الإثنين 9/8/1440 هـ الموافق 15/04/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
داعش التي في العقول....تحسين يقين

ترى..ماذا يعني عدم السماح لعرض احدى مسرحيات الأطفال في مركز للطفولة بمبرر خدش الحياء؟

حدث هذا ويحدث في بلادنا؛ فما الخطر الأخلاقي لمسرحية ليلى والذئب!

-       إلى أي مدى يمكن إعلان نهاية داعش بعد انحسارها؟

-       سؤال قديم بعض الشيء!

-       لكن هل هناك ضمانة أكيد لعدم العودة؟

-       طيّب وداعش التي في الرؤوس!

هذه أول مرة لي ككاتب اتناول داعش في كلمات؛ لسبب بسيط وهو انه ليس لدي معلومات حقيقية عن هذه الظاهرة التي لم تكن ابنة طبيعية لمنطقتنا، بل تم صناعتها وتوظيفها، كذلك فإن المعلومات التي تصلني كلها من أطراف اخرى، وكإعلامي أعرف شيئا عما يفعله الإعلام.

حينما بدأت الظاهرة المصطنعة، هممت بكتابة مقال بعنوان "داعش"، اتناول فيه دلالات داعش ثقافيا وتربويا واعلامي، واقصد بذلك بداعش التي في القلوب والافكار، تلك التي اوصلتنا الى نفي بعضنا والتصادم والاقتتال في أكثر من بلد، بل داخل المكونات السياسية والثقافية نفسها.

حينما بدأ الإعلام يعرض لداعش أغرتني الكلمة-الاسم-الظاهرة التي تتكون إعلاميا وسياسيا.

فتحت ملفا لكتابة مقال فاكتفيت بالعنوان، وقلما أبدأ مقالي بعنوان محدد.

-       داعش!

 في البدايات لم تكن تشكل خطرا، كانوا أفرادا، جماعة، بل كانت الجماعة، بما تم تصويرها بل وإلباسها زيا معينا، لا تثير الخوف بقدر ما تثير سخرية ما لدى جمهور واسع، عن جماعة دينية قديمة تقتحم العصر لحكم المكان والزمان.

لكن، وبما تسارع من نشر عن أفعالها الغريبة، من قبل وكالات الأنباء العالمية، فقد اختلطت السخرية بالخوف، ومع تمدد الجماعة عسكريا، وتهديدها للحكم الرسمي والمعارضة الوطنية، فقد بدأ الأمور تأخذ منحى التهديد الاستراتيجي للأمن العربي.

وقتها، وفيما بعد انتشر الاسم وصار مألوفا، فلم يعد مغريا لي كعنوان، ثم ما كان من مطاحنة عسكرية أدت لخراب كثير، سياسي وأمني واجتماعي وثقافي وتربوي.

في خضم ذلك، وزيادة النمو الشيطاني لداعش، كنمو العشب على أرض تم تخصيبها بالسماد العضوي، اتجهت الأقلام نحو الظاهرة الداعشية، فكرا وثقافة وتربية. ولم تجانب تلك الأقلام الحقيقة، بل كانت في جوهرها، رغم تأخرها في التاول النقدي للنظم السياسية في التعامل مع النظم الاجتماعية والتربوية والثقافية زاهدة بها، مؤثرة التمتع برفاهية التعامل مع النظام الاقتصادي، كخلاص أقتصادي فردي لا جمعي.

وبهذا، خلال عقود ما بعد الاستقلال، خصوصا في مرحلة السبعينيات وما بعدها، فقد تم بالتدريج زيادة الفجوة نظم الحكم مع الجمهور، فأغرى هذا الزهد جماعات أخرى لتستميله، فكان ما كان، ولما فطنا لذلك، صار استعادة الجمهور أمر فيه صعوبة.

