الإثنين 18/7/1440 هـ الموافق 25/03/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
'العقوبات الأمريكية على إيران وصفقة القرن'....خالد هنية

في ظل اتساع النفوذ الإيراني في المنطقة، وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية والتوجهات لمنطقة الشرق الأوسطـ، وكذلك أيضاً رؤية ترامب لها بتطبيق ما يسمى بصفقة القرن فإن الإدارة الأمريكية تبدأ بإجراءات عملية لتحقيق عوامل وفصول متقاربة من أجل خلق حالة مقبولة بالحد الأدنى لدي الأطراف التي ستكون ضمن خطة ترامب أو الإدارة الأمريكية في المنطقة، هذا التوجه يأتي في ظل المشروع الكبير الذي بدأ بزرع الاحتلال الصهيوني وتطبيق رؤية المشروع الصهيوني من أجل تحقيق هذه المعطيات.

لذلك: فإن هناك إرهاصات عدة ربما بعضها يأتي في إطار تطبيق بنود صفقة القرن أو اختبارها، وربما يأتي في إطار إعادة ترتيب المنطقة، فبدأ أولاً بالقمة الأمريكية العربية السعودية، مروراً بالتضيق المباشر على حماس وحزب الله، وفرض وقائع جديدة في القضية الفلسطينية أولها الإجراء الأمريكي في نقل السفارة إلي القدس وليس آخرها تضيق الخناق على قطاع غزة، ومن ثم الانسحاب الأمريكي من سوريا وكذلك الانحلال من الاتفاق النووي الإيراني (5+ 1) والذي تم توقيعه في عهد إدارة أوباما، وفرض عقوبات جديدة على إيران، والذي طال مناح متعددة: وأهمها دعوة العالم لمن استيراد النفط من إيران .

إذاً تبدو ملامح الاستراتيجية الأمريكية في إطار حربها على الكيانات المعادية لها وفق استراتيجية التضيق المالي والاقتصادي أولاً، وهي التي بدأت منذ سنوات، حيث ان هناك معلومات تقول أنه جري لقاء بين جون كيري وزير الخارجية الامريكية الاسبق وبين عدد من قادة أجهزة المخابرات العربية حيث قال أنه سيجعل القوي المعادية تتحسس موطئ قدمها وتتحسس وجودها جيداً بالإشارة للخنق الاقتصادي.

على أي حال لماذا العقوبات الأمريكية على إيران وفي هذا التوقيت وماهي متطلبات المنطقة والدول المعادية لإيران:

أولاً: فيما يتعلق بإسرائيل، فإنه ونتيجة للضغط الإسرائيلي على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالحد من النفوذ الإيراني، على اعتباره ضرر على مصالح الاحتلال بدءً بالأمن القومي ولا انتهاءً بنظرية الأمن الإسرائيلي والتي من أهم بنودها "التفوق": أي عدم السماح لقوة إقليمية تتفوق عليها عسكرياً.

ثانياً: فيما يتعلق بالحلفاء العرب للولايات المتحدة وفي إطار الرغبة العربية المتناغمة مع رؤية الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن ذلك يصب في تعزيز العلاقات وزيادة الثقة بينهما، بأن الولايات المتحدة لا تقبل بالضرر لحلفائها، وكذلك تحقيق حالة من الضغط على إيران، وهذا الضغط يشكل حرج لروسيا الحليف الدائم لها، مما يحد من النفوذ الروسي أيضاً في أهم مناطق التنافس الأمريكي الروسي (الشرق الأوسط).

ثالثاً: إن حالة التناغم العربي الإسرائيلي في قبول صفقة القرن والذي تظهر فيه الكثير من المؤشرات والإرهاصات، من أجل ذلك فإنه من أهم الإجراءات التي تقوم بها أمريكا ودولة الاحتلال وبعض حلفائهم العرب قبول الشعوب العربية لإسرائيل من خلال التطبيق وتحقيق دمجها من خلال أن تكون إيران العدو الأول للأمة، وأيضاً هذا التناغم يتعلق بالرغبة العربية أيضاً من الحد من النفوذ الإيراني، والتي اقتنصته إسرائيل لصالحها، وإن كانت كل السلوكيات السياسية تشير بأن إسرائيل هي اللاعب الأساسي في تحقيق العداء والخلاف بين دول الإقليم.

رابعاً: في إطار خطة كيري التي ذكرت سابقاً فإن الضغط الاقتصادي على إيران، ربما سيجعلها لا تستطيع بالإيفاء بالتزاماتها المالية لحلفائها لا سيما حماس وحزب الله، وهو الأمر الذي تأخذه الإدارة الأمريكية بعين الاعتبار، حيث أنه من الواضح حالياً حالة الأزمة المالية التي تمر بها الأخيرتين.

إلي هنا: تبقي الإجراءات الأمريكية في فرض العقوبات على إيران ضمن الاستراتيجية الأمريكية المتحولة في الشرق الأوسط، كما ذكر سابقاً وهذا يزيد من احتمالات زيادة الاحتدام الإقليمي والحشد الموسع ضمن مساحة المناورات، في تحقيق صفقة مرضية لصالح إسرائيل في ظل حالة انفلات المبادئ وهرولة القوي الإقليمية للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، وفرض وقائع جديدة فيما يتعلق بتطبيق خطة السلام الاجتماعي والاقتصادي والأمني والعسكري بين إسرائيل ودول المنطقة.

ويبقي السؤال المهم إلي أي حد ستنجح خطة الولايات المتحدة في تقليم أضافر إيران؟ وإلي أي مدي ستصمد إيران أمام تلك العقوبات؟ وهل ستنجح الأخيرة في المحافظة على حلفائها الإقليمين لا سيما القوي المعادية لإسرائيل في ظل الضغط المالي والاقتصادي عليها.

2019-03-25