الخميس 8/2/1443 هـ الموافق 16/09/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الموحِّدون الدروز...د.روزلاند دعيم
الموحِّدون الدروز...د.روزلاند دعيم

 هذه المادة مكملة لما نشرته الوسط اليوم سابقا عن الزيارات في الجليل والانبياء شعيب وسيلان عليهما السلام

الفصل الثالث: 
الموحِّدون الدروز
نشأ المذهب الدرزي في عهد الخليفة الفاطمي السادس الحاكم بأمر الله (985 – 1021 م)، الذي حكم بين (996 – 1021 م)، ويعتبره البعض آخر الخلفاء الفاطميين الأقوياء. وقد اختلفت المصادر في موته إلا أنه، بحسب الرواية، خرج كعادته على حماره إلى جبل المقطم ليلًا للتعبُّد، ولم يعد.
الموحدون الدروز أو أهل التوحيد، فئة عرقية دينية تدين بمذهب التوحيد القائم على تعاليم الداعي والمتكلم الإسماعيلي الباطني الصوفي حمزة بن علي بن أحمد الزَّوزَني (985 – 1014)، الذي جاء من زَوْزَن في خراسان إلى مصر عام 1014 م وبدأ بتأسيس الحركة التوحيدية، التي حظيت بدعم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله.
أعلنت الدعوة التّوحيديّة (الدّرزيّة) سنة 408 هـ/ 1018 م، وهي سنة "الكشف" حيث مثّلت هذه السنة، انطلاقة الدعوة بصورة علنية، ويعتبر حمزة بن علي المؤسس الحقيقي لمذهب التّوحيد وواضع فلسفته (زهر الدّين 1994). وكانت مجموعته تسعى إلى إبلاغ جميع الناس، واستمرت الدعوة زهاء نصف قرن بعدها أقفلت. حين أغلق باب الدعوة كان معتنقو المذهب منتشرين من شمالي أفريقيا إلى الهند (أبو عز الدّين 1985). يحافظ الموحدون الدروز على خصوصية مجتمعهم، رغم التحولات والتحركات الدينية والاجتماعية والسياسية وحتى الجغرافية، كما هو الأمر مع الموحّدين من بلاد الشام (فلسطين وسوريا ولبنان) والأردن الذين يشتركون بتقاليد وطرائق دينية متشابهة بسبب المشترَك الثقافي. 
يشير الدّروز إلى أنفسهم باسم الموحّدين نسبةً إلى عقيدتهم الأساسية في "توحيد الله"، إن الله واحد أحد لا إله إلا هو ولا معبود سواه الواحد الأحد الفرد الصمد المنزه عن الأزواج والعدد وهو الحاكم الفعلي والأزلي للكون، أو "الأعراف"، أو بتسميتهم الشائعة "بنو معروف" لاشتهارهم واتصافهم بالكرم والخصال الحميدة وعمل المعروف. أما اسم "دروز" فأطلق عليهم نسبة إلى نَشْتَكِين الدَّرَزِيّ الذي لا يقبل معظم الدّروز هذا الاسم ويرفضونه بل يشيرون إلى أن هذا الاسم غير موجود في مصادرهم ولم يرد تاريخيا في المراجع التي تكلمت عنهم (أبو عز الدّين 1985). 
ليس المذهب الدّرزيّ مذهبا شعائريا، إنما هو مذهب توحيدي يُعنى بالأمور الداخلية والاجتماعية بروح فلسفية، وهو مذهب سري، مبادئه غير معروفة إلا للخاصة من أبناء الطائفة. أحد الرّكائز المهمة في عقيدة الدّروز هي تقمص الأرواح، فالروح البشرية تنتقل بعد مفارقتها الجسد لمولود جديد، كما يؤمنون أيضا بالقضاء والقدر. ينقسم المجتمع الدّرزيّ إلى عقّال وجهّال تبعا لسلوكهم بموجب المقاييس الدينيّة. فالعُقّال هم المتدينون، أما البقية فيسمون الجُهّال وهم العلمانيون. من العلامات الفارقة للمتدينين ملابسهم التقليدية، أساسا العمامة البيضاء، وحلق شعر الرأس كدليل على الخشوع، وإطلاق الشارب (أبو عز الدين 1985).
تعترف كل من سوريا ولبنان وإسرائيل بالدّروز كطائفة دينية، لها نظامها القضائي الخاص بها لتحتكم إليه وتتمتع بجميع حقوقها السياسية من انتخاب وترشيح وخدمة في المؤسسات العسكرية والمدنيّة. أما في الأردن فيقيم الدّروز في عدة مدن من أهمها عمان والزرقا وفي قرى أم القطين والأزرق. لم يتم الاعتراف بالدّروز في الأردن كطائفة دينية ولا كعشيرة أردنية بالرغم من النظام العشائري السّائد فيها. كذلك لم يعط الدّروز في الأردن حقوق الأقليات كباقي الأقليات الموجودة هناك بالرغم من مشاركتهم في تكوين الدولة الأردنية في جميع المجالات (أبو الترابي 2003).
 يؤمن الدّروز بالكتب السّماوية المنزلة ورسائل الحكمة؛ ويعتمدون على القرآن الكريم، وتكون شروط تعامل الموحدين مع بعضهم البعض ومع الطوائف الأخرى بموجب الكتب السّماويّة. يعتبر الموحدون الدّروز الديانات التوحيدية سلسلة مكملة لبعضها البعض.
ألوان العلم الخمسة 
اشتق الدّروز علمهم من علم العائلة (القبيلة) التّنوخيّة، التي تربّع أمراؤها على عرش قيادة الطائفة الدّرزيّة لمئات السّنين، ويتكون هذا العلم من خمسة ألوان، وهي: اللون الأخضر، واللون الأحمر، واللون الأصفر، واللون الأزرق، واللون الأبيض. ترمز الألوان إلى معانٍ خاصة متعارف عليها لدى أبناء الطائفة.

