الثلاثاء 12/7/1440 هـ الموافق 19/03/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سِحْرُ العُيونِ!!....محمود كعوش

 قالَ تعالى في كتابه العزيز:

 

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَة – (سورة الكهف 86).
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ - سورة القصص 9.
وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْر - (سبأ 12).
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ - (الصافات 48).
كذلكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ - (الدخان 54).
مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ - (الطور 20).
وَحُورٌ عِينٌ - (الواقعة 22).
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ - (الغاشية 5).
فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ - (الغاشية 12).
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (التكاثر7).
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا - (البقرة 60).
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ - (آل عمران 13).
بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ - (المائدة 45).
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ - (المائدة 45).
تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ - (المائدة 83).
فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ - (الأعراف 116).
فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا - (الأعراف 160).
لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا - (الأعراف 179).
أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا - (الأعراف 195).
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا - (الأنفال 44).
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا - (الأنفال 44).
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ - (التوبة 92).
وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا - (هود 31).
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا - (هود 37).
وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ - (يوسف84).
فإذا جاءَ الخوفُ رأيتُهُم ينظُرونَ إليكَ تدورُ أعيُنُهُم كالذي يُغْشَّى عليهِ مِنَ الموتْ - (الأحزاب 19).
صدق الله العظيم

وجاء في الإنجيل:
بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي - سفر أيوب (5:42).
العينُ الشريرةُ تَحْسِدُ على الخبزِ، وعلى مائدتِها تكونُ في عَوَّز - سفر يشوع بن سيراخ (10:14).
العينُ الشريرةُ سوءٌ عظيم - سفر يشوع بن سيراخ - (14:31).
الْغَارِسُ الأُذُنَ أَلاَ يَسْمَعُ؟ الصَّانِعُ الْعَيْنَ أَلاَ يُبْصِرُ؟! - سفر المزامير (9:94).
اَلأُذُنُ السَّامِعَةُ وَالْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ، الرَّبُّ صَنَعَهُمَا كِلْتَيْهِمَا - سفر الأمثال (12:20).
الْعَيْنُ لاَ تَشْبَعُ مِنَ النَّظَرِ، وَالأُذُنُ لاَ تَمْتَلِئُ مِنَ السَّمْعِ - سفر الجامعة (8:1).
إِنْ قَالَتِ الأُذُنُ: لأِنِّي لَسْتُ عَيْنًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ. أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟! - رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (16:12).
وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ - سفر المزامير (8:19).
"
نُورُ الْعَيْنَيْنِ يُفَرِّحُ الْقَلْبَ - سفر الأمثال (30:15).
اَلصَّالِحُ الْعَيْنِ هُوَ يُبَارَكُ، لأَنَّهُ يُعْطِي مِنْ خُبْزِهِ لِلْفَقِيرِ - سفر الأمثال (9:22).

قال جرير:
إنّ العيونَ التي في طرفِها حَوَّرٌ
قتلننا ثمّ لم يُحيين قتلانا
يصرعنَّ ذا اللُبّ حتى لا حراكَ بهِ
وهُنَّ أضعفُ خلقِ اللِّه إنساناً

وقال جميل بثينة:
لها مقلةٌ كحلاءُ، نجلاءُ، خلقةٌ
كأنَ أباها الظبي، أو أُمَّها مَها

وقال مجنون ليلى:
ومما شجاني أنها يومَ ودّعت
تولّت وماءُ العينِ في الجِفنِ حائر

فلمّا أعادتْ من بعيدٍ بنظرةٍ
إليّ التفاتاً أسلمته المحاجر

وقال ابن الرومى:
نظرتْ فأقعدتْ الفؤادَ بطرفِها
ثم انثنتْ عني فكِدْتُ أهيمُ
ويلاهُ إن نظرَّتْ وإن هي أعرَضَتْ
وقعُ السِهام ونزعُهنَّ اليمُ

وقال شاعر أخر:
العينُ تُبدي الذي في قلبِ صاحبِها
مِنَ الشناءةِ او حُبٍ اذا كانَ
إن البغيضَ له عينٌ يُصدِقُها
لا يستطيعُ لِما في قلبِهِ كِتْمانا

