الثلاثاء 2/9/1440 هـ الموافق 07/05/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سلاح المقاطعة..... بقلم: محمد عودة الله

شاهد العالم كيف إحتفل بعض المسلمين بأحداث 11 سبتمبر، وكيف كانت ردة الفعل على الرسوم المسيئة للرسول في الدنمارك، أنا هنا لن أجادل ضد معاداة الغرب بل سأتفق معها، ولكنني سأختلف مع الوسائل، فضحايا الهجمات والتي نفذها جورج بوش الإبن كانوا من المدنيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم في سياسة حكوماتهم، ولكي نقرب الصورة علينا أن نسأل أنفسنا، هل تغير موقف حكوماتنا من الحرب على شعب اليمن بالرغم من الرفض الشعبي العارم لها؟

أنا معادي للغرب الإمبريالي للأسباب التالية؛ أولاً تقسيم الوطن العربي والتاريخ الإستعماري الذي لم يتغير في مضمونه إلى الآن. ثانياً فلسطين وما يرتكب هنا من جرائم ضد الإنسانية وربط معاداة الصهيونية بمعاداة السامية والتي تضعنا جميعا في خانة العنصريين لأننا ببساطة نرفض الاغتصاب. ثالثاً إجهاض الغرب لمشروع التنمية والوحدة العربية. رابعاً العنصرية الغربية ضد العرب والمسلمين وتشويه الغرب لصورة المسلم في العالم وجعله رديفاً للإرهابي، وفي الوقت الذي يشمئز الغرب من ثقافتنا ومن المهاجرين العرب والمسلمين، لا يتردد في تصدير منتجاته إلينا ونهب مواردنا، ونحن نبدو وكأننا مستمتعون في لعب دور الضحية التي لا حول لها ولا قوة.

قبل أن نطلب من حكوماتنا أن تأخذ موقف وهي أعجز من أن تأخذه، علينا نحن كشعوب أن نأخذ زمام المبادرة، ترمب بقرار الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل بال على تاريخنا ومقدساتنا وعلينا أمام العالم أجمع، ولدينا أكثر من 1،5 مليار مسلم يشربون الكوكاكولا ويتشدقون بحمل الآي فون ويتألمون للقدس ولغزة، إن هذه المشاعر التي لا تتحول إلى موقف ما هي إلا مشاعر، آسف لقول، رخيصة لا تخرج بصاحبها من بؤرة الماسوخية ولا تحقق أي إنجاز، أتذكر جيداً في حمى مهاجمة العراق كيف سكب الأمريكيون النبيذ الفرنسي في الشوارع تعبيراً عن غضبهم لرفض فرنسا مشاركتهم "شهوة الدماء" في غزو العراق، علينا أن نتعلم أن نقف موقفاً صادقاً وشجاعاً ومسئولاً تجاه أنفسنا ومصير أمتنا.

نحن لسنا بضعاف، إلا أن ضعفنا هو بإختيارنا، لدينا سوق ضخمة للمنتجات الغربية ولا نحرك ساكنا، أمريكا تدعم "إسرائيل" لحماية مصالحها في المنطقة المتمثلة بالنفط والغاز والأسواق، ونحن بإستهلاكنا للمنتجات الأمريكية نشتري لإسرائيل القنابل التي تمزق أطفال غزة، كل ما علينا فعله هو ضرب المصالح الأمريكية ومصالح الطبقة الكومبرادورية المرتبطة بالغرب وسيضطر الغرب لأن يعيد حساباته، وهذا يتم بمقاطعة المنتجات الأمريكية لأن أمريكا رأس الأفعى، أنا لا أقصد الدواء مثلاً، ولكن مقاطعة السموم على الأقل كالكوكاكولا والبيبسي والآي فون والمالبورو.

أجد صعوبة بالغة في فهم شخص مستعد أن يتخلى عن كرامته كإنسان عربي أو مسلم وألا يتخلى عن مسألة لا تتعدى كونها ذوق، معنى أن الغرب عنصري أنه يحتقرنا حتى النخاع وأبعد من ذلك يسعى لإبادتنا، أنظروا من حولكم، كم بلد عربي ومسلم تم إحراقه؟ كيف هي الأوضاع في البلدان التي لم تحرق بعد؟ من هو المقصود فعلاً بقرار حظر السفر على بعض البلدان الإسلامية إلى أمريكا؟ لمن خصصت أمريكا سجن غوانتنامو ومصطلح "الإرهاب"؟ ما هي مشكلة أمريكا مع إيران؟ ستقولون تحالفها مع روسيا، حسنا، ما هي إذا مشكلة أمريكا مع تركيا أو مصر أو السعودية أو الباكستان أو...أو؟ الجواب أن أمريكا تقود مؤامرة عنصرية على العالم الإسلامي ولم تبدأ بعد 11 أيلول ولن تنتهي بمهاجمة إيران، وستدفع السعودية ومصر وتركيا وكل العالم الإسلامي ثمن سقوط طهران مثلما دفعنا ثمن سقوط القدس وبغداد وطرابلس وكابل.

