الخميس 14/4/1441 هـ الموافق 12/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الرابع عشر من حزيران....ناريمان شقورة
الرابع عشر من حزيران....ناريمان شقورة

يوم أسود١٤/٦/٢٠٠٧ في مثل هذا اليوم من اثني عشر عاما، انقلب الفلسطينيُ على نفسِه، استباح دمَ أخيه وأخرج فتوةً عبر مآذن المساجد بأن قتل الضابط أو ذلك المنتمي إلى أكبر فصيل فلسطيني"فتح" طريقٌ إلى الجنة، خرج الظلاميون في الشوارع يبحثون عن جنود وضباط في السلطة الوطنية الفلسطينية، وأبناء حركة فتح لملاحقتهم وقتلهم،وفعلا فعلوا ذلك. خلعوا تلك الجلبيات البيضاء وارتدوا البدلات الفاخرة والساعات السويسرية، وركبوا أفخم المركبات الألمانية، وشكلوا مواكب من عدة سيارات مصفحة للحماية والمرافقة، نشروا جنودهم بتلك الذقون الطويلة والأجسام الضخمة، وكونوا ما يعرف بالقوة التنفيذية التي تضم كل العاطلين عن العمل والمشردين في الشوارع من الجهلة والمتعصبين، وأطلقوهم هنا وهناك. بدؤوا بالقتل والاستيلاء على كل مخصصات وامتيازات الضباط السابقين واعتبروها غنائم حرب. استمر الأمر إلى أن تمكنوا من الحكم والسيطرة التامة على قطاع غزة، فرضوا الضرائب على كل شيء، منعوا الاسترزاق من البسطات في الطرقات، منعوا رفع أي علم أصفر، منعوا إحياء ذكرى انطلاقة المارد الفتحاوي، منعوا إحياء ذكرى رمز القضية الفلسطينية ياسر عرفات. خونوا الكثيرين فقط لمجرداعتقاداتهم الوطنية الفكرية التي تخالفهم في المبادئ والأسس، أعدموا وقالوا هذا متخابر مع رام الله، وذلك عميل، رسموا شجرا على الجدران وطلبوا من المعتقلين السياسيين قطف التفاح.

كانوا ديمقراطيين فقط في أمر واحد هو تخيير المعتقل عند اطلاق النار عليه "صابونة ولا مشط القدم"، أفقدوا الكثيرين بل الآلاف أطرافهم، بلا رحمة. كان شعارهم"التغيير والإصلاح" وفعلا جرى التغيير ولكن!!!!!

نعم كانت السلطة تعم بحالات من الفساد والتوظيف على خلفية الواسطة والمحسوبيات، نعم تلقى البعض امتيازات لا يستحقونها مثل البيوت والسيارات الفارهة والتعليم المجاني والعلاج في الخارج وتذاكر السفر، لكن ومع كل فسادهم لم يقتلوا ولم يخوّنوا غيرهم لم ييتموا أطفالا ولم يرملوا نساءً. تدخلت الدول العربية وعقدوا لقاءات مصالحة بعد مرور أعوام هنا وهناك مرة في السعودية ومرة في مصر ومرة في الخليج، وفي كل مرة يخيبون آمال الشارع الفلسطيني بوضع عقبات جسام مرة يريدون الحدود ومرة وزارة الداخلية، ومرة يطالبون بضم أعداد ضخمة من الأفراد الأمنية التي ضموها لأجهزتهم العجيبة ووزعوا عليهم الرتب العظيمة ذلك الحلاق أصبح عقيدا في الشرطة، وذاك الميكانيكي صار مقدما في الأمن الداخلي، وتلك المراسلة أصبحت الشيخة الفلانية والمديرة العلانية.

تمكنوا من جمع الأموال الإيرانية والقطرية، وحصلوا على دعمٍ من حزب الله، وتآلفوا وتآخوا مع الإخوان المسلمين. أطلقوا الفتاوى بخصوص النضال والمقاومة مرة، وبخصوص المصالحة مرات، وانهاء الانقسام، فحللوا اطلاق الصواريخ مرة وحرموها مرات، شرعوا المفاوضات مرة وتحدثوا عن عبثيتها مرات.

استمر الوضع على ماهو عليه، وتغيرت التحالفات في الوطن العربي جراء ثورات الربيع العربي، وتغيرت المواقف الخاصة بحركة حماس كلما تغير نظام سياسي عربي. وتواصل الوضع كما هو ثم ماذا!!!