المقامات والطقوس في الجليل والجولان
يخلو المذهب الدرزي من الطقوس والاحتفالات، فتأتي زيارة المقامات كنوع من اللقاءات الاجتماعية، تستقطب رجال الدين والزائرين من القرى الدرزية في الجليل والجولان والكرمل وجبل الشيخ، فتقام فيها الاجتماعات العامة بهدف مناقشة شؤون الطائفة. تطورت هذه اللقاءات لتتخذ طابع المناسبات والأعياد الدينية. 

زيارة المقامات لدى أبناء الطائفة المعروفية الدرزية
يزور الموحدون الدروز أربعة مقامات في مواعيد ثابتة: مقام النبي شعيب (ع)، في الخامس والعشرين من نيسان؛ مقام النبي سبلان (ع)، في العاشر من أيلول؛ مقام النبي الخضر (ع)، في الخامس والعشرين من كانون الثاني؛ مقام النبي اليعفوري (ع)، في الخامس والعشرين من آب. بالإضافة لعدة زيارات غير ثابتة: بهاء الدين (ع) في بيت جن، أبو عبد الله (ع) في عسفيا، أبو إبراهيم (ع) في دالية الكرمل، النبي يهودا (ع) في الحولة، المقام الشّرقي والمقام الغربي للنبي الخضر (ع) في بقعاثا.

أنواع الزيارات
يزور هذه المقامات الموحدون الدّروز وغير الدّروز، والزيارة نوعان:
الزّيارة العامّة: عينت أوقات وتواريخ محددة لهذه الزيارات. يشارك فيها رجال الدّين من جميع القرى الدرزيّة في البلاد، هضبة الجولان وجبل الشيخ، وأحيانا مشايخ من لبنان حين تسنح لهم الفرصة. وتقام فيها الصّلوات والشّعائر الدّينيّة، كما يأتي للمعايدة بعض الزّعماء وأصحاب الشّخصيّات القياديّة الدّرزيّة، مثل: أعضاء برلمان، رؤساء سلطات محليّة، قضاة ووجهاء. لا يشارك في هذه الزيارة – على الأغلب – إلا المتديّنون من أبناء الطائفة المعروفية الدرزية لأداء الصلوات. ولا تشارك النساء، منعًا للاختلاط بين الرّجال والنّساء.
الزّيارة الخاصّة: تفتح المقامات أبوابها يوميا من السّاعة السّابعة صباحا وحتّى الحادية عشرة ليلاً، وبإمكان كلّ زائر، مهما كانت ديانته أو عقيدته، أن يزور المقام في هذه المواعيد بهدف التّبرّك أو الدّعاء أو الطلب، أو الشكر، أو المكوث وحتى الاستجام. 
أهداف الزيارة
صلوات جماعيّة: يجتمع غالبية رجال الدّين (إخوان الدّين) من أبناء الطّائفة المعروفية الدّرزيّة في المقام المقدس، وتقام صلوات جماعيّة وشعائر دينيّة في المناسبات.
إيفاء النّذور: يقوم الكثير من النّاس بإيفاء النّذور في المقام، بعد تخلصهم من أزمة معينة، أو من وضع صحيّ صعب، أو لأيّ سبب آخر يقسمون نذرًا له.
اجتماعات عامّة وشعبيّة: يعتبر المقام مكانًا عامًا لأبناء الطائفة المعروفية الدّرزيّة، وتحصل في رحابه اجتماعات شعبية مختلفة، مثل؛ عقد رايات صلح، مراسيم تأبينيّة لمشايخ وزعماء من دروز لبنان أو دروز سوريا، استقبال ضيوف الطّائفة المعروفية الدّرزيّة، اجتماعات مشورة واتّخاذ قرارات تخصّ الطّائفة المعروفية الدّرزيّة.
مقر للأمان والحماية: يقصد المقام الكثير من الزّائرين في حالات الضّيق، من أجل الدّعوة إلى الله تعالى، لحمايتهم وتوفيقهم وإرشادهم ومنحهم الأمان والسّلام والطّمأنينة. 
التبرّك بقدسيّة المقام: يقصُدُ الزّائر المقام المقدس للتبرّك، وكثيرًا ما يُشاهد من الزّائرين الذين يأخذون ستارًا من قَيّم المقام، كذلك يضعون الزّيت أو المياه بجانب الضّريح. كذلك كثيرًا ما يفد إلى المقام عائلات وأصدقاء من أجل التنزه والاستجمام وقضاء بعض الوقت في رحابه.
 
