الخميس 24/5/1440 هـ الموافق 31/01/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
المصالحة والكذب السياسى ....د.ناجي صادق شراب

أقصد بعنوان المقالة السياسيون وما يدلون به من تصريحات، وكل منهم يؤكد تمسكه بالمصالحة، وانها خيار حتمى ، ولا مستقبل لنا إلا بالمصالحة. وإذا كان هذا صحيحا فلماذا التوغل بالإنقسام وبالقذف بالإتهامات، كل فريق يقول وبألفاظ خارجه عن قيمنا الوطنية أن الطرف الآخر لا يريد المصالحه ، وكل منهما وأقصد قادة الحركتين فتح وحماس يتهم الفريق ألآخر بالكذب. من الصادق ومن الكاذب ؟ ونصدق من ؟ أرى ان نعرض هؤلاء على جهاز كشف الكذب، حتى نتيقن من هو الكاذب ومن هو الصادق.ويعرف جهاز الكذب باسم البوليغراف ، وهو جهاز يخضع إليه المتهم وكلنا متهمون لكشف كذبه من صدقه، ويعتمد على ردود الفعل الفيسولوجية، ومعدلات النبض والتنفس والضغط. والكذب عموما ظاهرة عامه توجد في كل البشر، ولكنها لدى أهل السياسه شائعه، فمن المقولات المشهورة عن السياسى أو الديبلوماسى:إذا قال نعم فهو يعنى ربما، وإذا قال ربما فهو يعنى لا ، وإذا قال لا فقد أخفق أن يكون سياسيا. وفى أدبيات السياسة تثير العلاقة بين الأخلاق والسياسة إشكاليات كثيره، ووفقا للمدرسة الواقعية أو الميكيافيلية فإن لا دور للأخلاق في السياسة ، وأن الغاية تبرر الوسيلة، وعليه إذا كان الهدف هو السلطة والحكم فكل الوسائل والمبررات متاحه من كذب وقمع وقتل وتجويع وحصار وإعتقال وحتى كذب.والسياسى الناجح هو الذى يجيد مهارة الكذب، اى عندما يحدث وكأنه يقول الصدق تماما، لا تظهر عليه علامات التردد او التلعثم كما لدينا الكثير منهم. والكذب درجات ، ولكن أخطرها كارثية الكذب السياسى ، لأن السياسى عندما يكذب الذى يدفع ثمن كذبه الشعب، غايته البقاء والحفاظ على مصالحه ووسيلته الكذب ، والشعب من يدفع تداعيات هذا الكذب. وبدلا من قاعدة البقاء للأقوى نقول البقاء لمن يجيد الكذب.والسياسى الكاذب يبيع الوهم للناس، ولديه القدرة على إقناع الآخرين بحجج تبدو منطقيه ظاهريا ولكنها فارغة المضمون.والكذب ورغم مهارات السياسى لا بد أن ينكشف وخصوصا مع شعب واع ناضج كالشعب الفلسطيني.والكذب كمايقال حباله قصيره، ولا بد أن ينكشف الكاذب ويدفع ثمن كذبه ويلفظه شعبه. وكما يقول الرئيس إبراهام لينكولن: تستطيع أن تخدع الناس بعض الوقت أو بعض الناس كل الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع الناس كل الوقت.ويقال أيضا الكذبة لا تعيش حتى تصبح عجوزا.

ومنذ الإنقسام والفرقاء السياسيون يدلون بتصريحات متناقضه وينفون عن أنفسهم ألإتهامات، ويكذبون على الشعب، وإذا كانوا صادقين مع شعبهم لماذا وقعوا العديد من معاهدات المصالحة ومن أفشلها؟ألا يعتبرون للمواثيق والعهود؟ الا يحترموا ما وقعوا عليه.؟ هم يكذبون علينا ،نعم، أين وعودهم  الدائمة لشعبهم، لنتذكر الانتخابات والوعود التي وعدوا بها؟ السياسيون لدينا يمارسون السياسة بفن الممكن، وبالسياسة الميكيافيلية الغاية تبرر الوسيله،ولا مكان للأخلاق والطهارة السياسية، السياسه لديهم مغانم ومكاسب ، ومحاصصه، وتوزيع غنائم محصورة في دائرة ضيقه، قد ينبرى أحدهم ويقول هذا إفتراء، وردى وهو رد للمواطن العادى كم من السنيين وأنتم تحكمون، وهل تعانون مثل بقية أبناء الشعب، وأين أبنائكم؟ وهل لديكم إستعداد لكشف ما تملكون من ثروات؟ وكم جنسية تحملون؟ وهل أنتم مستعدون للجلوس على كرسى ألإعتراف؟ أنهى مقالتى بقوله تعالى : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون. وقوله تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا، ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. صدق الله العظيم.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

2019-01-11