لكن، ووفاء للمفكرين النقديين من خارج بطانة الحكم، فإن علينا أن نعيد الاعتبار لهم/ن فيما كتبوا عن عقلانية بعيدة المدى، والأثر، خصوصا حول أهمية بناء النظم التربوية والثقافية للمستقبل بأدوات ورؤى ومنطلقات جديدة، بحيث يتم ضمان ألا يتم إعادة إنتاج الماضي والسائد. وأزعم أنني تأثرت باطلاعي على تلك الأفكار والكتابات الرؤيوية النقدية، فرحت كذلك أتتلمذ عليهم، وعلى كتاب اختصوا بالدراسات المستقبلية، فأخذت بتوظيف ذلك في مقالاتي، حول اللغة والأدب والثقافة والتربية والتعليم، فرضي نفر، ولم يرض نفر آخر، وحينما حاولت تفسير أحوال الراضي وغير الراضي، هالني اكتشاف غريب، وهو أن منطلقات غير الراضين، لم يكن منطلقا فكريا، بل كان منطلقا له علاقة بعلاقات القوة والاستئثار بإدارة العملية الفكرية بشكل عام، والتي تعني الامتيازات المتعددة. ولو تأملنا تلك المنطلقات نجد أنها غير بعيدة عن منطلقات النظم السياسية المتحالفة مع الرأسمالية الربحية، بدافع البقاء.

لذلك استعدت النظم السياسية من أجل دوام البقاء تلك النخب من عدة مجالات، بل أنها استطاعت إدماجها معا وإن اختلفت فكريا وثقافيا، فرصرنا نجد المفتي والرأسمالي والإعلامي والتربوي والفنان...معا، حيث صار يجمعهم الحاكم من ناحية ومصلحة الحكم من ناحية أخرى.

ولم يقتصر التحليل إذن على النظم التقليدية في بلادنا، بل إن ذلك يكاد يكون منطبقا على دول كبرى، لكن تلك الدول صبغت ذلك بصبغة عصرية، وأكدت على الحدّ الأدنى المقبول في دخل الفرد ورفاهيته، لكن الحكم ظل في جوهره سيطرة ما.

نرجع الى حالتنا العربية، حيث عمل الحكم التقليدي على تركيز الثروات في أيدي قلة، فزاد الفقر، وازدات الهوة بين النظم والشعوب، فكان أن تلقت الجماعات المتطرفة الجمهور على طبق من ذهب.

داعش!

-       هل ستنتهي سياسيا وعسكريا؟

-       ربما!

-       ؟

-       الخشية مما هو استراتيجي!

-       ؟

-       لولا وجودها لما تم توظيفها.

ستعيدنا الفكرة ليس إلى ما قبل داعش أي أقل من عقد من السنوات، بل إلى عقود القرن العشرين حتى الآن، وقرون طويلة من التراجع الثقافي، هي من حكمت تاريخنا الوسيط باستثناء 3 قرون شهدت ازدهارا.

النهاية تقودنا الى البداية، ولا أظن اننا حتى الآن وعينا بشكل حقيقي على حدث هنا، ما تم هو على السطح، ويمكن ان يعود ثانية، لأن العمق الذي حرلاك داعش، ما زال موجود، فعلاقات القوة والتاثير هنا لم تتغير.

لقد انحسر الشكل، لكن المضمون ما زال في بلادنا بسبب عجز النظم التربوية والثقافية والسياسية والأمنية.

واخيرا فإنني أعول على العامل الذاتي برفض ثقافة النفي والاستبداد والكراهية، وتنشئة جيل يحب بلاده، يجد خلاصه الفردي منسجما مع خلاص شعبه وأمته.

وأعوّل على إعادة تأسيس وتأصيل الدول القطرية ديمقراطيا ننعم في جميعا بالعدالة، يشكل ضمانة لاجتثاث هذه الظاهرة باسمائها المختلفة أكانت داعش او غيرها.

سيكون ذلك خلاصنا الفردي والجمعي، وخلاص تلك النظم التي نختلف معها أيضا.

ربما ليس هناك ما نضيف لكن ما ينبغي الفعل..

وهو بالطبع عمل ثقافي أولا، حتى لا يمنع مثقفون ومديرو/ات مراكز ثقافية مسرحية أطفال.

وحتى لا يسطو ذئب على ليلى وجدتها، وعلينا فإننا مدعوون/ات لتحصين الجيل بالثقافة والفكر والتنوير..

[email protected]

 

2019-04-15