ٱيضا ترجمت بصدق معاني الإكبار وغطرسة الحرف والدلالة عند الشاعرة .
ٱمام هذا المد الكوني الابداعي المميز لها عدلت ،كما إسلفت عن الوقوف مليا عند كل قصيدة ، لكنني ها هاهنا امسحهن - اعحابا - واحدة بعد الإخرى وقد قرٱتهن جميعهن ، وإضع سطرا ٱو بندا عريضا على نون النسوة وللعاقل دون الجماد قناعة مني ٱن كل قصيدة في هذه المحموعة نبضا شعوريا وإن كان حادا ..ولم يكن جفافا او. قحطا بصحراء قاحلة جرداء .
لهذا عدلت عن ذلك خشية من ان تغار كل قصيدة من ٱختها بحجم غيرة عائشة رضي الله عنها ٱو تساؤل مريم البتول .فاكتفيت بمقاسمتهن نسح ضفاىرهن .. واحتساء اللامتناهي في برزخ الشاعرة : ف. رانية شعراوي ..التي لمست فيها مشروع شاعرة واعدة واكيد كما تموقعت نازلك الملائكة ، غادة السمان ، فدوى طوقان او غيرهن ستتموقع لا محالة الشاعرة :ف . رانية شعراوي .التي اتمنى لها وافر السؤدد في مسارها الابداعي هذا المتجدد وليس الجاف .
وٱشكرها على صنيعها هذا عندما شرفتني بالتقديم لباكورتها الاولى .
ادعو في الختام القارئ والمتلقي وقد تركت له بقية الفاكهة المشتهاة في هذه المجموعة / الارجوحة " انعكاسات المرايا" 
وسيجني لا محالة فاكهة شهية وتساقط عليه رطبا وفاكهة من جنان هذا الديوان .
تمنياتي الحارة بموفور السؤدد لك شاعرتنا الرقيقة : ف. رانية شعراوي وإنت عمريا ما تزالين تلك الوردة وذاك السناء الابداعي .فالمستقبل امامك زاهر وبهي ،بهاء كل بناتك هنا ..القصيدات الشقيقات وفي دواوين ٱخرى اللواتي سيورقن ثمارهن ليس أطمارهن مع اشراقة وتباشير سبتمبر القادم بحول الله ، وهي قيد الطبع .. .
وبالله نستعين ..وهو المستعان .
بالتوفيق رانية الشاعرة . رانية الانسانة

2018-08-11