الجمعة 13/3/1442 هـ الموافق 30/10/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الخير والشر....اسراء بسام غنام
الخير والشر....اسراء بسام غنام

موضوع الخير والشر من أكثر المواضيع التي نطرحها على أنفسنا كأسئلة، ومن الطبيعي

 

أن تكون إجاباتنا مختلفة بحكم تأثرنا بالثقافة والوعي الفكري والدين والبيئة المحيطة

 

الشر مشكلة فعلية موجودة وعلى مر الحضارات القديمة (السومرية والمانوية والكنعانية..)

 

كانوا يبحثون عن معرفة أسباب الشر وكان هناك اجتهادات كثيرة لتعريف الشر،

 

والديانات السماوية لديها تفسير لمفهوم الشر رداً على تساؤلات الناس (كيف ظهر الشر؟ أين الإله) وتسببت هذه التساؤلات

 

في إلحاد الكثير من الناس وتشتيت عقولهم، وهذا موضوع شائك وفيه إسهاب لن نتطرق له، والخلاصة

 

أن الشر موجود بهذه الدنيا، لإن الحياة سلة التناقضات  ويسري بها مبدأ التضاد أي الله وضع قوانين وشروط طبيعية

 

منها الحرية، لكن هناك من يستخدم حريته في التجول بالأماكن العامة لتخربيها وهناك من يحافظ عليها.

 

ومن ناحية دينيه يتم الرد بمبدأ الابتلاء، حيث تظهر قيم الخير عند الإنسان في المحن ويتهذب ويعرف قيمة النعمة فيحافظ عليها.

 

وعلماء التنمية البشرية يفسرون أن المعاناة مهمة لتطور الناس وتقدمه وتحمله المسؤولية.

 

وفي أيامنا هذه الظلم والقتل والإرهاب والمجاعات ومقتل عشرات الملايين والحروب الأهلية والثورات العربية.

 

وقتل عشرات الملايين من الناس في الحرب العالمية الأولى والثانية،  وما نعانيه من شرور  اجتماعية بين بعضنا البعض من كره وحسد وغل بين الأفراد والأذى المعنوي والعنف التميزي والمادي كله يصب في خانة الشر. كل هذه الأحداث تحتاج تفسير منطقي! أي لماذا الشرور والأذى في هذا العالم؟

 

وهناك من يفسر وجود الشر بفكرة، أن الشيء لا يعرف إلا بنقيضه، فإذا أردنا أن نعرف

 

الخير لا بد من وجود الشر لنقارن ونختار الأفضل، لولا وجود الظلم لما كان العدل ولولا وجود اللذة لما تحفزنا للتخلص من الألم.

 

والرحمة لا تظهر إلا بوجود القسوة، حيث أن قيمنا ومبادئنا كالتضحية والرضا والصبر تظهر في ظل ما نحن عليه من ألم وتعب وجهد.  ثنائية الخير والشر متلازمة ليس لها حل جذري لأن تعريفهما أصلاً أمر نسبي يختلف من شخص لآخر

 

قد نرى الشر في تصرف والغير يراه خير! و أصعب ما يؤلم الفرد هو صراع الخير والشر بداخله أو حتى مع بيئته التي فرضت عليه.

 

أنواع الشر عديدة ويتفنن الإنسان بأفعاله المخيفة الشريرة مع أن أصل الشر الشيطان الذي خلق من نار!

 

ودوافع الشر أيضاً نسبية تختلف من شخص لآخر، الحديث عن الشر أمر مؤلم جداً الشر هو معركة

 

على الخير معركة مخيفة لا يوقفها حد، لكنها ستنتهي بالانتصار للخير ، مع تأكيدنا على وجود الشر

 

والأشرار ألا أننا نرى الخير ولن نشفى من تعزيزه فينا، لإن الإنسان يتأثر ويؤثر مهما حمل من خيرات في

 

دواخله إلا أنه يجب أن يعزز مناعته دائماً من أي شر يحيط به خوفاً من أي يصبح الشر عنده شيء عادي ومقبول

 

أتمنى لنا الخير والسلام والنجاة هو الله.