تقاليد الزّيارة العامة
قبل موعد الزّيارة العامة بأسبوع تقريبًا، يتم، في الخلوات، تذكير رجال الدّين بالزّيارة ودعوتهم للمشاركة فيها من قبل سايس الخلوة والرّئاسة الرّوحيّة. 
يتوافد رجال الدّين الدّروز من جميع القرى والمناطق الدّرزية في البلاد وجبل الشيخ وهضبة الجولان، إلى المقام المقدس منذ الصّباح. 
يبدأ الزوار بدخول حجرة الضّريح بانتظام، لتقبيل الضّريح وللتبرّك به، كما ويدعون ربهم ويطلبون المغفرة والشّفاعة. 
يضع غالبية الزّائرين النقود في صندوق التّبرعات والحسنات، كصدقة أو إيفاء نذر للمقام المقدّس.
عند السّاعة العاشرة صباحًا، يجتمع غالبية رجال الدّين، وتتلى المواعظ والأناشيد الدّينيّة.
بعد أن تتم الشعائر يدخل القاعة المهنؤون من ممثلي الحكومة وممثلي الطّوائف المختلفة ورجال دين مسلمين ومسيحيّين، بالإضافة إلى أعضاء برلمان دروز ورؤساء سلطات محلية درزية وقضاة وأصحاب مناصب لمعايدة أبناء الطّائفة المعروفية الدّرزيّة بهذه الزّيارة، حيث يُلقي المعايدون عبارات المعايدة والكلمات القصيرة، ويشكرهم الرّئيس الرّوحيّ في كلمته على معايدتهم ولفتتهم الكريمة تجاه أبناء الطّائفة الدّرزيّة. من ثمّ تكون قد جُهّزت "النقليّة" (النّقل أو الضّيافة)، خارج القاعة، ويدعو الرّئيس الرّوحيّ رجال الدّين لتناول النقل. بعد انتهاء الشعائر يغادر الزائرون المقام إلى قراهم.
آداب الزيارة الخاصة
يصل الزّائر إلى حجرة المزار، أي غرفة الضّريح، مرتديًا لباسًا محتشمًا، يخلع حذاءه خارجًا ويدخل صامتًا خاشعًا، يلمس السّتائر تبرُّكًا، ويقرأ الفاتحة وما تيسر من الأدعية. 
لا يطيل المكوث بداخل الحجرة، ولا يستلقي فيها ولا ينام، ثمّ يضع النذر وما تجود به نفسه في صندوق الحسنات، ويخرج مُفسحًا المجال لغيره من الزائرين.
يحافظ الزّائر على التّقاليد والآداب المتعارف عليها؛ عدم الصّياح أو الضوضاء، أو الكلام الخارج عن الحشمة والمألوف.
لا يقدم الزّائر على فعل محرَّم، حرصًا على حرمة المقام وقُدسية المكان.
يمنع شرب المسكرات والخمور والتّدخين، داخل البناء وفي جواره.
يمنع الرّقص والغناء وكلّ أعمال اللّهو والمرح منعا باتا.
يحظر حفر الأسماء والتواريخ، والكتابة على الجدران والأبواب والأشجار.         
الحفاظ على نظافة المكان.
رعاية الزائرين لأطفالهم منعًا لأيّ ضرر أو تدنيس.
يمنع المبيت في المقام المقدّس باستثناء بعض الحالات الخاصّة كإيفاء النّذر.

