دار الوسط اليوم للاعلام و النشر
الأحد 9/3/1440 هـ الموافق 18/11/2018 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المال لبن السياسه!.....د.ناجي صادق شراب

هذه المقوله تنطبق على كل سياسات الدول ،وكل الفواعل الدوليه من غير الدول. وفى الحياة العامة عادة ما يقال المال قوهـ ،حتى في الدين جاء ذكر للمال. المال عصب الحياه، الكل يلهث وراء المال، ويقال أيضا المال يشترى كل شيء. عبارات كثيره تلحق بالمال دلالة على قوته في تحقيق المطالب ، وتحقيق الرغبات.هذه المقوله لها أوجه كثيره ، وتوظفها كل النظم السياسيه الديموقراطيه والديكتاتوريه الشموليه، وحتى الجماعات والحركات توظف المال في شراء حاجة الفقرء للمال. ويقال في السياسة ألأمريكيه عادة المال لبن السياسه ، وقد توفر البيئه السياسيه ألأمريكيه بيئه صالحه لتأثير المال ،  وذلك إشارة لما يلعبه المال في تحريك السياسه ألأمريكيه على الرغم من ديموقراطية النظام وتقنين الإستخداد السياسى للمال، إلا أن النظام السياسى ألأمريكى نظام مفتوح بمعنى كل شيء بالإنتخابات ، المواطن الأمريكي ينام ويستيقظ على ألإنتخابات والإنتخابات تحتاج لنفقات ماليه  تتوفر لدى اللوبيات ورجال المال والشركات وألأغنياءـ ومن هنا مخرجات النظام السياسى ألأمريكى لا بد وأت تعكس قوى المال في السياسه ألأمريكيه.ولا يقتصر تأثير المال على النظام السياسى ألأمريكى بل في كل النظم السياسيه الغربيه يلعب دورا محوريا في التأثير على بؤر صنع القرار السياسى بما يخدم أصحاب المال ، وذلك في صورة قوانين معينه ، اوفرض ضرائب أو تخفيضها ، او رسوم جمركيه. وبمقابل هذه النظم السياسيه الديموقراطيه قد يكون للمال تأثير أكبر في النظم الشموليه والديكتاتوريه السلطويه، ففي هذه النظم تحتكر الدول وتمتلك المال.ففى هذه النظم يكون ألإقتصاد تابعا للسياسه، وتحتكر الدولة كل مصادر الثروه والمشاريع الإنتاجيه، وتتحكم في مصادر المال، فالدوله من توظف، والدولة من تمنح الدعم المالى ، وهنا المال سلاح قوى لضمان التأييد للنظام الحاكم، وحتى شراء المعارضه السياسيه. ويلتقى المال والسياسه عند دائرة مشتركه ،فالسياسه تعرف بأنها ممارسة القوة للتأثير على سلوك ألآخرين لتتوافق تصرفاتهم ومواقفهم مع من يمارس القوة أي السياسه، والمال عنصر القوة ألأهم، بل أن المال يدخل في كل مكونات القوه الشامله من صلبة وناعمه، فلا يمكن توفير النفقات العسكريه بدون المال الضخم ، ولا يمكن القيام بالمشاريع الإقتصاديه بدون المال ، ولا يمكن التوظيف دون توفير الأموال اللازمه ، ومن هنا المال عصب السياسه، وجهان لعملة واحده. ونظرا لأهمية المال ودوره في السياسه فإنه يعتبر من أهم أدوات السياسه الخارجيه التي توظفها الدول الغنيه على الدول الفقيره، وتربط بين دعمها المالى ومنحها المساعدات والمنح الماليه وبين الموقف السياسى المطلوب منها ان تتبناه. وقد تذهب مثل هذه الدول كالولايات المتحده لتهديد المنظمات الدوليه بسحب دعمها لها، لعل توظيف المال في السياسه ألأمريكيه واضح في علاقاتها بالسطه الفلسطينييه وربطت ذلك بالموافقه على كل القرارات السياسيه ألأمريكيه وعدم الإعتراض عليها الخاصة بالقضية الفلسطينيه، وربط هذه المساعدات بالموافقة على صفقة القرن ولأن السلطه رفضت مسبقا هذه الصفقة أوقفت الولايات المتحده كل دعمها للسلطه الفلسطينيه، أيضا سحب دعمها لوكالة الغوث الفلسطينيه بهدف إسقاط قضية اللاجئيين الفلسطينيين. ولم يتوقف تأثير المال على السلطه بل نرى صوره في الدعم الذى تقدمه دول كإيران وقطر لبعض المنظمات الفلسطينيه، فليس هناك مال بدون مقابل، والحديث اليوم عن تهدئة تقدمها حركة حماس مقابل السماح للمال القطرى أن يدخل غزه لدفع رواتب لموظفين ، هذا المال وهذه التهدئه لها ثمن سياسى ، قد يتمثل في صور كثيره، هدنه مؤقته تتحول لهدنه طويله، وقد تتمثل في ضبط الحدود مع إسرائيل. ويرتبط الدعم المالى لهذه الجماعات ان تمارس دورا داعما لأهداف الدول المانحه، وهى أوراق في يد هذ الدول والتلويح بها أنها قادره على الضغط في إتجاه التسويات السياسيه ، بعبارة أخرى إيران مثلا تريد ان تقول للولايات المتحده وإسرائيل في مواجهة سياسات العقوبات أنها تملك أوراق تمرير التسويه السياسيه التي تريدها أمريكا.ولا تتوقف صور المال السياسى على الدول والفواعل من غير ذات الدول ن بل أن صناديق النقد الدوليه مثل صندوق النقد الدولى ، والبنك الدولى تقدم قروضها ومساعداتها ومنحها الماليه وفقا لشرط تطلب من الدول، وهذه الشروط في الكثير من ألأحيان تمس سيادة الدوله. وقد تقف وراء الكثير من الإحتجاجات التي إندلعت فيها وهددت بقاء النظم.  ولعل من أخطر صور توظيف المال خدمة لأهداف سياسيه الدعم الذى تقدمه الدول الغنيه للجماعات المسلحه والمتشدده والتي من خلالها تتحكم في بوصلة الكثير من ألأزمات كما في سوريا،والجماعات المتطرفه بلا شك تقف ورائها من يملك المال. وأخيرا المال دورا ومكانة للدولة ، فبحجم المال بحجم الدولة وتأثيرها في القرار السياسي الإقليمى والدولى.هذه هي الصورة السلبيه لإستخدام المال ، لكن للمال صورة إيجابيه وأخلاقيه تتمثل في المساعدات الإنسانيه التي تقدمها الدول الغنيه للدول الفقيره، والمساعدات أوقات النكبات الطبيعيه، وتتمثل في بناء المدارس والمستشفيات وإعادة الحياه للمنكوبين والفقراء في العديد من الدول، هذه الصورة ألأخلاقيه نلمسها في السياسات والدعم الذى تقدمه العديد من الدول العربيه النفطيه وغيرها من الدول كالإتحاد ألأوروبى .

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2018-11-18