الحصيلة ثلاثة حروب حصدت آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين والمبتورين وعشرات الآلاف من الأرامل والأيتام. الحصيلة: الغرق في الترامادول والتعاطي، تزايد مستوى الجريمة، ارتفاع نسبة التخوين والبطالة، تراجع القيم لصالح الأخطاء و....الخ. الإحباط والهجرة والبحث عن الهجرة واللجوء في تركيا وفي دول أوروبية، والاستفتاء عن الأرض.

الحصيلة:أنفاق تهريب بضائع وبشر ومقاتلين، أغنياء من غسل الأموال وتولي الأنفاق، انقطاع التيار الكهربائي وضرب شركة الكهرباء، وارتقاء البعض من القاع إلى القمة. الحصيلة : تراجع المشروع الوطني، والمطالبة بفتحة معبر وبوابة حديد، وادخال سلع والبضائع، عمل تصاريح للعلاج، وإعادة الكهرباء بالوضع الطبيعي. طلب البعض الكثير من الرئيس اعتبار قطاع غزة إقليم متمرد والتخلي عن كل مسؤوليات السلطة الوطنية تجاهه، وجعل الكرة في ملعب الحاكم لقطاع غزة، فمن باب أولى أن يتولوا الأمور المالية كما تولوا السياسية والحياتية للمواطنين، رفض الرئيس ذلك أملاً بالمصالحة وإنهاء الانقسام، واستمر الوضع على ما هو عليه. في السنوات الأولى للانقلاب الأسود، استمرت الرواتب الخاصة بالقطاع الحكومي الذي استجاب موظفوه للتعليمات بعدم التوجه إلى مقرات العمل كنوع من الضغط على حماس للتراجع عن انقلابها.

وبدأت التقارير الكيدية من غزة إلى الصف القيادي في غزة، منها ما هو حقيقي ومنها الكيدي الظالم، ومفادها أن فلان يتقاضى راتب من السلطة ويعمل مع حماس، وأن علان وهو موظف سلطة أو حكومة ولديه مشروع خاص ما يعني الازدواجية في الراتب، وأن ذاك يقيم في إسكندنافيا ويتقاضى راتب من السلطة. النتيجة: قطع رواتب البعض وفصل البعض والتقاعد الإجباري للكثيرين، ووقف الترقيات والعلاوات لغالبية الموظفين، وظلم الكثير الكثير ممن لا ذنب لهم .

النتيجة: انشقت فتح عن فتح وأصبح هناك تيارين، أخذ أحدهما استقطاب الفئة الأكبر من المظلومين وتم توظيفهم ودفع رواتب أفضل من الأساسية مقابل التمرد عن فتح الأصلية التي يرأسها رئيس فلسطين.

النتيجة النهائية: زيادة الانقسام، التوسع في الاستيطان الإسرائيلي، فتح حامية المشروع الوطني أصبحت فتحين، حماس حماسين ولم تعد حركة مقاومة بل سياسة، تراجع اليسار وتلاشي دوره، تراجع التنظيمات بكل أطيافها، تصاعد أعمال المقاومة الفردية غير المنظمة، تقلص دور وكالة الغوث، تراجع الهم الوطني واختزاله في الرواتب وفتح المعابر وبعض المطالب الحياتية، مقابل تراجع العمل على عودة اللاجئين والحصول على أراضي ال١٩٦٧، الإحالة دون جعل القدس عاصمة فلسطين باستثناء الخطابات الرسمية، بل ونقل سفارات بعض الدول فيها وهو ما يخالف المواثيق الدولية، والضغط نحو قطع مخصصات الأسرى والشهداء. لم أنسى من باب الإنصاف أن حركة حماس جاءت إلى الحكم عبر انتخابات ديمقراطية نزيهة، لكن ما آلت إليه الأمور جراء ذلك، ليس فقط ليس نزيها بل حرفا لمسار القضية الفلسطينية العادلة.

ما خفي أعظم ولكن الظاهر الواضح أن الانقسام الفلسطيني والانقلاب أسوأ ما مرت به القضية الفلسطينية. نعم لم أقدم حلولا بل اكتفيت باستعراض المجريات، لأن هناك ساسة مجبورون بذلك .........

#ناريمان_شقورة