فالعينُ تنطقُ والأفواهُ صامتةٌ
حتى ترى من صميمِ القلبِ تِبيانا

كما قال شاعر آخر:
أهفو لِسحركِ والعيونُ كحيلَةٌ
ترنو وَثَغْرُكِ باسِمٌ غِريدُ

الحُبُ أُغنيةٌ تذوبُ حلاوةً
مِنْ ناظِرَيْكِ وفي العيونِ وَعيدُ

وقُلت :
ما لعينيكِ الجميلةِ لا ترى
غارقاً بالوجدِ أضناهُ السَهَرْ

لَمْ تُهاديني ابتسامةَ في المَلا
رَغْمَ ما هاديتُ وجداً وَسَهَرْ

وقلت:
في عَيْنِ مَنْ أحْبَبْتُ ألْمَحُ أنْجُماً
نُثِرَتْ على المدى وما كَفَتْ بريقْ

وقلت:
وعيونٌ أقْسَمَتْ في الحُبِ أن ترعى عُهودَهْ
وعهودٌ قَدْ قطعناها وأحلامٌ سعيدَة ْ

نعم إن العيون ليست فقط وسيلة لرؤية الخارج بل هي وسيلة بليغة للتعبير عما في النفوس و نقله للخارج .
فهناك النظرة القلقة المضطربة وغيرها المستغيثة المهزومة المستسلمة وأخرى ساخرة وأخرى مصممة وأخرى ساخرة غير مبالية وأخرى مستفزة، وهكذا تتعدد النظرات .
والانسان في تعامله مع لغة العيون يتعامل معها كوسيلة تعبير عما في نفسة و يتعامل معها كوسيلة لفهم الاخرين.

للتعبير الأمثل بالعيون:
إذا أردت إيصال تعبيرك بعينيك فاحرص على الأمور الآتية:

أولا- أن تكون عيناك مرتاحتين أثناء الكلام، مما يشعر الآخر بالاطمئنان إلي موقفك و صحة فكرك .
ثانياً- أن يكون رأسك مرتفعاً الى الأعلى أثناء الحديث، لان طأطأة الرأس تدلل على الضعف و الخور .
ثالثاً- أن لا تنظر بعيدً عن المتحدث أو تثبت نظرك في السماء أو الأرض أثناء الحديث، لأن ذلك يدلل على اللامبالاة بمن تتحدث إليه او بعدم الاهتمام بالموضوع الذي تتحدث فيه .
رابعاً - أن لا تطيل التحديق بشكل محرج فيمن تتحدث معه .
خامساً- على الحذر من كثرة الرمش بعينيك أثناء الحديث، لأن هذا يشعر بالقلق.
سادساً- أن تبتعد عن لبس النظارات القاتمة أثناء الحديث مع الغير .
سابعاً- أن تحذر من النظر بعينين ساخرتين أو باهتتين الى من يتحدث اليك او من تتحدث معه، لأن ذلك يعيق التفاهم ويُفقد الثقة بينك و بينة ولا يشجعه على الاستمرار في التواصل معك، ويشعره بالحسرة.

كيف نفهم ما في نفوس الآخرين من خلال نظراتهم؟

لقد أجرى علماء النفس الكثير من التجارب للوصول إلى معرفة دلالات حركات العيون على ما في النفوس .
ورحم الله ابن القيم الذي قال "إن العيون مغاريف القلوب"، وبها نعرف مع من يتكلم أصحابها ومن يخاطبون .
وكان مما وصلوا اليه كما ذكر الدكتور محمد التكريتي في كتابة "آفاق النظر" أن النظر أثناء الكلام إلى جهة الأعلى لليسار يعني أن الانسان يعبر عن صوره، وإن كان يتكلم و عيناه زائغتان إلى جهة اليمين للأعلى فهو يُحضر صورة داخلية. أما اذا كانت عيناه تتجهان إلى اليسار مباشرة فهو يُحضر كلاماً لم يسمع به، وإن نظر إلى جهة اليمين للأسفل فهو يتحدث عن إحساس داخلي و مباشر، وإن نظر إلى جهة اليسار من الأسفل فهو يستمع إلى نفسه ويتحدث في داخله.
هذا في حالة الانسان العادي، أما في حالة الإنسان الأعسر فيصبح الأمر عكس ما ذُكر.
وبناءً على هذه المعلومات يمكنك أن تحدد من أي الأنماط يتحدث الإنسان ويمكنك عند قراءة قصيدة او قطعة نثرية أن تحدد النمط الذي كان يعيشه صاحبها هل هو النمط السمعي أو الصوري من الذاكرة أو مما ينشئه من الأحاسيس خلال تأمل كلامه وتصنيفه في أحد الأصناف السابقة!!

2019-03-19