الأربعاء 22/10/1440 هـ الموافق 26/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
رحيل المناضل الفتحاوي الكبير الدكتور رجب محمد فارس 'أبو أحمد'
رحيل المناضل الفتحاوي الكبير الدكتور رجب محمد فارس 'أبو أحمد'

رحيل المناضل

الفتحاوي الكبير الدكتور رجب محمد فارس"أبو أحمد"

( 1937م – 2019 م )

بقلم الكاتب/ سامي إبراهيم فودة  / 18/1/2019 م

قال تعالى:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا "صدق الله العظيم

إخوتي الأماجد أخواتي الماجدات أعزائي القراء أحبتي الأفاضل فما أنا بصدده اليوم هو تسليط الضوء على سيرة عطرة وذكرى طيبة لرجل من خيرة رجال الوطن وفدائي من مغاوير مقاتلين الثورة الفلسطينية ومناضلاً متواضعاً ومحبوباً من الجميع,انه صاحب البصمات النضالية في الخطوات الأولى نحو التحرير كامل التراب الفلسطيني,فقدم من العطاء والبذل للوطن الكثير من خلال المواقع والمهام التي كلف بها وقد كرس معظم حياته طبيباً ومربياً مناضلاً وقائداً وثائراً ودبلوماسياً ملتزماً وشريفاً وشجاعاً في صفوف حركة فتح,

الدكتور رجب فارس هو القائد والمعلم الملتزم صاحب الخلق الكريم والسيرة العطرة والسمعة الطيبة,كان مناضلاً صامتاً في حياته لا يبحث عن البهرجة والمناصب, فقد قضى جل حياته في صفوف حركة فتح مثالاً للمناضل المتفاني في خدمة القضية الوطنية،ونموذجاً رائعاً بتواضعه وصدقه ودأبه المتواصل في مرحلة البدايات،فهو من جيل الفرسان الأوائل الذين انطلقوا ليؤسسوا لحركة فتح في بلاد المهاجر الأوروبية،وقد أثمر نضاله غرساً تنظيمياً نوعياً ونشاطاً ديبلوماسياً متميزاً وحضوراً وطنياً فلسطينياً مشهوداً له في قلب تلك العواصم التي كانت حكراً على الصهيونية العالمية,فإن رحيله خسارة فلسطينية وفتحاوية كبيرة,كما أن رحيله يشكل خسارة لكل أهالي خان يونس فهو احد رموزها وابن بار من أبنائها ...

ولد المرحوم/ الدكتور رجب محمد فارس المكني بـ"أبو احمد"من مواليد خانيونس مقر سكناه ومسقط رأسه بتاريخ 1937م فهو متزوج وأب وله ولدين وثلاث بنات,وقد نشأ وترعرع في كنف أسرة فلسطينية مناضلة قدمت الكثير من الشهداء والأسرى والجرحى فداء الوطن والقضية,محافظة على تقاليد المجتمع الفلسطيني وملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف,وقد تلقى تعليمه الدراسي الأساسي والإعدادي والثانوي في مدارسها ودرس الطب في يوغسلافيا ومصر.....

محطات مضيئة في حياة المناضل الكبير/ الدكتور رجب محمد فارس"أبو احمد"

- الدكتور رجب فارس مثالاً للدبلوماسية الثورية،وقد أسس لصداقات وطيدة ودعم قوي على الصعد الرسمية والشعبية وعلى صعيد النخب السياسية والفكرية والحزبية في بلغراد وصوفيا وبوخارست وروما وباريس وبون وبودابست وبروكسل...

- الدكتور رجب فارس وهو من الفرسان الأوائل في بنيان حركة فتح التي غيرت مسار التاريخ وجعلت القضية الفلسطينية قضية وطن وليس قضية إغاثة إنسانية,ودحضت أكاذيب الصهيونية أن فلسطين أرض بلا شعب اثبت فرسانها إنهم شعب أصيل في هذه الأرض فأرسوا الشهداء في كل قطعة من الأرض وما زالت القافلة تسير للتحرير والعودة..

حيث كان من الرعيل الأول في حركة" فتح "فقد التحق بالحركة مع الرواد الأوائل من قادة حركة فتح عام 1963 في المملكة العربية السعودية حيث كان يعمل مدرساً,وبعد حرب عام 1967 توجه بأمر قيادة الحركة إلى يوغسلافيا لإنشاء تنظيم الحركة في الساحة اليوغسلافية وأوروبا الشرقية,وكان يدرس الطب في العاصمة بلغراد للتغطية على عمله الحركي والتنظيمي..

- كان على علاقة وطيدة مع كلاً من الإخوة المناضلين الأخ الشهيد القائد المرحوم/ حمدان عاشور مسئول حركة فتح في النمسا ومع الأخ الشهيد القائد الكبير المرحوم عضو اللجنة المركزية في حركة فتح/ هاني الحسن"أبو طارق"والأخ القائد الكبير عضو اللجنة المركزية في حركة فتح / عبد الله الإفرنجي"أبو بشار"وكان يوجد بينهم تنسيق على أعلي مستوي في أوروبا الشرقية والغربية..

- وأصبح أول معتمد لإقليم حركة فتح وممثلاً للحركة في يوغسلافيا ودول البلقان من العام 1969 إلى عام 1972,بعد ذلك انتقل إلى جمهورية مصر العربية,وواصل عمله النضالي في الساحة المصرية,حيث أكمل في جامعاتها دراسة الطب...

- وعمل مدرساً ومربي فاضل في مدينة خانيوس بمدرسة الشهيد أحمد العزيز الابتدائية من عام 1958 إلى عام 1961م ثم عاد إلى المملكة العربية السعودية للعمل طبيباً في منتصف الثمانينات وهناك واصل عمله التنظيمي في الساحة السعودية مع الشهيد القائد صبحي أبو كرش"أبو المنذر" سفير دولة فلسطين في الرياض..

- مع إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عاد إلى غزة عام 1996حيث عين مديراً للعمليات في الخدمات الطبية العسكرية الفلسطينية ثم انتدب للعمل مديراً عاماً للمجلس الطبي الفلسطيني بوزارة الصحة الفلسطينية,إلى غاية تقاعده عام 2008 ...

انتقل المناضل المرحوم/ الدكتور رجب محمد فارس"أبو أحمد"أبو أحمد" إلى رحمة الله تعالى عن عمر ناهز الثمانين عاماً,بعد منتصف ليلة أمس" الأربعاء "الموافق 17/1/2019م بعد صراع مرير مع المرض حيث كان يعاني من تضخم في البروستاتا ونظراً لكبر سنه تعذر إجراء عمليات جراحية له في الآونة الأخيرة, سيوارى جثمانه الطاهر الثرى بعد الصلاة عليه مباشرة من مسجد أهل السنية بالمدينة اليوم الخميس 17/1/2019م في مقبرة العائلة غرب مدينة خان يونس..

العزاء والمواساة لزوجته أم احمد وأبناء المرحوم ولعائلة فارس وأهله وأقاربه وأصدقائه ورفاقه جميعاً بوفاة الدكتور طيب الذكر رجب فارس ( أبو احمد) وانا لله وانا اليه راجعون

تقبل التعازي في منزله الكائن خانيونس المحطة بعد صلاة العصر ابتداء من اليوم الخميس ولمدة ثلاث أيام

رحم الله المناضل/ الدكتور رجب محمد فارس (أبو احمد) وأسكنه فسيح جناته.