الإثنين 5/6/1440 هـ الموافق 11/02/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
في الغربة ....بقلم إيناس زيادة

 عن الغربة وأوجاعها سأتحدث

وفي غياهب شجونها سأبحر،

عمر مضى ومن مدرسة الغربة ما زلت أنهل،علمتني وعلمها علّم.في مدرسة الغربة اكتشفت، أن العلاقات غير؛وأن القريب قد يصبح بعيد، والغريب قد يصبح حبيب،والصديق في سوق العملات النادرة.

في الغربة تتعلم التوحد وتتعلم أنه لن يسعدك إلا أنت،تدرك أن أخ أو أخت معناهما مختلف،وتدرك أن مواصفات الصديق غير،تدرك أن عمرك قضيته في علاقات عابرة،

تتعلم طريق القسوة وإخفاء المشاعر،مشاعر في كبتها السلامة وفي إطلاق العنان لها ألم وندامة.

اشتياقنا مختلف،وفرحنا مختلف،فنحن كائنات تعيش بنصف قلب، ونصف فرح ونصف حياة ،ونؤجل كثير من خططنا لأننا نرى استحقاقها لن يكون إلا فيما بعد.

في مدرسة الغربة تدرك أن تتخفف من أحمال التوقعات،

فلا يوجد في حياتنا ما هو مستبعد.

وفي الغربة، حسابات الزمن مختلفة،

والسنوات تمضي مهرولة،

تجري معها لتأمين مسكن وتعليم الأبناء ومدخرات ليوم بلا عمل.

وقيمة المغترب في هذا السباق محكومة بما ادخر

وأثقل رصيده المصرفي والعلاقاتي.

وهنا؛ في الغربة، تتعلم طقوس حياتية جديدة 

كالجري واللهاث وراء كل حديث مستجد،

واقتناء سلع بأسماء أغلى من قيمتها،

وقضاء الوقت مع غرباء أهدروا أعمارهم وراء مظاهر سطحية،

ناسين أن للغربة في هذه البلاد تاريخ انتهاء صلاحية.

وفي الغربة، أنت بلا تاريخ ولا ماضي، بل هو محض حاضر عابر،

تصنعه بكد ومشقة وكفاح لتأمين مستقبل قد لا تكون فيه حاضر.

ومن أجل الغربة، تترك أحبة، لا تعلم إن كانت ستمهلك الأيام وتترك لك في العمر بقية، لتعود إلى أحضان قلوبهم الدافئة لتذيب عن أطرافك صقيع الغربة.

والغربة، يا سادة يا كرام، ما هي إلا قيد إجباري

تفرضه لقمة العيش والأمل بحياة كريمة،

لكن، هل يمكن أن يصبح القيد أجمل إن كان مصنوعا من الذهب؟

 

2019-02-09