دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الثلاثاء 12/2/1440 هـ الموافق 23/10/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل ستتم الاجابة على كل الاسئلة في كلمة “أردوغان” عن تفاصيل اغتيال “خاشقجي”اليوم؟

رام الله-الوسط اليوم:بعد مضي 20 يوما على قتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول وفي الوقت الذي كانت ايدي وسائل الاعلام التركية مفتوحة لخوض هذا الملف وسبر اغواره، نرى ان المسؤولين الاتراك كانوا يصرون على تقديم المعلومات بالقطارة في هذا الخصوص. نتيجة هذا التوجه هو ظهور اخبار وسيناريوهات عديدة في وسائل الاعلام حول هذه القضية وبالطبع فان قسما كبيرا من هذه المعلومات والتكهنات والسيناريوهات جرى تاييدها مع مضي الايام من قبل المصادر المطلعة. النقطة الملفتة للانتباه في هذا المجال هو انه وخلال الايام العشرين الماضية حاول المسؤولون السعوديون ووسائل اعلامهم التستر والتعتيم على هذه المعلومات من خلال تجاهلها اوالتغافل عنها، وبالتالي وضعها في خانة النسيان من جهة، والاصرار على تفنيد كل ما صدر بهذا الشان والذي يمس الاسرة الحاكمة وتنزيهها من هذه الاتهامات من جهة اخرى.

في إشارةٍ لأهميتها الكبيرة وما ستتضمنه من حقائق ينتظرها العالم بشغف وقلق، كشفت مصادر تركية بأن كلمة الرئيس رجب طيب أردوغان، التي يعتزم إلقائها اليوم الثلاثاء ليكشف فيها تفاصيل جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، سوف تُبثّ على الهواء مباشرة بثلاث لغات من البرلمان التركي.

وقالت المصادر لصحيفة “ملييت” التركية، إنه من المنتظر أن تُبثّ كلمة الرئيس “أردوغان” المرتقبة أمام الكتلة البرلمانية لحزب “العدالة والتنمية”، باللغات التركية والعربية والإنكليزية.

وكان متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قد شدد على أن الموقف الذي حدده الرئيس “أردوغان” بخصوص مقتل خاشقجي واضح للغاية، مشددا أنه لن يبقى أي شيء مخفي حول هذه الواقعة.

وفي مؤتمر صحفي عقده الإثنين، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، أكد “قالن” أن التحقيقات بشأن خاشقجي تعد “مسألة تتعلق بالكشف عن ملابسات جريمة نكراء”.

اردوغان ومن خلال حضوره اليوم في البرلمان يحاول الكشف عن اخر المعلومات التي تم الحصول عليها في هذا المجال لوسائل الاعلام، هذا في حين يرى الكثير من المحللين انه ومنذ بداية تسرب قضية خاشقجي كانت جميع او على اقل تقدير غالبية ملابسات هذه القضية واضحة للمسؤولين الاتراك.  وبناء على هذه الرؤية فالسؤال الذي يشغل بال الراي العام بعد اجتماع اردوغان هو، لماذا ماطلت السلطات التركية في الكشف عن معلومات هذه القضية الى هذا الحد؟ هل كان السبب هو الحصول على تنازلات اكبر من المسؤولين السعوديين؟ ام ان هناك انتقاما تركيا من آل سعود يكمن وراء هذا التماطل في ايصال المعلومات بسبب الدور السعودي المزعوم في الانقلاب على اردوغان وحزب العدالة والتنمية؟.

السؤال الثاني الذي سيبقى يشغل بال الراي العام بعد تصريحات اردوغان اليوم هو، ما دور اميركا في هذه الحادثة من حيث دعمها المستميت لآل سعود لاسيما الملك سلمان وابنه؟ لماذا بادر ترامب ومنذ الساعات الاولى لجريمة القتل باعلان دعمه لابن سلمان وابيه؟ بناء على اي ادلة وفي حين كانت جميع اصابع الاتهام تشير الى ان المتهم الاول في هذه الجريمة هو ابن سلمان، بادر ترامب الى تقديم المتهم الاول على انهم جماعة غير منضبطة؟ برأي ترامب هل هناك فرق بين ارهابي وارهابي اخر؟ ام انه وفقا لهذه الرؤية هناك ارهاب والبعض الاخر اكثر ارهابا؟ رغم ان الحصول على اجوبة لهذه الاسئلة من خلال كلمة اردوغان المقررة اليوم في البرلمان امر مستبعد ولكن هذه الاسئلة هي من جملة الاسئلة التي ستشغل بال وسائل الاعلام خلال الايام القادمة من جهة وسيتم نسيانها بعد مضي فترة من الزمن دون ان يتم الحصول على اجوبة لها من جهة اخرى.

الى جانب السؤالين الانفين هناك عدة اسئلة اساسية اخرى ليس على اردوغان ان يرد عليها بل ان الكفيل بالاجابة عليها هو ابن سلمان وبالطبع ان الراي العام العالمي ووسائل الاعلام لن يتركا هذا الامر.

اولا ما هو سبب التناقض المكرر لتصريحات إبن سلمان وسائر المسؤولين السعوديين في هذا القضية؟ ثانيا، ما هو مدى تاثير اعتقال 18 متهما بجريمة القتل واقالة مسؤولين امنيين على حرف الملف عن مساره بالطبع نتيجة التحقيقات الجنائية التركية، وما هي العراقيل والعقبات التي وضعتها امام التحقيقات الجارية في تركيا؟ ثالثا، ما هو الدور الذي اضطلع به كل عنصر من الفريق المكون من 15 شخصا والذي تم ايفاده الى هذه المهمة؟ رابعا: كيف يمكن تبرير اصدار الامر من قبل ابن سلمان لارتكاب هذه الجريمة؟ واخيرا وليس اخرا ، لو افترضنا بان القضية انتهت، فهل ان ابن سلمان لديه الصلاحية لكي يتسلم سدة الحكم في المملكة في المستقبل؟  

كافة التحليلات للازمة تقول انه بانتهاء هذه القضية الجنائية وفيما اذا استطاع ابن سلمان ان ينجو منها، يجب ان نكون بانتظار أعمال ارهابية اخرى من قبله تاتي في اطار الانتقام من سائر معارضيه وكذلك الدول التي لعبت دورا كبيرا في تسليط الضوء على ملف خاشقي والكشف عن الحقائق. ابن سلمان الذي لا يطيق ان يكون له معارضا يحمل قلما كسلاح له كيف يمكنه ان يصمت امام الدول التي لامته وادانته؟ الحقيقة هي ان جميع العالم باستثناء اميركا والكيان الاسرائيلي وبعض الدول الاقليمية التي ترتزق من السعودية، كانوا ضد ابن سلمان في قضية خاشقجي. ولذلك يبدو ان افضل خيار لمواجهة ارهاب إبن سلمان هو محاكمته في محكمة دولية وتسليمه الى العدالة. يكفي ان يجري استطلاع راي دولي مستقل في هذا الخصوص.

2018-10-23