الخميس 14/4/1441 هـ الموافق 12/12/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الثقافة في تونس: واقع يومي عام وشامل وحق لكل مواطن
الثقافة في تونس: واقع يومي عام وشامل وحق لكل مواطن

تونس – الوسط اليوم – صالح محمد سويسي

لا يكاد يمرّ يوم دون نشاط ثقافي ولا يكاد يمرّ أسبوع دون مشروع ثقافي جديد، تعمل وزارة الشؤون الثقافية على الإعداد له وتجسيده إما من خلال كوادرها أو من خلال التعاون مع الفاعلين في المشهد الثقافي التونسي أو الجمعيّات الثقافية، وهي خاصية باتت تَسِمُ الفعل الثقافي في تونس خلال الأعوام الأخيرة.

حيث لم يعد الفعل الثقافي حكرا على الدولة من خلال وزارة الشؤون الثقافية بل تجاوزه ليكون للجمعيات والمبدعين دورهم في التأسيس لسياسة ثقافية جديدة من خلال عدد هام من المشاريع والإحداثيات التي عمل على تركيزها وزير الثقافة التونسي وهو الموسيقيّ والدكتور في الجماليات والجغرافيا السياسية وهو الباحث في علم الاجتماع الثقافي من السوربون.

الثقافة في خدمة المساجين وذوي الاحتياجات الخصوصية

في تونس اليوم، برامج كثيرة تؤكد الرغبة في أن تكون الثقافة متاحة للجميع وفي كل أرجاء البلاد دون في سياق العدالة الثقافية بالاعتماد على تنفيذ استراتيجية واضحة وموجّهة، من ذلك البرنامج الوطني "مدن الفنون" والبرنامج الوطني "مدن الحضارات" والبرنامج الوطني "مدن الآداب والكتاب"معإحداث واستغلال الأقطاب الفنية لمدينة تونس الثقافية والتي تمثّل درّة ثقافية في شمال إفريقيا تُبهر كل من يزورها.

هذا فضلا عن عدد من البرامج الخصوصية من ذلك "موسم الثقافة الجزرية" الذي يدعم الثقافة في الجزر التونسية،و"موسم الثقافة العمّالية"، و"موسم الثقافة بين الحدود"، و"موسم ثقافة الجنوب والصحراء"، مع العمل علىى دعم الثقافة المندمجة والتضامنية بعدد هام من الأنشطة الموجهة إلى ذوي الاحتياجات الخصوصية والمساجين وكبار السن والمرأة الريفية والأحياء ذات الكثافة السكانية.

ونجحت وزارة الشؤون الثقافية أن تترجم مبدأ الحق في الثقافة إلى واقع يومي عام وشامل، فضلا عن بناء ثقافة مواطنية من خلال الديمقراطية التشاركية، وتكريس اللامركزية الثقافية والحوكمة المحلية في الشأن الثقافي من خلال عديد الفعاليات والتظاهرات ودعم المراكز الثقافية الخاصة والمسارح الخاصة والمتخصصة والفضاءات المخصصة لشتّى صنوف الإبداع من رقص وسينما وموسيقى ورسم وغيرها بما يُسهم في التنمية وتوفير فرص الشغل لكثير من المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي خارج العاصمة.

ولم تبقى الثقافة التونسية رهينة الأشكال التقليدية التريبة بل تجاوزتها لتنصهر  اليومضمن الاقتصاد الرقمي ودعم حوكمةالإدارة والذي دعّمته الوزارة بمركز تونس الدولي للإقتصاد الثقافي الرقمي الذي فتح أبوابه لاحتضان التجارب الشبابية وتمكينها من الوسائل والفرص.

في تونس أصبح تثمين التراث والمواقع والمعالم الأثرية في علاقتها بحفظ الذاكرة الوطنية والتنمية المستدامة سِمَةً أخرى توشّح صدر المشهد الثقافي خدمة للسياحة الثقافية والتي تشكّل هدفا لأعداد كبيرة جدا من السيّاح الذين يزورون تونس قصد الاطّلاع على الحضارات التي تعاقبت عليها منذ آلاف السنين وما خلّفته من آثار وتراث مادي وغير مادي.

الدبلوماسية الثقافية

ودعما لكل هذا عملت وزارة الشؤون الثقافية، ومازالت على إبراز صورة ثقافية مشعة لتونس من خلال استراتيجية الدبلوماسية الثقافية وريادة تونس على إقليميا، من ذلك تسلّم تونس رئاسة مؤتمر وزراء الثقافة العرب بالتعاون مع الألكسو (2016-2018) واحتضان المؤتمر العشرين لوزراء الثقافة العرب، واِحتضان الاجتماع الأول لوزراء الثقافة لدول الحوض الغربي للمتوسط (حوار 5+5 ثقافة) يوم 10 فبراير 2017 حول موضوع "الثقافة في خدمة التقارب والتنمية المتضامنة بين بلدان الحوض الغربي للمتوسط" بحضور وزراء الثقافة بدول حوار 5+5 ورؤساء المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالشأن الثقافي بالحوض الغربي للمتوسط والتوقيع على "بيان تونس".

هذا وقد سبق الاجتماع الوزاري تنظيم اجتماعين تحضيريين الأول يوم 17 يناير2017 والثاني يوم 9 فبراير 2017 بحضور خبراء من مختلف الدول المعنية، وتنظيم مؤتمر ثاني لوزراء الثقافة العرب وندوة فكرية حول "العقد العربي للحق الثقافي" يوم 17 مارس 2017 بمقر منظمة الألكسو في إطار فعاليات اختتام تظاهرة صفاقس عاصمة للثقافة العربية 2016.

كما انعقد اجتماع مديري مكاتب حق المؤلف والحقوق المجاورة في الدول العربية (29-30 مارس 2017)، وانتظمت في تونس الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس خلال شهر يناير 2018، وانتظمت الدورة الرابعة لمؤتمر الناشرين العرب بتونس (9-10 يناير 2018) وعلى هامشها تنظيم مؤتمر ثالث لوزراء الثقافة العرب حول "دور الكتاب والنشر في تنمية واقع الثقافة العربية" بتونس يوم 11 يناير 2018.ونظمت تونسأسبوع الثقافة التونسية بالأقصر من 23 إلى 27 تشرين الأول 2017، وتدعم وزارة الشؤون الثقافية فنانين تونسيين أفرادا و فرقا فنية للمشاركة في تظاهرات أدبية وثقافية بالخارج حيث تمّ تخصيص حوالي 1500 تذكرة سفر للمشاركة في فعاليات و تظاهرات ثقافية و فنية بالخارج.

فضلا عن زيارة وفد من المنظمة الدولية للفرنكوفونية إلى تونس في إطار ترشيح تونس كمقر للمكتب الإقليمي لشمال إفريقيا والشرق الأوسط من 11الى 14 يونيو 2018، وزيارة مديرة التنوع الثقافي بالمنظمة الدولية للفرنكوفونية الى تونس من24 الى 27 ماي 2018.