الجمعة 6/10/1441 هـ الموافق 29/05/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل ستندلع الحرب الكبرى؟!....محمد النوباني
هل ستندلع الحرب الكبرى؟!....محمد النوباني

لقد كان رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو يامل بان ينجوا من العقاب نظير قيامه بكسر قواعد الاشتباك المعمول بها مع حزب الله اللبناني منذ نهاية حرب عام 2006،الاسبوع الماضي،من خلال الاستعانة بادارة ترامب وبحلفاء اسرئيل في لبنان وبدول التطبيع العربي لمنع الحزب من الرد على الاعتداءات الثلاثة التي شنتها اسرائيل على لبنان،لا سيما ذلك الاعتداء الذي جرى على ضاحية بيروت الجنوبية وبالتالي فرض قواعد اشتباك جديدة تمكنه من ترميم قوة الردع الاسرائيلية التي تاكلت كثيرا في الحروب الثلاث التي خاضتها اسرائيل مع قطاع غزة وما اعقب ذلك من مواجهات عسكرية كانت الغلبة فيها لفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع المحاصر. وبالتالي تحقيق فوز مريح في انتخابات الكنيست الوشيكة. 
ولكي اوضح معنى ما اقول فان نتنياهو متهم من قبل خصومه السياسيين وعلى راسهم وزير الدفاع الاسرائيلي السابق افيغدور ليبرمان بانه رئيس وزراء ضعيف يفرط بمصالح اسرائيل الامنية من اجل مصالحه الشخصية وبسبب ضعفه وتهم الفساد التي تلاحقه فقد اضعف من مقدرة اسرائيل على ردع اعدائها وعليه فانه يجب منعه باي ثمن من الحصول على اغلبية برلمانية في انتحابات الكتيست في السابع عشر من الشهر الجاري تمكنه من تشكيل حكومة برئاسته واستصدار قانون حصانة من الكنيست يمنع محاكمته بتهم الفساد التي تلاحقه.
ويجب ان لا ننسى في هذا السياق ان موقف ليبرمان الرافض للانضواء في حكومة برئاسة نتنياهو كان السبب الاساس في عدم تمكن الليكود من تشكيل حكومة عقب انتخابات الكنيست الاسرائيلي المبكرة التي جرت في التاسع من نيسان ابريل الماضي الامر الذي حدا بنتنياهو لحل الكنيست والدعوة الى اجراء انتخابات كنيست مبكرة ثانية في السابع عشر من ايلول سبتمبر الجاري.
عود على بدء فقد كان نتنياهو يرمي من خلال مغامرته الاخيرة الفاشلة مع حزب الله والاعتداءات التي شنتها طائراته المسيرة على مواقع الحشد الشعبي في العراق ان يسفر ضغوطا امريكيا قوية على الحكومة والدولة اللبنانية مضافا اليها بعض التهديدات الاسرائيلية بتدمير لبنان الى لجم حزب اللع ومنعه من الرد لكي تتهيأ الاجواء للمدلل تتنياهو لكي يفوز في الانتخابات ويبقى في منصبه رئيسا لحكومة اسرائيل.
ولكن حسابات حقل نتنياهو لم تتطابق مع حسابات بيدر حزب الله كما يقول الماثور الشعبي الفلسطيني،فاكد امينه العام السيد حسن نصر الله في الخطاب الذي القاه في الخامس والعشرين من اب اغسطس الماضي ان الحزب سوف يرد على الاعتداءات الاسرائيلية ،واعاد التاكيد على ذلك في الخطاب الذي القاه امس 31-8 الامر الذي اكد على فشل الضغوط التي مارستها ادارة ترامب عبر وسطاء لكي يكون الرد شكليا او محدودا جدا لتمكين نتنياهو من استثمار ما جرى لمصلحة حملته الانتخابية.
بكلمات اخرى فأن السحر قد انقلب على الساحر ، وتحول ما اراده نتنياهو نجاجا استراتيجيا له ومن ثم لكيانه الى فشل استراتيجي مدو لكليهما،وتمظهر ذلك باستنفار متواصل للجيش الاسرائيلي وببقاء القلق والترقب سيد الموقف انتظارا لرد حزب الله الحتمي، وبدلا من تفاقم الخلافات بين الاحزاب اللبنانية والدولة من جهة وحزب الله من جهة اخرى كما راهن نتنياهو توحد الجميع خلف قرار الحزب بالرد على الاعتداءات الاسرائيلية حيث تمثل ذلك ببيان مجلس الدفاع اللبناني الاعلى الذي شد عن قرار الرد واعتبره دفاعا مشروعا عن النفس، من دون ان ننسى طبعا ان اعتراف نتنياهو بمسؤولية اسرائيل عن مهاجمة معسكرات الحشد الشعبي في العراق سيقوي قوى المقاومة العراقية وسيزجها في المواجهة المقبلة ضد الاحتلالين الامريكي والاسرائيلي.
على ضوء ما تقدم فان القراءة المتأنية للاوضاع المستجدة تشير ان رد حزب الله على محاولة نتنياهو تغيير قواعد الاشتباك واعادة الاعتبار لقوة الردع الاسرائيلية قادم لا محالة ،وهذا الرد سيكون على الاغلب متناسبا بالقوة والمقدارمع الفعل الذي قامت به اسرائيل لردعها، وقد تستخدم فيه صواريخ دقيقة او طائرات مسيرة لكي تنتهي القضية عند هذا الحد..
اما اذا ما ركب نتنياهو راسه وقرر الرد على الرد،وهذا ما استبعده، سيما في ظل عدم استعداد الجبش الاسرائيلي والجبهة الداخلية الاسرائيلية للحرب وتصريح ليهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الاسبق اثناء حرب 2006 مع حزب الله لصحيفة معاريف الاسرائيلية يوم الجمعة الماضي بان نتنياهو يجر اسرائيل الى حرب،، فكل الاحتمالات ستكون مفتوحة..