الثلاثاء 21/10/1440 هـ الموافق 25/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هيئة مكافحة الفساد في فلسطين... بدها نفض
هيئة مكافحة الفساد في فلسطين... بدها نفض

كتب فضل سليمان-

اذا امنا ان الاحتلال والفساد وجهان لعملة واحدة وانه لا هوادة في محاربة أي منهما، فدعونا نفتح هذا الملف و نتساءل  بمناسبة مرور اكثر من ثمانية اعوام على تاسيس هيئة مكافحة الفساد .

بعد مضي سبعة اعوام على التاسيس لم توضح الهيئة هيكليتها؛ وعدد الدوائر وعدد الموظفين، ومسمياتهم ومهامهم الوظيفية، وكيفية تعيينهم واختصاصاتهم.

وسبق وان وعدت الهيئة بان يتم الضغط من اجل اقراراهم القوانين المرتبطة في مكافحة الفساد وهي قانون حق الحصول على المعلومات وقانون حماية الشاهد والمبلغين وقانون تضارب المصالح وقانون من اين لك هذا، لكن المواطن لا زال ينتظر منذ اعوام اقرار هذه القوانين ولا نتيجة لغاية الان .

 

 ونرغب في التساؤل هل يشمل قانون مكافحة الفساد اعضاء اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير وهل يخضعون لاحكام القانون،  وهل سيتم تجديد عمل رئيس الهيئة سنوات اخرى بعد انتهاء المدة الاضافية التي اضيفت الى السنوات السبع بتاريخ 9\3\2017؟وننوه الى انه  ورد في قانون هيئة مكافحة الفساد (البند الثالث من المادة الثالثة) النص التالي:
"
يعين رئيس الهيئة بقرار من رئيس السلطة الوطنية، بناء على تنسيب مجلس الوزراء" فهل تم التنسيب من مجلس الوزراء ؟

,وكان أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بقانون بتاريخ 15/02/2017 بشأن تعديل قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005 وتعديلاته، واستهدف حصراً تعديل الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون المذكور التي حددت مدة رئاسة هيئة مكافحة الفساد بسبع سنوات غير قابلة للتجديد، وذلك بإضافة فقرة رابعة جديدة على ذات النص جاءت بالآتي: " على الرغم مما ورد في الفقرة الأولى من هذه المادة، يجوز بقرار من رئيس الدولة التمديد لرئيس الهيئة لمدة إضافية أقصاها سنتين". وإلغاء كل ما يتعارض مع أحكام هذا القرار بقانون، والعمل به من تاريخ صدوره، ونشره في الجريدة الرسمية".

 

وفي شان اخر هل يعتبر من حق للمواطن ان يطلع على حجم الموازنة السنوية لهيئة مكافحة الفساد، وعلى مصادر تمويلها، وكيف تصرف وهل هناك عدالة وانصاف في توزيعها وفي القرارات التي تتخذ بشان الرواتب والنفقات

 

لا زال وزيران يحاكمان بتهم الفساد منذ سنين طويلة رغم ان بعض الدول تعتبر ان  اطالة عمر القضية في التحقيق ومرحلة المحاكمة مؤشر من مؤشرات الفساد او الاهمال...فقد حددت بعض الدول(مثل سنغافورة) مدة ستة اشهر كحد اقصى لفصل المحاكم في قضايا الفساد مع امكانية تمديدها لمدة عام فقط في حالات خاصة.

بعض الدول مثل هونج كونج شكلت لجنة استشارية من ضمنها نشطاء معارضون للفساد.فهل من الممكن اضافة معارضين الى المجلس الاستشاري للتنبيه على الاخطاء والقصور؟

 

ان عدد موظفي هيئة مكافحة الفساد في تايلند هو 6000 موظف؟مما يعني انه يلزمنا في فلسطين 600 موظف.بينما العدد الحالي للموظفين في الهيئة حوالي 60 موظف فقط ،أي عشر العدد المطلوب.

كانت وردت عدة تهم عن قضايا فساد في السفارات الفلسطينية بالخارج منها على لسان عضو مجلس تشريعي، ولم يعرف المواطن هل تم متابعة هذه الاتهامات متى وكيف ..

 

مؤخرا اكدت مديرة وحدة الرصد في آمان انتصار حمدان ان المواطن فقد الثقة بامكانية ان يحارب النظام السياسي " الفساد " .

ان ابرز المشاكل التي تحتاج لحلٍ وتمثل اولوية بالنسبة للمواطن وفقا لاستطلاع للرأي هي مكافحة الفساد وهي بالنسبة للمواطن تمثل اولوية تجاوزت موضوع الحديث عن الازمات الاقتصادية او الوضع السياسي واجراءات الاحتلال وايضا تجاوزت قضية الانقسام ، وهذا الامر يعني ان المواطن بدأ يتلمس وجود الفساد وبدأ يشعر فيه الى جانب ان المواطن ايضا فقد الثقة في نزاهة النظام وعدالته .

ليس هناك قصور في التشريعات والقوانين التي تتعلق بمحاربة الفساد في فلسطين تقول انتصار حمدان ، بخاصة عند الحديث ان دولة فلسطين ملتزمة واصبحت عضو في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد وايضا فلسطين شرّعت قانون لمكافحة الفساد وشكلت كذلك هيئة لمكافحة الفساد وايضا هناك العديد القرارات بقانون والتي تم اقرارها وذلك إن ما أُحسن تطبيقها وان طبقت فهي كفيلة بمكافحة الفساد وبوقف اي فرصة لانتشار الفساد ، الا انه وللاسف ورغم كثرة القوانين وكثرة السياسات لكن عند الترجمة على الارض نكتشف الفجوة ما بين التشريعات وما بين التطبيق على ارض الواقع .

وتضيف مديرة الرصد في امان رغم  ان استطلاعات الرأي خلال السنوات الماضية ابرزت ان الواسطة باتت تمثل اكثر اشكال الفساد انتشارا ، الا اننا لم نرى لغاية الان اية اجراءات حقيقية على ارض الواقع تحد من انتشار الواسطة وتستعيد ثقة المواطن بالنظام السياسي الفلسطيني .

ان تجربة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الفسلطينية لمكافحة الفساد تحتاج الى وقفة جادة لتقييم ما انجز بشكل علمي وفق معايير واضحة، ولمعرفة التحديات والمعيقات والاهم من ذلك تحديد الاخفاقات واسبابها.

ان احد ادوات مكافحة الفساد هي ماكنة المسائلة المجتمعية والتي تعتبر بطاقة راي المواطن احداها المعتمدة في عديد من دول العالم ، فلماذا لا تقوم الهيئة بتطبيق هذه الاداة لمعرفة راي الناس وموقفها من مستوى ادائها، عل الرجوع للمواطن يعطيها مزيدا من الثقة بجهودها وجهود مكافحة الفساد التي باتت في الحضيض.

إننا وإذ نكن كامل الاحترام والتقدير لشخص السيد رفيق النتشة وجهوده في تعزيز دور ومكانة هيئة مكافحة الفساد، فإننا نطالب باعتماد مبدأ الشفافية والمشاركة المجتمعية في تعيين رئيس جديد للهيئة تحرياً لأسس ومعايير الكفاءة والاختصاص في إشغال هذا المنصب، ونطالب بالارتكاز دوماً إلى القانون الأساسي المعدل والضوابط الدستورية ومبدأ سيادة القانون في التعامل مع القرارات بقانون.