دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 28/1/1440 هـ الموافق 09/10/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المصالحة المجتمعة....عزات جمال الخطيب

ففي الوقت الذي تطالب وبإلحاح الاهتمام الجدي بما تقوله وتطرحه من أفكار ومعتقدات فأنت مطالب أيضاً بالاستماع والانتباه لما يقوله الآخرون. وعليه فإن المفهوم العام للتسامح لا يعني بالضرورة أن يرتبط بالجانب الاجتماعي على حساب جوانب الحياة الأخرى فكثيراً ما تستخدم هذه الكلمة في المسائل الاجتماعية  حتى أنها توحي بأنها من مفرداتها أو من مصطلحاتها، ألا أن واقع الامر يتعداه إلى الجانب  والاقتصادي وحتى السياسي، وله علاقة عامة وشمولية في كل جوانب العلم والمعرفة وله دور في مختلف أبعاد الحياة.

ولما كان العراق بلداً ذا تنوع عرقي وديني وثقافي ، الامر الذي يتطلب معه تقبل الرأي الآخر على أسس المواطنة والتعايش السلمي وقبول الآخر، وحل الاختلافات بالحوار والتفاهم بعيدا عن العنف ,تعزيزا” للسلم الاهلي والحفاظ على النسيج الاجتماعي العراقي ، ذلك أن العنف ليس سوى وسيلة للصراع والاحتراب ضد الآخر، بسبب فقدان الثقة بين أبناء البلد الواحد ، مما يهدد التعايش والسلم الاهليين وبالتالي وحدة النسيج الاجتماعي العراقي التي تشكل شرطا” موضوعيا” من شروط بناء الدولة المدنية ومؤسساتها الدستورية والديمقراطية .

ان تأمين وتحقيق العدالة في كل ناحية من نواحي الحياة ، سيعزز الثقة بين مكونات المجتمع العراقي وأطيافه المتنوعة التي تعتبر من مستلزمات تحقيق قدر من التماسك الشعبي والوحدة الوطنية المستندة في اساسها الى قيم المحبة والوئام والتسامح والتعاضد مما سيعزز السلم والتعايش الاهليين بين مكونات المجتمع العراقي .

 وعالمنا اليوم في أشد الحاجة إلى التسامح الفعال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى، نظراً لأن التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة.

2018-10-08