دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الخميس 30/1/1440 هـ الموافق 11/10/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مجزرة قاعة العزاء و العدالة الغائبة.....سامي عبدان

 كتب –سامي عبدان.......

مهما مرت الأيام ستظل مجزرة قصف قاعة العزاء بصنعاء حية في الذاكرة اليمنية لأجيال مقبلة وستظل شاهداً على إحدى أكبر المجازر الدموية خلفت أكبر عدد من الضحايا في يوم وحد وعلى مستوى مناطق اليمن , لن تنسَ أحياء العاصمة صنعاء الضحايا من الشهداء وجرحى فصورهم لا تزال معلقة على الجدران المتصدعة وفي شوارعها المنهكة التي احتضنت الجثث المتفحمة، وتلطخت بالدماء والأشلاء المتناثرة، وتنشقت الدخان الأسود المتصاعد، واحترقت بكتل النيران الملتهبة في ذلك اليوم.. ورغم مرور عامان على مجزرة وجريمة قصف قاعة العزاء التي ارتكبها ما يسمى التحالف العربي لاتزال العدالة غائبة و مازالت بلا عقاب وبلا محاسبة فالقتلة لايزالون يعثون في الارض فساداً وما يسمى (المجتمع الدولي ) يقف موقف المتفرج ولا يحرك ساكن ويسعى الى تقديم العطاء السياسي للقتلة ويمنحهم كل يوم المزيد من الاسلحة المتطورة ويقديم الدعم لسد العجز والحليوله دون تقديم الجناة للعدالة والمحاسبة والمسالة القانونية والعمل الجاد على ايقاف العدوان ورفع الحصار والعمل على جبر الضرر وتقديم التعويضات المناسبة للضحايا بل على العكس من ذلك يسعى المجتمع الدولي لمساعدة الجناة للإفلات من العقاب والسعي لطمس معالم مجزرة قصف قاعة العزاء وغيرها من الجرائم التي اقرار و اعتراف مرتكبي تلك الجرائم بفعلتهم وهي جرائم لا يمكن طمسها على الاطلاق ولا تسقط بتقادم الازمان ... فجريمة ومجزرة قصف قاعة العزاء تم التخطيط لها جيداً ونفذت على سبق الاصرار والترصد الامر الذي دفع ببعض المنظمات الحقوقية الدولية امثال المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"و لجنة خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الى اصدار تقارير تكشف ان أغنى الدول تقود حرباً غير متكافئة ضد اليمن واستخدامها للأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا في هجمات غير قانونية ورغم التقارير الواضحة والصريحة والقلق الدائم لتلك المنظمات الحقوقية والاشارة بأصابع الاتهام والادانة وتحمل تحالف العدوان على اليمن المسئولية الاخلاقية والقانونية لقتل الابرياء من المدنيين بما فيهم ضحايا قصف قاعة العزاء بصنعاء وغيرها من الجرائم الا ان دماء الضحايا لاتزال تبحث عن العدالة في ظل محاولات حثيثة تمارس لطمس معالم الجريمة والعمل على افلات الجناة من العقاب الامر الذي يجعل المنظمات الحقوقية تبعث برسائل سلبية لليمنيين بان دماء وارواح ضحايا المجزرة قاعة العزاء وغيرها ليست على الاجندة الدولية لحقوق الانسان .... واليوم ونحن نستعيد الذكرى الاليمة السنوية الثانية لمجزرة قاعة العزاء التي لن تسقط بالتقادم مهما حاول الجناة التسويف وممارسة اساليب الترغيب والاغراء ومحاولة شراء الصمت العالمي بالمال إزاء الجرائم في اليمن واظهار انفسهم بمظهر الذئب الوديع وهنا يكون التساؤل ألم تعجز دول التحالف ضد اليمن عن التبرير لعدوانها الوحشي على قاعة العزاء ؟؟ وأين هي محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية في انصاف الضحايا ؟؟؟ واليوم مع اكتمال العام الثاني للجريمة وللمجزرة الفظيعة الشائنة التي راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى في جريمة يندى لها الجبين والتي حفرت في الحنايا والوجدان جريمة مكتملة الاركان مع سبق الاصرار والترصد وتفوق في وحشيتها وبربرتيها كل التوقعات جريمة وحدوية في حصيلتها اختطفت دماء اليمنيين من جميع محافظات الوطن ومن مختلف المشارب والاتجاهات والثقافات فمن رتب لهذه المجزرة قد عقد وعمد وقرر قتل كل من يؤم صالة العزاء مما يعنى انه استهدف اليمن الموجود حينها في صنعاء .. نعم مجزرة بكل المقاييس وسيبقى الثأر قائما في نفوس ابناء اليمن سواء طال الزمن او قصر ولن يتوقف الحزن ولن يندمل الجرح وليس هناك كلمات استطيع من خلالها ان اصف بشعة الجرائم التي تزيد القلوب ألماً وتشحن الناس بخليط ثائر من المشاعر الانتقامية ضد مرتكبي تلك الجرائم ...فقد كان ذلك اليوم وقبل ساعات من ارتكاب الجريمة بالنسبة لي يوماً عادياً الا ان ذكرتي ومعي عدد من الزملاء كنا نستحضر حضور مراسيم عزاء ال الرويشان .. لن انسى ما حصل من كارثة وما شاهدت ذلك اليوم لن انسى ان قدمي بترت في ذلك اليوم لن انسى اهات الجرحى والاشلاء الممزقة واخرى ممدده موشومة بالجراح وبعضها مفقودة الاطراف في حزن ومعاناة بلغت الحلقوم والالم الذي يملأ الافق دون ان يلتفت لهم احد او يحس بهم ضمير عالمي ...لكنني سأعلم ابنائي واحفادي في يوم ما شيئاً وحداً بان المقاومة هي الحياة والثأر هو الحياة لعل الجراح يرممها الثأر والثأر نار بغير انتهاء .. وانا على ثقة بان حق الثأر مكفول والقصاص ممن اعتدوا علينا محتوم فلنكن الاشد بأساً والاقوى ردعاً وثاراً والحازمين في مقاضاة مرتكبي المجازر والجرائم بحق الابرياء والعازمين على ان لا تضيع دماء الشهداء والجرحى وحقوقهم المكفولة شرعاً وقانوناً هدراً ولنكن من اولئك المترفعين عن الصغائر والمتضافرين وقت المحن والشدائد ولنكن كما يجب ان نكون فنحن أهل الايمان والحكمة ....

2018-10-11