بهاء الدين
بهاء الدين أبي الحسن علي بن أحمد (979 – 1043 م) الحد الخامس من الحدود في المذهب التوحيدي، وهو من قام بنشر المذهب الدرزي بعد حمزة وحافظ على تعاليمه وكتب رسائل عديدة فيه، ويُعتبر من مؤسسيه. أصبح من أهم رجالاته بعد اختفاء الحاكم وهو الذي أغلق باب الاجتهاد والدعوة فيه. له مزار في قرية بيت جن في الجليل الأعلى بالإضافة إلى مقامات ومزارات في سورية ولبنان.

الست سارة
ويقودنا الحديث عن بهاء الدين إلى المساواة بين الجنسين ومأسسة حقوق النساء لدى الموحدين الدروز من خلال المهمة التي ألقاها على ابنة أخيه الست سارة، التي اشتهرت بجرأتها وحكمتها، فأرسلها بهاء الدين على رأس بعثة من الرجال الأتقياء، يرافقها والدها، إلى وادي التيم لصد الاضطرابات التي قام بها أهل الردة، ويكون بذلك قد وضع المرأة في مكانة مرموقة وساوى بين المرأة والرجل.
عاشت الست سارة في زمن الدعوة، وعملت على بثها ونشرها. وورد ذكرها في كافة الكتب والمخطوطات التوحيدية. وكان بوجودها في الصف الأول بين الدعاة الرجال دلالة على أن المرأة عنصر أساسي في المجتمع، حيث مُنحت الست سارة ثقة كاملة وتحملت مسؤولية كبيرة ومهمة شاقة عسيرة. وحملت لقب الست دلالة على أنها كرست حياتها للدين والله والإيمان.
لها مقامات عديدة منها مقام الست سارة في الكرمل على حدود الأراضي الغربية لقرية دالية الكرمل بالقرب من عين أم الشقف، وفي المكان صخرة عليها آثار دعسة الست سارة. يذهب إليها سكان القرية، وخاصة النساء منهم، للتبرك. 
الزيارات في الجولان
مقام الست شعوانة (رضي الله عنها) في عين قينيا، الجولان
وللحديث عن ستنا شعوانة أهمية بالغة لأمرين أساسيين: لكونها امرأة تحملت وتكبدت المشاق في سبيل المبدأ الذي التزمت فيه، أولا. ولوقوع مقام الست شعوانة في قرية عين قينيا الجولانية، مما يؤكد أهمية التواصل والتبادل والالتحام بين أبناء الطائفة من المناطق المختلفة. وتكون زيارتها السنوية في الثلاثين من أيار من كل عام.
أما حكاية ستنا شعوانة فتتطلب دراسة عميقة مقارَنة نختصرها فيما يلي:
كانت شعوانة ابنة الملك الحزوري (ملك حتسور) في عهد العبرانيين. وحين أراد والدها الانضمام إلى مجموعة من المتعبدين المتنسكين، فاصطحبها معه بلباس شاب. بقيت تتنسك حتى وفاته واستوصى بها خيرًا رفاقه من المتعبدين. 
تعرضت لتهمة باطلة حين ادعت ابنة الملك البانياس أن شعوان (شعوانة) قد اغتصبها، وأنها حملت منه (منها)، فأُبعدت إلى مكان منطقة عميق في لبنان، على سفح جبل الباروك المطل على سهل البقاع وجبل الشيخ، وقد أُقيم مقام على اسمها في المكان.  وربما يكون اسمها من "شَعّى" أي بثّ الإشاعات، وفضح أسرارًا لا يجب أن تُفضح، أو من الكلمة "השעייה" أي إبعاد باللغة العبرية، وكلاهما يقارب المعنى وينطبق على القصة.
كانت تتعبد لساعات طوال حتى اعتقدت الطيور أنها جماد، واهتمت غزالة من كائنات البر بالولد الذي اتُّهِمت به، حتى حان أجله وفارق الحياة. وحين انتشرت المعجزات التي تقوم بها وخدمة وحوش الغاب لها، طلب المتعبدون من الملك أن يعفو عنها ويعيدوها إلى جوارهم.
حين توفيت طلبت أن يتم تكفينها بملابسها، إلا أن المتعبدين رفضوا ذلك. وحين أرادوا تكفينها اكتشفوا أن جسمها يختلف عن جسم الرجال فطلبوا من سيدة أن تفحص الأمر لتتضح الحقيقة.
بالإضافة إلى أن مقام الست شعوانة في الجولان يشهد على الزمان والحدث، إلا أننا ننظر إلى القصة بمعناها الإنساني الأوسع. ظاهرة القديسات اللواتي يظهرن بملابس الرجال لها جذور في حضارات الشعوب القديمة والعصور اللاحقة، وهي تضع المرأة أمام تحديات مصيرية؛ العيش في غير هويتها الحقيقية والالتزام بالهوية الأخرى، الحفاظ على السر الذي حملته – بقرارها أو بقرار من والدها – رغم ما تعرضت له من مهانة وإقصاء، والأهم الالتزام بعبادة الله. 
وكما ذكرتُ فإن قصة الست شعوانة (رضي الله عنها) تستدعي قراءة عميقة ومقارَنة وجريئة.

