الخميس 6/2/1442 هـ الموافق 24/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
أنا مش عارفني . . أنا تهت مني . . أنا مش أنا/ بقلم ايناس زيادة

كلمات ليست كالكلمات هي تلك التي يتغني بها أحد المطربين الشعبيين المصريين في أغنية له غناها قبل سنوات وكأنه يصف الحالة المصرية الراهنة بكل دقة ووضوح.  قد تبدو لغة حشاشين، لكن من عساه يكون أفضل من حشاش ليعبر عن الوضع المصري، أو حتى العربي، بهذه الخفة والعمق في آنٍ معاً.
حالة من الضياع الشامل ترسمها ريشة فنان واعٍ بدقة لتداعيات الفوضى في البيئة المحيطة، إذ يقف أمام مرآة بحثاً عن ذاته مخاطباً إياها لتشرح له من يكون، يشكي لها أنه بات لا يعرف نفسه وأنه تاه من نفسه، وأنه أصبح ليس هو!
قد أكون أنا من وصل إلى هذا المستوى من التحشيش في الآونة الأخيرة لأجد في هذه الكلمات تفسيرا منطقياً لحالي وحال غيري كثر، ممن يقفون أمام المشهد العربي الراهن.
من منا بات على يقين بأن ما يسمعه هو الحقيقة وأنه ليس هناك من حقيقة أخرى في كل قصة أو رواية نسمعها. 
ما أثار هواجس التحشيش هذه هو مشهد مصري استحوذ على كل انتباهي بجدارة.  المشهد هو سحل ذلك المواطن المصري وتداعيات تلك الحادثة.  شاهدت مشهد السحل، كما شاهده الجميع على شاشات التلفزة، وما كان واضحاً أن مجموعة من أفراد الأمن (أو ربما هكذا مُثلوا لي) يجرون هذا الشخص ويعرونه من ثيابه. 
وهنا توالت الروايات؛ قالوا أولاً أنه تعرض لاعتداء من فئة شاذة من أفراد الأمن وبناء عليه جاء بيان يستنكر هذا العمل ويقول أنه عمل فردي لا يمثل أخلاق أفراد الأمن، توالت بعد ذلك التصريحات إلى أن وصلنا إلى مرحلة التحقيق مع المعتدى عليه الذي اعترف أخيراً أن من فعل هذه الفعلة به هم الثوار.
أي داء هذا الذي يتفشى بين كل من يصل إلى السلطة  وأي منطق يجعلهم ينكرون الحقائق، ألم يعلموا أنه تم تصوير الواقعة وعرضها على الشاشة؟
هنا يستحضرني المثل القائل: يا مبدل غزلانك بقرود!! لكن الحقيقة أنه لا الغزلان كانت غزلاناً ولا القرود هي فعلاً قرود؟؟؟ وبكل إرادتي اختار اللاوعي لاتعايش فيه مع هذا العالم الذي لا نفع لعقل أو منطق فيه.  قرفنا، حقاً قرفنا، وليس هرمنا أو حتى تعبنا!  وبالعودة إلى عبارات التحشيش حقاً أنا تهت مني وأنا مش عارفني وأنا مش أنا.

2013-02-03