دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 28/1/1440 هـ الموافق 09/10/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
لسان محمد بن سلمان القصير في زمن لسان ترامب الطويل ....تميم منصور

  " اكثر خطايا ابن آدام في لسانه" هذا الحديث النبوي الشريف ، اكثر ما ينطبق في هذه الايام على حكام مملكة آل سعود ، وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن سليمان هذا الصبي الأهوج في السياسة ، المتورط بابتسامة اللامبالاة المحاطة بالسذاجة ، لدرجة أنه اصبح عاجزا عن النطق بكلمة " لا " امام سيده القابع في البيت الأبيض .

لقد استجاب الصبي محمد بن سلمان، لكل مطالب اسياده التي تحولت الى نوع من الابتزاز المادي ونهب لثروات دولة بني سعود .

عدا عن الابتزاز المالي أمرت امريكا الصبي محمد بن سلمان بفتح قنوات التواصل العلني مع حكومة الاحتلال فلم يتردد في ذلك ، الى درجة ان الكثير من الساسة في مملكته انكروا وجود اية خلافات مع دولة الاحتلال ، وان حرية العبادة في الحرم القدسي الشريف مفتوحة للجميع .

ورطة لسانه بضرورة الاستمرار بارتكاب الجرائم في اليمن ، خوفا من الزحف الشيعي فطمس في مستنقع اليمن ، وانقلب سحره عليه وعلى بلاده ماديا وسياسيا وعسكريا ، تحدث عن اجراءات التطوير والانفتاح في بلاده لكن اتضح ان هذه ليست اكثر من ضرائب كلامية لإرضاء اسياده في الدول الاوروبية وامريكا لان كل شيء بقي مكانه ، الا اذا اعتبر السماح للنساء بقيادة السيارات ثورة ثقافية وحضارية وغالبية ابواب التغيير التي حاول منحها لتطوير المجتمع السعودي عادت واغلقت باستثناء السماح لعدد من فرق المصارعة الامريكية باجراء عروض في بعض المدن السعودية، وعروض ايضاً لبعض المطربين .

يوماً بعد يوم يزداد الاحتقان بين المواطنين وهناك الغياب الكامل للتعددية السياسية والاعلامية ومحاصرتها لا زالت على حالها ، والسلطات التشريعية والتنفيذية لا زالت ماركة سعودية كما اسسها وارادها ملك السعودية الأول عبد العزيز ، مصير أي سعودي معارض هو الموت ، كما حدث مؤخراً للصحفي جمال الخاشقجي ، لا وجود لنقابات العمال ومجلس نيابي ، ولا يوجد أي نوع من المعارضة . هناك قانون واحد يلزم جميع المواطنون ، قانون متوارث يردده كل يوم ابواق النظام من شيوخ التكفير وأئمة المساجد وعلى رأسهم السديسي ، هذا القانون يعتمد على حديث نبوي يقول " اطيعوا أولي الأمر منكم " الرسول صلى الله عليه وسلم بريء من هذا الحديث وهو من الاحاديث المدسوسة التي استنبطت لإيجاد المبررات للسيطرة على الحكم ، وقيلت خدمة للانحراف عن مقومات الدين العقلانية الموضوعية المعتدلة او لإيجاد المبررات للانتقام والتصرف بثروات الشعوب ونهبها ، دون سؤال من الشعب ، والمضحك كل نظام عربي قمعي له قانون خاص به بوجوب الطاعة لولي الامر، حتى لو كان خائنا ، جاهلا ، فاسقا. الاسرة الملكية بالمغرب تعتبر الملك " امير المؤمنين " طاعته ملزمة لأنه امتداد للإسرة العلوية من انساب الحسن بن علي بن ابي طالب ، هذا هو حال الاسرة الملكية في الاردن الملك ، فوق كل شيء لا يخطىء لأنه من الاسرة الهاشمية . " اطيعوا اولي الامر منكم " لا يختلف عن الاحاديث التي لفقتها الفرق الدينية الاسلامية في الماضي والحاضر، ولا زالت تولد احاديث جديدة كل يوم من قبل شيوخ التكفير، الفرق الصوفية لها احاديث نبوية على مقاسها والحركة الاسلامية في بلادنا الشق الشمالي والشق الجنوبي وبقية الحركات الاخرى بألوانها ومختلف مسمياتها صنعت احاديث على مقاسها. هذا ما يتستر وراءه الحكام على الشعب ، الذي يعتبر بالنسبة للحكام قطيعا عليه فقط الطاعة دون ان يسأل ، و لا يحق له المشاركة في ادارة دفة الحكم ، هذا من حق اولي الامر، وهذا حال أولي الأمر في السعودية ، بقوة السيف المسلط على رقاب النعاج يحكم محمد بن سلمان ، وحده فقط اقرار السياسة في البلاد ، من حقه فقط التصرف بالأموال الطائلة التي تدخل على خزينة الدولة .

