الخميس 4/9/1440 هـ الموافق 09/05/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
صفقة القرن وخفايا عالم المقاولات....أحمد طه الغندور

 يبدو أن المقاول "المقيم في البيت الأبيض" السيد "ترامب" لا يستطيع الفكاك عن هواجس عالم المقاولات التي لازالت تعشش في دماغه، ومن المعروف أن المقاول يعطي من شخصيته للمقاولات، كما تمنحه هذه المهنة صفاتها، التي تتلخص في الحرص على جني الأرباح وتحقيق الاستثمارات.

وكما هو معروف ليس لـ "ترامب" سجل في التحصيل العلمي يُعتد به كي يُعطي مهنة المقاولات من صفاته أو خبرته، سُوى ما خاضه من تجارب ناجحة أو فاشلة في هذا السوق.

هكذا تُرسم السياسة الأمريكية منذ بداية عهد "ترامب" الذي بشر العالم بـ "صفقة القرن" وتحول إلى تدمير الأساسات التي مارستها الإدارات الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية حيث فرضت نفسها وسيطاً في هذه القضية طيلة السنوات الماضية.

"ترامب" الذي يجلس على عرش أعلى معدل عجز تجاري في التاريخ الأمريكي، يريد في تصوره الإمبراطوري أن يُخضع الصين، ويحكم كوريا، ويعيد إيران إلى حضن أمريكا كما كانت في زمن الشاه، ويُفرغ الثروات العربية في جيبه، كما يجب أن تُدين له أوروبا بالولاء المطلق فلا اعتراض على قرارات "البيت الأبيض" التي يجب أن تحني أمامها هامات "زعماء الدول" وتُسارع إلى تنفيذها المنظمات الدولية. وتأتي "صفقة القرن" ضمن هذه السياسة الإمبراطورية ولكن بخصوصية مختلفة؛ فهي تخضع لابتزاز قوى تُمسك بيدها لجام الإمبراطور، ألا وهي "اللوبي الصهيوني" وعلاقته بـ "الصهيونية ـ المسيحية".

ومن هنا يمكن القول إن “العرض الأخير" كعطاء لـ "صفقة القرن" لم يتم صياغته بعد، وأن ما يُطرح اليوم في الإعلام من طروحات والتي يُطلق عليها البعض "تسريبات" وفريق أخر يصفها بأنها "بالونات اختبار"، هذه التسميات غير دقيقة لأنها تنتمي لعالم السياسة.

أما إذا رغبنا في منحها وصفاً أكثر دقة؛ فيكن القول بأنها "استدراج عروض".

ترامب وفريقه القادم بالجملة من عالم المقاولات هم من يتحكم بشروط "الصفقة" قبل "إرساء العطاء"، لذلك هذا الفريق يجتهد في هذه الفترة على الحصول على أفضل العروض، مع العلم أنه في نفس الوقت قابل للابتزاز، وخاضع للإفساد. غاية "ترامب" من هذه "الصفقة" المجد الشخصي وإعادة انتخابه، وحصد الثروات العالمية من أجل ترسيخه لقوى "الصهيونية ـ المسيحية" مما يعمل على تخليد "اسم الإمبراطور". لذلك نجد أن الأحدث في المنطقة تعمل على تغيير العروض المطروحة للصفقة، تارة نرى الأردن في عين العاصفة كونه "الوطن البديل" للفلسطينيين، ومرة أخرى سيناء هي "فلسطين الجديدة" ثم الإنكار لحاجة الاحتلال إلى القاهرة في السيطرة على "حماس"، ثم هي أرض المشاريع والاستثمارات.

بقاء الزعماء الخليجيين على عروشهم مرتبط بـ "مبالغ التمويل" لهذه الصفقة وإلا فإيران جاهزة لتكون العدو الغاشم على الخليج، وفي نفس الوقت "تل أبيب" هي الصديق الوفي القادر على صدها، لذا عليهم الانفتاح على "تل أبيب".

الفلسطينيون بلا دولة، بلا حدود وبلا جيش أو سلاح، ولا عودة للاجئين مع الموافقة على الاستمرار في الانقسام، حينها فقط لكم تُمنح لهم بعض التحسينات في الاستجابة لـ " الاحتياجات الإنسانية " من خلال بعض "الدعم المشروط".

أما "تل أبيب" المهم أن يرضى "ناتنياهو" فيوقف الضغط الغير مسبوق لـ "شيلدون" واللوبي الصهيوني والتهديد بإراحة "الإمبراطور" عن العرش. لكل ذلك يصدق القول بأنه لا توجد صيغة حقيقية في هذا الوقت لما يُسمى "صفقة القرن"، وبالتالي من يتجاوب مع "فريق الصفقة" من خلال تقديم "العروض" فقد وقع في فخ "الصفقة"، فلا داعي لإثارة الغبار بالتجاوب مع فريق مقاولات حكم على صفقته بالفشل. وببساطة يمكن تبرير مصداقية هذه الفرضية بشكل جلي، كون الفريق القائم على الصفقة لا يملك مقومات النجاح، والعنصر الأهم أن القضية الفلسطينية ليست سلعة في سوق المقاولات. والمستقبل القريب قادر على كشف الحقيقة جلية باهرة لكل من لا يعرف * فلسطين *.

2019-05-09