دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 7/1/1440 هـ الموافق 18/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
خلفيات ما قبل أوسلو....حمادة فراعنة

 

 نجح العدو الإسرائيلي بعد نكبة عام 1948 في تحقيق ثلاثة أهداف لصالحه وهي : أولاً احتلال 78 بالمائة من مساحة فلسطين، بما يوازي ربع مساحة فلسطين زيادة على مساحة ما قرره قرار التقسيم 181 الصادر يوم 29/11/1947، بإعطاء 54 بالمائة من مساحة فلسطين لقيام دولة عبرية، وثانياً طرد وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، ثالثاً رمي القضية الفلسطينية وعنوانها وتداعياتها إلى الحضن العربي، إلى لبنان وسوريا والأردن، ومنذ ذلك الوقت تحولت القضية الفلسطينية إلى عنوان الإغاثة ومعالجة الفقر والحاجة، وقضية لاجئين تستوجب العطف وتحسس المعاناة، مع إسقاط تدريجي لأهمية معالجة قضيتهم بالعودة إلى المدن والقرى التي طردوا منها، واستعادة ممتلكاتهم وفق القرار الأممي 194، وبذلك بات قرار الأمم المتحدة 181 بشأن الدولة، والقرار 194 بشأن العودة هما الأساس السياسي القانوني لتلبية حقوق الشعب الفلسطيني واستعادتها، وهو ما يجب على منظمة التحرير وفصائل العمل السياسي الفلسطيني التمسك بهما ووضع البرامج العملية لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني على أساسهما، باعتبارهما مرجعية قانونية شرعية دولية من قبل الأمم المتحدة كأعلى سلطة معنوية وسياسية منصفة لصالح الشعب العربي الفلسطيني.  

الفقر والتعليم ومظاهر الثورة وانتصاراتها في الفيتنام والجزائر واليمن وغيرهم شكلوا الأرضية الموضوعية نحو إنحياز الشرائح المتعلمة من شباب فلسطين، من أبناء اللاجئين في المخيمات ومواقع التشرد، ودوافع ملحة نحو العمل الكفاحي لمواجهة النكبة وذيولها، فانكب شباب فلسطين للانخراط على الأغلب بالأحزاب القومية والإسلامية واليسارية لعلهم يجدوا الطريق والوسيلة نحو تحرير فلسطين عن طريق الوحدة العربية كما حزب البعث وحركة القوميين العرب، ونحو الإصلاح والخلافة كما دعا كل من حزب التحرير الإسلامي وحركة الإخوان المسلمين، وعبر الاشتراكية كما تطلع الشيوعيون.

ومقابل هذه التوجهات القومية والإسلامية واليسارية، برز فريق متواضع سعى نحو فلسطين، وفلسطين وحدها، وعبر أدوات فلسطينية وخيار الكفاح المسلح، ونجح هؤلاء في حُسن الاختيار، وفي تعميم الرؤية التي انحازت لها الأغلبية الفلسطينية في بلاد الشتات واللجوء والمخيمات، فانخرطوا في صفوف منظمة التحرير عبر فروع اتحاد طلاب فلسطين المنتشرة في العديد من المواقع والجامعات والبلدان.

واستطاع هؤلاء عبر نضالهم وقد ساعدهم على اختصار عوامل الزمن،  ثلاث محطات سياسية هامة هي: الأولى تأسيس منظمة التحرير في 28 نيسان 1964، والثانية الاحتلال الثاني لفلسطين يوم 5 حزيران 1967، أما المحطة الثالثة والأهم معركة الكرامة يوم 21 آذار 1968 التي حولت النويات الفلسطينية المتواضعة إلى حركة جماهيرية واسعة، نجحت في تحقيق ثلاث أهداف جوهرية : أولها استعادة الهوية الفلسطينية التي تم تبديدها وبعثرتها وتمزيقها بفعل نتائج النكبة وبعثرة الوجود الفلسطيني، ثانيها إقرار الدور التمثيلي لمنظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وثالثها الاعتماد على خبرات الشعب الفلسطيني وتمويله واتساع انخراطه بصفوف النضال وربط مصيره ومستقبله بالنضال الفلسطيني.

هذه الإنجازات ومطالبها واتساع قوتها الجماهيرية اصطدمت مصالحها الوطنية وأولوياتها الفلسطينية مع الأولويات الوطنية اللبنانية والسورية والأردنية، ولم يكن صدفة أن الصدام وقع ما بين الفلسطينيين من طرف، مع الأطراف العربية الثلاثة الأردن وسوريا ولبنان من طرف آخر.

[email protected]

* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

2018-09-18