دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 9/1/1440 هـ الموافق 20/09/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الشعب....أحمد طه الغندور

 

  كم من المبكي تحول الملهاة إلى مأساة، وهذا ما يُعرف بالتراجيديا، ولعل خير ما يصدق على واقعنا الفلسطيني وخاصة في غزة سيناريو مسرحية "الزعيم" للفنان عادل إمام.

هذه المسرحية ربما طرحت سؤالاً عبقرياً؛ ألا وهو هل هناك للشعب ضرورة؟

كان ذلك السؤال في مواجهة "الزعيم الأوحد" فما بالك ونحن في فلسطين، بات شُغلنا الشاغل أن نشكك في الشرعيات، وأن نكيل الاتهامات لبعضنا البعض، والنتيجة المتحققة من ذلك نصر العدو على أنفسنا.

ونحن اليوم ما أكثر أعداءنا، وما أشرسهم، وما أفظع مخططاتهم في التخلص منا!

ومنا بطبيعة الحال لا تعني أغلب القيادات الفلسطينية، لأنهم بقصد أو بدون قصد ينفذون هذه المخططات!

في الواقع لم يعد من المفهوم ما الذي تريد تحقيقه تلك الزعامات والتنظيمات في مواجهة المخططات الشاملة ضد القضية الفلسطينية؟

وهل يظنون ـ فقط مجرد الظن ـ بأن الأعداء يبحثون عن نصرهم ومساندتهم لتحقيق غايتهم في تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وأن تكون القدس عاصمة لفلسطين؟!

إذا كان ذلك صحيحاً ولو بنسبة 1% أو أقل لما الاحتلال جاثم على أرضنا، ولما القدس تُهود، ولما الاستيطان ينتشر كالسرطان، ولما هويتنا تُمحى ليعلنوا أنها "يهودية" أنها دولة اليهود بكل هذه العنصرية؟

أضف إلى ذلك كله لما "المسيحية الصهيونية" وممثليها في الإدارة الأمريكية يتخذون هذه الخطوات العدائية والغير مسبوقة ضد فلسطين في الوقت الحالي؟

وهل أدواتهم من أنظمة عربية حريصة على وحدتنا، وحل مشاكلنا "الإنسانية"؟

  لا أدري كيف تتخيلون مستقبل أبناءكم على هذه الأرض؟ هل تتخيلون أنهم سيظلوا يرفلون بالنعمة الطارئة التي تحظون بها من "الكيد بالشعب" والانقضاض على مقدراته التي أنهكها الاحتلال؟!

وما هو المصير الذي ينتظرهم حين تمضون إلى قبوركم، مع العلم بأن أفضل الحالات كونهم لاجئين سياسيين في إحدى البلدان التي تسوق لكم الخيانة!

لا أدري ماذا بقي في جعبتكم من عقوبات وضرائب غير شرعية ضد الشعب؟

لما تغامرون بزيادة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، مع العلم بأن الشعب يدرك بأن "فتح" في ظل وجود بعض الطفيليات المتسلطة لم تعد "أم الجماهير"، وأن "حماس" بأسوبها الحالي ليست باعثة "الخلافة الراشدة"!

لماذا لا يتوجه الرئيس "أبو مازن" إلى غزة لإنهاء الانقسام؛ وهو الذي يملك الشجاعة لمواجهة " أحمق أمريكا" في عقر بيته؟!

ألا يملك الرئيس الحنكة للحديث مع إخوانه وجهاً لوجه؟ بعيداً عن وشايات الحاقدين!

لماذا لا تدرك قيادة حماس أنها تُستغل أسوأ استغلال من قوى خارجية متعددة لا علاقة لها بالدين القويم ولا بالحق الفلسطيني؟! وأنها لا تملك التأهيل أو حتى خارطة طريق لبعث الخلافة في بيت المقدس الذي يوشك أقصاه أن يُهدم!

إلى متى أنتم ماضون في احتقار الشعب وعدم احترام حقوقه؟!

إلى متى أنتم راضون بقتل الأسرى، وتعذيب المرضى، وتسول النساء، وإهانة الفلسطينيين على الحدود والمعابر؟!

أنا على ثقة بأن كل ذلك لا يُحرك مشاعركم الميتة، لأننا في نظركم " شعب ملوش لازمة "، وأننا حمل زائد على قيادتكم الحكمية، وأن الحل يكمن فيما قاله عادل إمام " اللهم خدنا وريحهم "!

لكن هيهات فقد كُسرت خشبة المسرح!

2018-09-20