الجمعة 15/5/1444 هـ الموافق 09/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أقنعة من لحم.. جرأة القص التفاعلي ....محمد المبارك
أقنعة من لحم.. جرأة القص التفاعلي ....محمد المبارك

 

 

 منذ فترة ليست بالبعيدة أهداني الصديق القاص السعودي حسين السنونة وهو من محافظة القطيف مجموعته القصصية الرائعة (( أقنعة من لحم)) الصادرة عن نادي المدينة المنورة الأدبي عام 1442هـ - 2021م ، والتي تقع في حدود المئة صفحة من القطع الصغير ، وتحمل في طياتها سبع عشرة قصة قصيرة.    

 

يتصدر المجموعة تقديم للأديب الأردني أحمد الطراونة الذي حلل وقد أجاد في تحليله الفني والأدبي للمجموعة حيث بيّن في تقديمه كيف أجاد السنونة في كتابة سرده القصصي وأن سرده ليس مجرد فكرة وإنما هي روح وحياة تنبض في كل نص حيث نفخ فيها بنات الأفكار بعيداً عن الركاكة.

ونتفق مع الأديب الطراونة حيث النصوص وعناوينها التي تنبئ عن عمق دلالي في اختيارها وقوة فكرتها ( ملك الموت لا يتكلم العربية ) ، ( صرخة طينية) ، ( الحب يجبّ ما قبله) ، وغيرها من العناوين التي تشد القارئ وتشوقه إلى القراءة وتجذبه إلى المتابعة حتى النهاية.

وهذا في حد ذاته يدل على قوة الحبكة عند القاص وهو تمكن ونجاح في تسلسل أحداث القصة وهو ولاشك يحسب من قوة التشويق لدى الكاتب.

ولدى القاص السنونة براعة في استخدام تكثيف المعنى وهذا واضح في استخدام بعض العناوين من كلمة واحدة أو كلمتين ، مثل ( تقمّص ) ، ( إشهار جوع ) ، ( اتصال مائي) ، ( يأكلون الهواء) ، وغيرها مما أجاد القاص في اختيارها.

وعندما نبحر في داخل النصوص السبعة عشر نجدها قد كتبت بعناية أدبية فائقة استطاع من خلالها السنونة أن يجعل القارئ يبحر معه في داخل هذه النصوص وينساق معها بشكل مشوق بأسلوب أدبي راقي يتماشي مع ذوق القارئ القصصي.

وقد امتازت نصوص السنونة بالجرأة الأدبية وكذلك بالقدرة على تصوير الأحداث مع جميع الأنماط الاجتماعية والدينية وحتى السياسية مما يجبر القارئ على التفاعل مع أحداث القصة والانشداد إليها ، ففي نهاية نص ( يأكلون الهواء ) ، يكتب السنونة :-

(يضحك الاثنان ، وعن ماذا تريد أن نتحدث ، انظر حولك ، عن الانبطاح السريع نحو الهاوية للشعوب ، أم عن قوة المال في زمن زعزعة الأمن الإنساني والاجتماعي والأخلاقي ، أم عن العروبة والزعماء).      

من هذا النص نعرف كيف كتب السنونة نصوصه وكيف استخدم الأحداث المتوارية ليكتبها بإسقاطات رمزية وبأفكار تنبئ عن قلم جريء وبوح مختلف.

في ختام هذه القراءة السريعة لا يسعنا إلا أن نقول أن الكاتب قد أبدع وتمكّن من رصد أحداث قصصية متكاملة وقد سخّر كل أدواته من فكر ولغة وتشويق ليخرج بعمل قصصي جميل وقد تمكّن ووفق في ذلك.