الجمعة 15/5/1444 هـ الموافق 09/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
خطاب الحسم....عائد زقوت

ينظر الشّعب الفلسطيني باهتمام شديد إلى خطاب الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 77، حيث يأتي الخطاب في ظلّ ما يشهده العالم من متغيّرات، وما تشدّه القضيّة السياسيّة الفلسطينية من تراجع لحساب المصالح الحزبيّة والفئويّة، وتقويض إسرائيل وأميركا مشروع قيام دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقيّة من خلال بثّ الفوضى الخلّاقة في الساحة الفلسطينية الداخليّة، ورعاية وتعزيز إنشاء قيادة موازية لمنظّمة التحرير الفلسطينية والتّنكر الإسرائيلي لكافّة الاتفاقيات المُوّقعة، وحصر دوْر السّلطة في الجانب الخدماتي والتنسيق الأمني، ويحتلّ خطاب الرئيس أهميّة بالغة في المنطقة ولدى إسرائيل، والشّعب الفلسطيني حيث قطع الرئيس على نفسه وعدًا بأن يكون هناك مسارًا جديدًا إذا لم يطرأ تقدّم ملموس ولم يتم اتخاذ إجراءات عمليّة لجهة تنفيذ قرارات الشرعيّة الدوليّة المتعلّقة بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، وإعلان اعتراف مجلس الأمن الدولي بالدولة الفلسطينية على تلك الأراضي . يتوقع الشعب الفلسطيني أن يستمع لخطاب يؤسّس لمرحلة جديدة تعتمد على تفعيل قرارات المجلسيْن الوطني والمركزي المتعلّقة بفكّ الارتباط مع الاحتلال ، ويبني استراتيجية فلسطينية جامِعة تفكّ الاشتباك السياسي الفلسطيني الداخلي، وبِترك اتّفاقية أوسلو خلفه، والذهاب بعيدًا في المضيّ قدمًا في الطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتغيير المركز القانوني وتصنيف دولة فلسطين من دولة مراقب إلى دولة كاملة العضويّة، لتكون أساسًا لأيّة مفاوضات مع الاحتلال تحت مظلّة إقليمية أو دوليّة. المشهد السياسي الفلسطيني يتطلّب من الرئيس خطابًا يقطع الطريق أمام الوعودات الأميركية الكاذبة، حيث جدّد الرئيس الأميركي بالأمس ومن على منصة الأمم المتحدة ثقته برؤية حلّ الدولتين متجاهلًا الضوء الأخضر الذي منحته حكومات بلاده المتعاقبة للاحتلال بتدمير كل ما يمكنه تقويض حل الدولتين، ومتجاهلًا التطرّق لحدود الدولة الفلسطينية، وفي هذا السّياق على الرئيس أن يحذر من الوقوع مرة أخرى في فخاخ الضّمانات الأميركية والعربيّة، وألّا يخضع للابتزازات أو التهديدات الأميركية والإسرائيلية أو بعضًا من الدول العربية، وأن يتذكر دومًا أن تكرار التجربة بذات المعطيات وانتظار نتائج مغايرة درب من الجنون. الشعب يريد خطابًا فاصلًا حاسمًا يُسدل السّتار على مرحلة المهزلة السياسية، ويفتح الآفاق أمام الخلاص الوطني من التبعية والهوان السياسي دون مواربة ولا مناورات ممجوجة أو التعاطي مع حلول انتقالية جديدة. التغيّرات السياسية الدولية الرّاهنة تمنح الرئيس فرصة ذهبية لإعادة توجيه البوصلة إلى مسارها الصحيح، وتضع الرئيس أمام منعطف تاريخي إمّا أن يتحمل مسؤوليته التاريخية ويمضي في خطابه نحو الخروج من غياهب ومتاهات الاحتلال، أو انفراط العقد الوطني بين الشعب وقيادته.

2022-09-21