إن الأرضية المؤسسة لسياسة الولايات المتحدة تجاه منطقتنا هي العنصرية والتي تبيح نهب ثرواتنا وإستغلال أسواقنا وسفك دمائنا، وغارات الطائرات بدون طيار والتي وقع ضحيتها آلاف الأبرياء لهي خير دليل على إستخفاف أمريكا بدماء العرب والمسلمين، حتى نحن نستخف بدماء من تعتبرهم أمريكا "إرهابيين" وتعدمهم خارج مسار القانون، وننسى أن الإنسان نتاج واقعه ولا يسقط من الفراغ، وأن سياسة التجريف الأمريكية في المنطقة بمساعدة الأنظمة الفاشية الخاضعة لها هي بالأساس ما تنتج هؤلاء، وننسى أن من حق كل إنسان فرصة أمام العدالة في محاكمة عادلة تمنحه الحق على الأقل في الدفاع عن نفسه، صحيح أنه في بلاد التفوق العنصري الأبيض تغدو العدالة شكل من أشكال الإمتيازات المرتبطة بلون البشرة، ولكن يجب أن تظل هذه الدوافع الإجرامية مشكلتهم ولا يجوز أن نسمح لها بأن تصبح مشكلتنا.

سلاح المقاطعة يندرج تحت حرية التعبير، ويعتمد على فكرة المسؤولية الفردية، كلنا يتحمل مسؤولية تجاه ما يجري، هنا لا تنفع الأعذار ولا المسوغات لأن التهديد وجودي ويطال الجميع، ومن يعتقد أنه بعيد عن دائرة الخطر فهو واهم، لأن النار التي تم إشعالها في فلسطين ستصل إلى الجميع، أمريكا لا تبحث عن علاقة متوازنة مع العالم الإسلامي بل عن سياسة هيمنة بالكامل وإلا لما وضعت البيض كله في سلة إسرائيل كحاملة طائرات ولما عملت على تفتيت العالم الإسلامي وشيطنة المسلمين ووصمنا بالإرهاب.

وهذا السلاح هو سلاح متحضر ونقيض عن صور "الهمجية والغوغائية" التي تسعى أمريكا لترويجها عنا، لا يوجد هنا ضحايا من المدنيين، ولا تنفع هنا سياسة العقوبات، فالفكرة أن تظل المنتجات الأمريكية على الرفوف وأن لا يشتريها أحد، يمكن لحاملات الطائرات أن تفتح الأسواق لمنتجاتهم ولكن لا يمكنها أبدا أن تجبرنا أن نشتريها، وكنتيجة للمقاطعة ستتعلم الشركات الأمريكية أن مصالحها مع العالم الإسلامي أكبر بكثير من مصالحها مع الكيان الصهيوني وأن سياسة البلطجة ساقطة أخلاقياً على الأقل، وأن سياسة الشيطنة وتلطيخ السمعة والإبادة التي تتبعها أمريكا تضر بمصالح رأس المال لديها، وفي لحظة كهذه عندما تدفع شركات أمريكا ثمن لسياسة حكومتها يمكن التأسيس لتفاهمات جديدة مع العدو تستند إلى الأخلاق والقيم والقانون الدولي، علينا أن نتعلم كيفية التعامل الأمثل مع الزعران.

عزيزي القارئ، يمكنك أن تتظاهر بعدم قراءة المقال وأن الموضوع لا يخصك، ويمكنك الإستمرار في شرب الكوكاكولا وتدخين المالبورو والتردد على مقاهي ستاربكس وإرتداء حذاء نايك وسياقة سيارة شفرليه، ويمكن للجميع الإستمرار في عقد صفقات السلاح الأمريكية بمليارات الدولارات لشراء أسلحة لا تمس بتفوق إسرائيل العسكري وتغولها على المنطقة، ولكن لا تغضب من أمريكا لأنها ترى أن الروث هو ما تستحق، واعلم أنك تدفع ثمن الرصاصة التي تقتل أطفال فلسطين وثمن الأتون الذي يحرق سوريا واليمن وليبيا والصومال وسيلتهم حتى بيتك، ومن القليل مما تعلمته أن النخوة هي أن تقف شامخاً في وجه الطغيان، وأن لا تتغذى على حساب كرامتك كإنسان في هذا الكوكب، وتذكر عندما ترفع سلاح المقاطعة ضد المنتجات الأمريكية أن لا تلقيه أبدا حتى هزيمة العدو، إنها معركة إرادة وأنت عزيزي من يحسمها.

لا تشتروا: أم&أم، مالبورو أل أم وفيليب موريس، كوكاكولا، بيبسي، كاتربيلار، جون دير، جي أم سي، فورد، كرايسلر، أتش بي، دل، أبل، نايك، مكدونالدز، بيرجر كنغ، ونديز، بوبايز، دومينو بيتزا، بيتزا هت، ستاربكس، أبل بيز، كي أف سي، وأي ماركة أخرى للموت الأمريكي. 

2019-05-07