مقام سيدنا اليعفوري في مجدل شمس، الجولان
يقع مقام سيدنا اليعفوري (ع) بين مسعدة ومجدل شمس جنوبًا في الجولان، عند السفوح الجنوبية لجبل الشيخ، بين بساتين التفاح والكرز. 
أقيم مبنى المقام قبل مائتي سنة بالتقريب، يزوره السكان طوال أيام السنة من أجل التبرك والطلب وإيفاء النذور والاستجمام، وتكون زيارته الرسمية في 25 آب، مع بداية موسم قطاف التفاح. يتم تطوير المقام باستمرار فيجد الزائر فيه الخلوة وقاعة للصلوات والضريح وصندوق التبرعات والساحة.
تمتاز هذه الزيارة بأنها التقاء رجال الدين من الجولان والجليل والكرمل، لتأدية الشعائر الدينية والتباحث في شؤون الطائفة.
في جوار المقام سوق تباع بها منتجات خاصة منها العسل، بالإضافة إلى أغراض معدّة لرجال الدين غير متوفرة في الأماكن العامة.
وفي بحثنا عن سيدنا اليعفوري ورد في المصادر أنه الصحابي أبو ذر الغفاري، من السابقين إلى الإسلام ومن المقربين من الرسول (ص). كانت مواقفه معروفة بالإصلاح الاجتماعي. وقد نُسب المكان له لأنه مر من المكان واستراح به.
وتفيد مصادر أخرى أن أبا بكر اليعفوري عاش في الجليل والجولان بعد قرنين من قيام الدعوة، ودُفن في موقع قريب من مقام اليعفوري، وعُرف عنه أنه من أكابر الأولياء وأجلاء المشايخ ورؤساء الطريق، وله أحوال ظاهرة وخوارق باهرة، وهو من يعفور قرب دمشق وكانت وفاته سنة 690 هـ.
وتفيد المصادر أن المسلمين حاصروا مدينة عكا حين كانت بأيدي الصليبيين، في عهد الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور سيف الدين قلاوون، واستنجد المسلمون بالشيخ أبي بكر اليعفوري، الذي كان في كفر كنا حينها، فركب فرسه وسار إلى أن وصل قرية أم الكروم، شرق عكا على أربع ساعات منها، وبقوة صلواته استطاعوا من فتحها وفتح مدن أخرى بعدها، وكانت قد استعصت على غيرهم من قبل. ورُويت عن كراماته وآياته قصص عديدة حدثت في بانياس وقنطوراء (القنيطرة) ودمشق.
ومن القصص أنه اختار مكان دفنه في قرية نمرا، وقال "يأتي شخص من البرية يغسلني ويلحدني، ولما مات جاء الرجل يتقدمه نور عظيم ساطع، فلما ألحده اختفى فقال الحاضرون "هذا هو أبو العباس الخضر عليه السلام". وحين كانت وفاته في الثلجيات (قرية مدمرة على بعد نصف يوم شرقيّ البانياس) حمله أصحابه في طريقهم إلى نمرا، فلحقهم أهل الثلجيات يريدون دفنه في جوارهم وغيرهم من قرى المحبين، وعلم بذلك أيضًا عز الدين إيدمر نائب السلطة في بانياس فأمدهم بالعدة والعدد، واتفقوا على تعيين صلحاء ينامون بجانب الضريح، فرأوا سبعًا يخرج من الضريح قائلا "هتك الله من يخرجني من حفرتي" وعاد صلحاء الثلجيات مقتنعين. 
                              
الزيارات في الجليل
الخضر
شعيب
سبلان