لا يوجد ميزانية ثابتة لهذه المملكة ، إذ لا أحد يعرف الميزانية السنوية لقد ثبت أن محمد بن سلمان عقله مذهوب بسحر أمريكا ، ا بالنسبة له رضى أمريكا هو كل شيء ، انها قوته ومرجعيته الاولى ، قوته لأنها توفر الامن والأمان في مملكته و الذي يجعله يطمئن على حياته. لقد وهب نفسه وبلاده لهذا الطاغوت – أمريكا - الذي قتل ودمر ملايين من بني البشر في الحرب العالمية الاولى والثانية ، وفي اليابان وكوريا وفيتنام وكمبوديا وبعد ذلك بقي تاريخها استمراراً للقتل والدم في العراق والسودان وليبيا وسوريا ، الدماء التي سفكت لا تعني سلمان وكل الذين حوله ، ان حماسه لهذا الطاغوت افقده حتى الخصال التي يتباهى بها البدو وهي كانت ولا زالت ثوابت اجتماعية متأصلة . عرف البدو منذ القدم بعزة النفس والمروءة والكرم والشهامة ورفض الضيم ان كل هذا لم يعد ينطبق على هذا الاعرابي الفظ الغليظ المحدود في تفكيره وسلوكه في القصور التي تربى بها ،وسلالاته الخائفة مستعبدة للامبريالية الامريكية والبريطانية فدخل في هذا الاستعباد ورهن بلاده لواشنطن .

بين الحين والاخر اخذ العالم يسمع ويشاهد التوبيخ والاهانات التي يوجهها بكل صلافة الرئيس الامريكي ترامب الى حكام السعودية وحكام الخليج . اخر هذه البهدلات صدرت الاسبوع الماضي حيث قام ترامب مرتين متتاليتين امام جمع من مؤيديه بالتهديد الساخر ، تحدث بنبرة التحذير" انا احب الملك سلمان واحب السعودية لكن من واجبي تذكرهم بان امريكا وجيشها من يحمي عروشهم وبدون هذه الحماية فان عروشهم سوف تسقط بعد اقل من أسبوعين ، لذلك يتوجب عليهم دفع ثمن هذه الحماية لانهم يملكون ترليونات من الدولارات وأضاف ، اعطيتهم فرصة لمدة اسبوعين كي يستجيبوا لهذا المطلب هذه بلغة الشارع تسمى " خاوة " اي ان امريكا تطلب "خاوة" من نواطيرها في الخليج ، لم نسمع مثل هذا الطلب ومثل هذا التهديد طوال القرن العشرين ، وفي خلال القرن الحالي ، هذه ظاهرة جديدة في طرق الابتزاز والخنوع والتسلط لو لم يدرك ترامب ان حكام السعودية والامارات وغيرها فقدوا كرامتهم وارادتهم لما تفوه في مثل هذه المطالب انه يعرف بانه يخاطب نعاج كما يعترف وزير خارجية قطر ، هذه النعاج لا حول لها ولا قوة لا كرامة ولا ارداة ولا استقلالية في الراي ، لو كان لديهم ذرة من الكرامة لأغلقوا ملف التهديد هذا بإعادة العلاقات مع ايران ومع بقية اعضاء محور المقاومة ، لكنهم يدركون مثله انه يحميهم ليس من ايران لأن ايران لا تفكر ولا تخطط للاعتداء على السعودية ، بل يحميهم من شعوبهم التي تتربص بهم لان الشعوب تمهل ولا تهمل .

2018-10-09