الجمعة 25/5/1440 هـ الموافق 01/02/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نميمة البلد: رسالة الى رئيس الحكومة القادمة .... جهاد حرب

أزعم ان هذا المقال هو لسان حال الكثير من المواطنين، وتفكير الكتاب المعنيين بالشأن العام. لا يعد كاتب هذا المقال أو نميمة البلد معارضا مسبقا لرئيس الحكومة الذي لا نعلم شخصه، فالمعارضة والتأييد هي للأفعال والاقوال وليس لشخص دولة رئيس الوزراء أو أركان حكومته. لكنك يا سيدي قبلت منصبا عاما بخضع للنقد بنفس القدر التأييد، وبات سلوككم وافعالكم محسوبة عليكم من اليوم الذي تقبل به تكليف الرئيس لتشكيل حكومتك. وبات عليك سماع النقد بأقسى العبارات دون تخليك عن لبقتك ودبلوماسيتك وقبولك لهذا النقد.

رجل الدولة كرئيس الوزراء محمول على تحمل الأعباء كما هو محمول على تحمل كلام المواطنين بفئاتهم المختلفة، فأنت وضعت نفسك تحت المجهر وفي الاعلام تتحمل مسؤولية افعالك وافعال أعضاء حكومتك وحتى موظفي الحكومة في المؤسسات العامة تتحمل أخطائهم.

دولة رئيس الوزراء، وهي المرة الأولى التي أكتبها ولا أظن أنى فاعلها مستقبلا، سنراقب افعالك القادمة من لحظة التشكيل ننتقد ونمدح لكننا سنسمعك ما يجب قوله أو ما يجب ان تسمعه وقد لا تحبه لكننا لن نغشك ونسمعك ما تحب. لن نمنحك الوقت كما حصل مع ممن سبقوك قي الموقع فلم تعد لدينا القدرة على التحمل، استُنفذت كامل قدرة التحمل لدى المواطنين في الاثني عشر عاما الفارطة.  أي سنكون أو نحاول أن نكون أوفياء للناس ومطالبهم واحتياجاتهم بنقلها بقدر الحرص على الامل في دولة حرة ديمقراطية، وحكومة شفافة خاضعة للمساءلة وحساسة أو ذات حساسية عالية لمطالب الناس، والعناية بتحقيق النتائج وليس فقط العناية ببذل الجهد؛ أي بمعنى آخر تقديم الحلول لاحتياجاتهم وتسيير دواليب الإدارة بثقة واقتدار.

أدرك أن المعادلة صعبة لكن سنكون في الجانب الذي نعتقد انه الأصوب كأي فعل انساني أو قرار اداري، يرنو الى تحقيق الأفضل، يحتمل أو يحمل عيوبا في جوانبه كما يحمل المزايا. فما تعتقده أنه  الصواب لكن يحتمل الخطأ؛ تلك قاعدة الحكومات "الرشيدة" لكنها أيضا قادرة على التراجع عن قرارها في الوقت المناسب بأفضل معايير الحكومة المستجيبة لمواطنيها.

لكننا أيضا نطالب بأن نكون حكومتك منفتحة وشفافة في طريقة عملها واجراءاتها واعلانها عن قراراتها في لحظة اقراراها، وحكومة تشارك الناس في صناعة القرار، لا تُسقط قراراتها من علو دون ان يكون لها طوق نجاة أو سلما يساعد على قبول الخيارات الصعبة والسياسات المؤلمة التي يمكن ان تكون في عهدك. وفي ظني ان المواطنين والاعلام هو طوق النجاة الأساس دونه تُحلق في فضاء لا يعني المواطنين.

سيدي رئيس الحكومة القادم لا تغرنك الحاشية، فاجأ الناس بوجودك بينهم ومعهم في محنهم وفي فرحهم، في الشوارع دون حراسات وحاشية، لا تغير من طقوس عيشك قبل المنصب فأنت عائد اليها بعد حين.

2019-02-01