الخميس 23/10/1440 هـ الموافق 27/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
اطلالة على يوم الارض في ذكراه ال٤٣. الصراع على الارض هو الجوهر والاساس...محمد النوباني
اطلالة على يوم الارض في ذكراه ال٤٣. الصراع على الارض هو الجوهر والاساس...محمد النوباني

 الصراع بين الشعب العربي الفلسطيني وحركة تحرره الوطني من جهة ومجتمع المستوطنين الكولنياليين الصهاينة الذين جمعتهم،الحركة الصهيونية، المرتبطة باشد الدوائر رجعية في بلدان راس المال الامبريالية، اقليميا في فلسطين وجعلتهم وقودا لمشروعها الاحتلالي،، كان ولا يزال ،منذ انشاء اول مستوطنة صهيونية في فلسطين عام ١٨٨١، مرورا بلستزراع الكيان في ١٥ ايار عام ١٩٤٨ ووصولا الى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب الخامس من حزيران عام ١٩٦٧، صراعا تناحريا على ملكية الارض وهويتها ومن له الحق التاريخي والقانوني بالتصرف بها.والسيادة عليها.

واذا ابتدأنا حديثنا من زاوية الحق التاريخي فاننا لا نجد كبير عناء في اثبات تلك الحقيقة التاريخية المطلقة بأن فلسطين التاريخية بكاملها من البحر الى النهر هي ارض عربية تعود ملكيتها للشعب العربي الفلسطيني ، فهذا ما يعترف به اقدم مرجع تاريخي مكتوب موجود بين ايدينا هو كتاب اليهود المقدس "التوراة" الذي يسميها بارض كنعان ( وكنعان هو احد اجداد العرب مثل قحطان وعدنان) الذي يقر ايضا بان اليهود جاؤوا اليها كغزاة وبانه لم يكن لهم فيها اية املاك على الاطلاق. ولكون الحق القانوني يتحدد على اساس الحق التاريخي وعلى ضوئه، وليس بمعزل عنه او من خارج سياقه، فأن من يقرر مستقبل الارض ويحدد هويتها ليس العابرين اليها والطارئين عليها وليس اصحاب سياسة الوعد من ارثر بلفور الى دونالد ترامب وانما اصحابها الحقيقيون احفاد الكنعانيين.

إن الرجوع الى الحقائق والمسلمات التاريخية ، لدى الحديث عن المناسبات النضالية الفلسطينية كيوم الارض مثلا، ليس ترفا فكريا كما قد يبدو للبعض بقدر ما هو ضرورة ماسة للتحرر من اوهام اوسلو وما تمخض عنه من تسوية سياسية تم فيها ومن خلالها التنازل عن ٨١%من اراضي فلسطين التاريخية واخضاع ما تبقى لمفاوضات عبثية اضاعت ما تبقى وشرعنت الاستيطان وفتحت الابواب على مصاريعها امام صفقة القرن الترامبية التصفوية.

ان تسوية اوسلو التي اختزلت الحقوق التاريخية والقانونية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بحكم ذاتي اداري خدماتي تحت السيطرة الاسرائيلية ادت ليس الى تسريع حركة الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية وتهويد القدس واضعاف منسوب التاييد الدولي للقضية الفلسطينية فحسب بل وايضا الى تسهيل تمرير قانون القومية( يهودية الدولة ) في اراضي العام ١٩٤٨بما يحمله في ثناياه من احياء اوهام مشاريع الطرد الجماعي للفلسطينيين " الترانسفير" وشطب حق العودة بموجب القرار الدولي ١٩٤. وبهذه المناسبة يجب علينا ان نعيد الى الاذهان ان من اتخذ قرار مصادرة ٢١ الف دونم من اراضي المواطنين الفلسطينيين في مدن سخنين ودير حنا وعرابة البطوف الجليلية وكفر كنا في ٢٩ شباط عام ١٩٧٦ وارتكب مجزرة يوم الارض التي اسفرت عن سقوط سبعة شهداء ( من ضمنهم ستة من تلك المدن والبلدات وواحد في مخيم الجلزون في الضفة الغربية ) هم نفس الثنائي الذي وقع اتفاق اوسلو من الجانب الاسرائيلي اسحق رابين الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء انذاك وشمعون بيريس الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع انذاك. ان المطلوب اليوم بمناسبة الذكرى الثالثة والاربعين ليوم الارض الخالد هو التحرر من اوهام التسويات السياسية التي تقلل من قيمة واهمية الارض في الصراع مع اسرائيل لانها كانت وما زالت وستبقى هي جوهره واساس وسبب طابعه التناحري الذي لا يحتمل الحلول الوسط ليس حقائق التاريخ والجغرافيا فقط بل ايضا طبيعة المشروع الصهيوني الذي يقوم على رفض الاخر ونفي وجوده متسلحا بوعد رباني مزعوم ووعد ترامبي مأفون.. وبمناسبة ذكرى يوم الارض ال ٤٣ كل التحية والتقدير لاهلنا في العام ١٩٤٨ ولارواح شهداء يوم الارض في الجليل والمثلث والنقب والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات الذين سقطوا في الثلاثين من اذار عام ١٩٧٦ وقبله وبعده وهم يدافعون عن ارضهم وعرضهم ويرفضون مخططات مصادرتها وتهويدها. كما يجب ان لا ننسى بهذه المناسبة ان نوجه تحية عطرة الى قادة الجماهير العربية الفلسطينية في اراضي العام العام ١٩٤٨ الذين لا زالوا على قيد الحياة والذين رحلوا وعلى راسهم شاعر المقاومة توفيق زياد وتوفيق طوبي واميل حبيبي ومحامي الارض حنا نقارة