السبت 3/6/1440 هـ الموافق 09/02/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سيادة المطران عطا الله حنا : ' ان حضورنا المسيحي الفلسطيني في هذه الارض ليس حضور طائفة او اقلية بل هو حضور له جذور عميقة في تربة هذه الارض المقدسة '

القدس المحتلة –الوسط اليوم: وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم السبت وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة الناصرة والذين ساروا في طريق الالام وتجولوا في البلدة القديمة من القدس وصولا الى كنيسة القيامة حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وقد ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس .

قال سيادته في كلمته بأننا نرحب بزيارتكم لمدينة القدس وقد اتيتم من ناصرة الجليل حيث البشارة المقدسة .

القدس مدينة ننتمي اليها بكل جوارحنا فهي قبلتنا الاولى والوحيدة وحاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي اما كنيسة القيامة التي نلتقي فيها الان فهي حاضنة القبر المقدس الذي منه انبلج نور الحياة هذا المكان الذي يعني بالنسبة الينا الشيء الكثير وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بايماننا وعقيدتنا وتراثنا واصالتنا وجذورنا العميقة في تربة هذه الارض المقدسة .

انتم نور العالم وانتم مطالبون دوما لكي تكونوا نورا ومصدر خير وبركة وملحا وخميرة في هذه الارض المقدسة .

كونوا دوما دعاة محبة واخوة ورحمة وسلام لان ايماننا يحثنا على ذلك ولاننا نعتقد بأن الله محبة وعندما تغيب المحبة من حياتنا يغيب كل شيء وبحضور المحبة في حياتنا يكون كل شيء .

احبوا كنيستكم والتي لها تاريخ لم ينقطع لاكثر من الفي عام وهي كنيسة مستهدفة يتآمر عليها الاعداء وقوى الشر بهدف تصفية وجودها وسرقة اوقافها والنيل من مكانتها التاريخية والروحية العريقة في هذه البقعة المقدسة من العالم .

الكنيسة هي انتم ولا توجد هنالك كنيسة بدون المؤمنين فإذا ما كنتم ابناء حقيقيين لكنيستكم كانت الكنيسة قوية وعندما تغيبون عن كنيستكم يكون حضور الكنيسة ضعيفا في هذه الارض المقدسة .

كنيستنا هي كنيسة البشر وليست كنيسة الحجر فما قيمة المقدسات بدونكم وما قيمة الاوقاف بدون وجودكم .

نعم المقدسات مهمة وكذلك الاوقاف ولكن الاهم من هذا وذاك هو وجود المؤمنين المتمسكين بقيم الانجيل والمدافعين عن قيم الحق والعدالة ونصرة المظلومين في هذا العالم .

ان حضورنا في هذه الارض ليس حضور طائفة او اقلية او جالية اوتي بها من هنا او من هناك ، فنحن ننتمي لهذه الارض وتاريخها وهويتها وتراثها ونحب هذا الوطن وندافع دوما عن شعبنا الفلسطيني الذي تعرض للمظالم وما زال حتى اليوم يعاني من تبعات الظلم التاريخي الذي لحق به .

من واجبنا جميعا ان ندافع عن الشعب الفلسطيني ونحن نرفض الاتهامات التي توجه الينا في بعض الاحيان من قبل جهات نعرف من يغذيها ومن يمولها بان الدفاع عن القضية الفلسطينية هو تدخل في شأن سياسي لا يعنينا ونعتقد بأن هذا الموقف انما هو موقف مغلوط فلا يجوز اطلاقا اختزال القضية الفلسطينية وكأنها قضية سياسية فقط فهذه القضية لها ايضا ابعاد اخلاقية وانسانية وحضارية ووطنية .

في وثيقة الكايروس الفلسطينية وصفنا القضية الفلسطينية بأنها قضية شعب ممتهنة كرامته وحريته وانطلاقا من مبادئنا المسيحية السامية يجب ان ننحاز لهذا الشعب وان ندافع عنه لاننا جزء اساسي من مكوناته ولاننا نرفض القمع والظلم والقهر وامتهان الكرامة والحرية الانسانية .

من واجبنا كمسيحيين ان ننحاز لشعبنا الفلسطيني لان قضيته هي قضية حق وعدالة ونحن نرفض رفضا قاطعا واكيدا الطروحات المغلوطة التي ينشرها بعض المتصهيونون هنا وفي سائر ارجاء العالم ونقول لهم بأننا لسنا متضامنين مع القضية الفلسطينية فحسب بل هذه القضية هي قضيتنا وهذا الشعب هو شعبنا وهذه القدس هي قدسنا وهذه المقدسات هي مقدساتنا ونحن نرفض الظلم والعنصرية بكافة اشكالها والوانها وستبقى رسالتنا دوما رسالة الانحياز لكل انسان مظلوم ومعذب ورسالة الدفاع عن قيمنا وعن حضورنا التاريخي العريق في هذه البقعة المقدسة من العالم .

القدس تتعرض لهجمة غير مسبوقة في تاريخها فالفلسطينيون المقدسيون مستهدفون ولا يستثنى منهم احد على الاطلاق وهدف هذه السياسة الاحتلالية في القدس هو افراغ المدينة المقدسة من ابنائها وطمس معالمها وتغييرملامحها وتزوير تاريخها وتهميش واضعاف الحضور الفلسطيني المسيحي والاسلامي فيها .

اقول لابناء كنيستنا ولمسيحيي بلادنا بأننا نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى كثير من الحكمة والرصانة والاستقامة والصدق بعيدا عن الاجندات الشخصية والمصالح الخاصة .

نقول لابناء كنيستنا ومسيحيي بلادنا لا تتقوقعوا ولا تنعزلوا عن هموم وهواجس وتطلعات شعبكم ولا تستسلموا للمؤامرات والمحاولات المشبوهة التي هدفها تحويلنا الى اقلية مهمشة ومستضعفة لا حول لها ولا قوة في هذه الارض المباركة.

فلتكن معنوياتكم عالية فايماننا القويم يعلمنا ان نكون اقوياء في دفاعنا عن الحق وفي دفاعنا عن القيم والمبادىء التي ننادي بها ولا تترددوا ولا تخافوا في ان تقولوا كلمة الحق التي يجب ان تقال حتى وان ازعجت سياسيي هذا العالم لاننا في النهاية ما يهمنا هو مرضاة الله وليس مرضاة فلان او فلان من الناس .

قدم سيادته للوفد تقريرا تفصيليا عن احوال مدينة القدس مشددا على ضرورة ان يُسمع دوما الصوت المسيحي الفلسطيني العربي المدافع عن القدس فهذا الصوت لا يجوز ان يغيب او ان يُغيب لان هنالك للقدس بالنسبة الينا مكانة كبيرة وخسارة القدس هي خسارة لكل شعبنا ولكل واحد منا كما واجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات .

2019-02-09