دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 30/1/1440 هـ الموافق 11/10/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هايلي؛ هل نقول وداعاً؟!....أحمد طه الغندور

 

   قد يعتبر البعض من المتابعين للشؤون الدبلوماسية والسياسية بأن استقالة "نيكي هايلي" مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة من منصبها يوم الثلاثاء الماضي بمناسبة مفاجئة غير متوقعة على الساحة الدولية.

يمكن القول بأن هذا الأمر قد يحمل بعضاً من الحقيقة في وصف الحدث، حتى أن المفاجأة قد أصابت "الحكومة الإسرائيلية" حيث أعرب كل من نتنياهو، ورؤوفين ريفلين "الرئيس الإسرائيلي"، وحتى الناطق بلسان جيش الاحتلال عن الحسرة لهذا الحدث، وودعوا بحزن واضح هايلي التي كانت أكبر مناصرة "للكيان" عرفتها الأمم المتحدة، حيث تعتبر بالنسبة لهم بمثابة الدرع في الأمم المتحدة.

لكن يبقى هناك سؤال مشروع حول إذا ما كان هذا الإعلان عن الاستقالة من داخل "المكتب البيضاوي" في البيت الأبيض هو بمثابة إقالة لنيكي هايلي، وأن هذا "العرض التلفزيوني" ما هو إلا للتغطية على حقيقة الأمر!

نيكي هايلي التي جاءت باندفاعها وخروجها عن الأصول الدبلوماسية من منصب محافظ ولاية كارولاينا الجنوبية إلى ساحة الأمم المتحدة، ولازال الجميع يذكر جملتها الشهيرة؛ "لقد جئت إلى الأمم المتحدة بكعبٍ عالٍ، ليس بهدف عرض الأزياء، وإنما لكي أركل كل من يهاجم "إسرائيل".

كما لا يمكن أن ينسى المراقبون بأنها قد تكون أول من كسر قواعد التسلسل الإداري للدبلوماسية الأمريكية وكانت ترى نفسها على نفس الدرجة الوظيفية التي يحتلها وزير الخارجية "ريكس تيلرسون" وتتجه مباشرة في تنسيق مهامها مع البيت الأبيض!

فما الذي حدث يوم الثلاثاء الماضي داخل "المكتب البيضاوي"؟

على الأرجح أن ما حدث هو إقالة للسيدة "نيمراتا راندهاوا" المشهورة بـ "نيكي هايلي" على خلفية ما حدث مع ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة أثناء انعقاد الدورة 73 وفي صبيحة يوم 25/9/2018، حينما تفاجأ ترامب من "ضحكات السخرية" من قبل قادة العالم حينما تحدث عن إنجازات إدارته طيلة العامين الماضيين الذين يشكلان فترة جلوسه في البيت الأبيض، هذا الأمر شكل مفاجأة قاسية لترامب، ولا يمكن لشخص بمقوماته الشخصية والنفسية أن يغفر ذلك فكان لابد أن تدفع "هايلي" الثمن وهي التي كانت ترى أن منصبها في الأمم المتحدة هي البوابة لها لمنافسة ترامب على منصب الرئاسة في العام 2020.

وربما ما لم يصدر من الإعلام عن الخلاف الدائر بينها وبين أركان البيت الأبيض، حيث أن خاضت في اشتباك غير متوازن مع "بولتون" مستشار الأمن القومي حينما حاولت الدفاع عن أهمية الأمم المتحدة كمؤسسة، كما أنها لم تستطع تجاوز وزير الخارجية الحالي "بومبيو" الذي نصّب نفسه متحدثاً عن السياسة الخارجية للرئيس، كذلك خسرت هايلي معركتها مع "ستيفن ميلر" المتشدد في البيت الأبيض حول سياسة إدارة شؤون اللاجئين.

هذه العوامل مجتمعة أضافت إلى شهية ترامب في الانتقام الرغبة في توجيه ضربته القاضية "لأخلص مريديه"،

وربما لو راجعنا الفيديو الخاص بالإعلان عن "الاستقالة المزعومة" نجد أن "هايلي" لم تقدم سبباً لتبرير هذه "الاستقالة المستعجلة" لكنها استفاضت في الحديث عن نجاحات الإدارة الأمريكية طيلة السنتين الماضيتين، وكأنه إسقاط للدافع خلف صدور "القرار"، والأكثر من ذلك حديث "هايلي" بأنها لن تكون في المنافسة في مواجهة ترامب في الانتخابات القادمة، وأنها ستتجه للعمل في القطاع الخاص!

أي ضربة قاسية تلقتها " سيدة دبلوماسية الكعب العالي" رغم تفانيها المنقطع النظير في خدمة "سيد البيت الأبيض" ومعاونيه من "حراس الهيكل" من أصدقاء "تل أبيب"، كل ذلك لم يشفع لها أمام ترامب المجروح!

ومن الملاحظ أن بورصة التكهنات حول خلفية "هايلي" للمنصب قد انطلقت مسرعة، وقيل إن الترشيحات بين أشخاص لا يتجاوز عددهم اليد الواحدة، وقد جاء على رأس قائمة المرشحين النائبة السابقة لمستشار الأمن القومي الأمريكي دينا باول، التي ولدت في مصر، والسفير الأمريكي في ألمانيا ريتشارد جرينيل، وإيفانكا ترامب ابنة الرئيس ومستشارته، وزوجها جاريد كوشنر، ولكن من الأرجح أن القادم الفعلي إلى الأمم المتحدة هو من يحظى بدعم " جون بولتون " مستشار الأمن القومي الذي بدأت مظاهر سطوته تميز السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

لذا نقول وداعاً "هايلي"، ولعلك قد تعلمت الدرس بأن الدبلوماسية ليست بالأمر السهل!

 

 

 

|

 

2018-10-10