الإثنين 8/7/1444 هـ الموافق 30/01/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
شرف قريتي في خطر/بدوي الدقادوسي

 كلما وقف الديك أمام المرآة شاهد مخلوقا غريبا لايشبهه ...مخلوق مشوه يضحك منه ساخرا :سعيد أنك ديك تؤذن وتنشر العلم الكاذب مع نور الصباح الكاذب والجهل ينخر في عظام قريتك حاول الدفاع عن نفسه:بالأمس صرخت في وجه رجالها فهددوني بالذبح ابتعد عن المرآة بعد تفكير عميق اختار أكثر دجاجة من زوجاته يثق فيها ستحمل مسؤولية جسيمة أثناء غيابه و أوصاها أن تنهض في الغد قبل شروق الشمس بدقائق و أن تصيح بدلا عنه لمجرد بروز أول شعاع نور، قال لها: لها أنا ذاهب في مهمة صعبة و معقدة و قد يطول مكوثي هناك، و عندما انتصف الليل خرج من البيت بهدوء و غاب في ظلام البلدة. و لما انبلج الصبح أخرجت الدجاجة منقارها من ثقب صغير أعده لها كي لا يراها أحد ، و بذلت أقصى جهدها كي تقلد صياحه .وثب صالح من فراشه مذعورا يستغفر الله و يستعيذ به من الشيطان، أصاخ السمع غير مصدق لما التقطته أذناه، أمسك زوجته من كتفيها و هزها بشدة:- إنهضي بسرعة، إنهضي و اسمعي... بسم الله الرحمن الرحيم، ماذا أسمع، ماذا يجري؟.. هذا ليس صياح الديك، اسمعي جيدا. لم تأبه. عادت لسباتها بينما خرج هو يدق الأبواب و ينادي الجيران بصوت عال... يا جماعة ، يا أستاذ عبد التواب يا شيخ رجب يا عم سعيد إنهضوا بسرعة، هناك أمر جلل يحدث.خرج الرجال فزعين والنساء بقمصان نومهن و تجمع الأولاد أمام الأبواب المفتوحة. سمع الشيخ عبد المقصود ضجة و أصوات رجال غاضبين و ولولة نساء مندهشات و وشوشة أولاد فضوليين، فأقبل مسرعا نحو ساحة البلدة و سأل و هو يلهث:- ماذا يحدث، لماذا تتجمعون هنا؟أسرع صالح إلى الشيخ و لحق بهما عدد من الرجال و جلس الجمع على كراسي المقهى نظر صالح إلى الجميع كي يعرف ما إذا كانوا قد قبلوا أن ينوب عنهم في الكلام، و عندما أومأوا له قال للشيخ:.. أعتقد يا شيخ أنني سمعت دجاجة تصيح بدل الديك قبل قليل..- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مالذي تقوله يا صالح؟- أقسم بشرفي هذا ما سمعته، و إذا أردتم تعالوا لنتأكد. نعم ، نعم هيا بنا،ركضوا إلى سطح البيت حيث توجد الدجاجات، ركل صالح عشة الدجاج الهزيلة بقدمه الحافية فتحطم و اضطربت الدجاجات و تطاير ريشها و اختلط صياحها بزمجرة الرجال.- أين هو ؟ أترون، إنه ليس هنا، ألم أقل لكم؟ و لمعت عينا صالح لمعة الفرح المنتصر الذي اكتشف حقيقة مهمة و خطيرة، ثم استدار نحو الشيخ جابر و قال: ألم أقل لك يا شيخ؟ إحدى هاته الدجاجات الفاجرة تجرأت على الصياح بدلا عن الديك.ثم سرى همس و تعالت الثرثرة في فجر الهواء الرطب، أين ذهب؟ هل مات الديك؟ دعونا نرى... كفى، صاح الشيخ جابر الذي اشتاق لعصاه في موقف رهيب كالذي يواجهه لأول مرة في حياته. ما رأيك يا شيخ، سأل الرجال الحانقون دفعة واحدة.دعوني أستشر من هو أعلم مني، الحكاية ليست بسيطة، اللهم نسألك اللطف. الموضوع لا يحتاج استشارة يا شيخ، و هل من سفور و فجور أكثر من هذا؟ دجاجة تصيح في وضح النهار بلا حياء أو خجل؟ دجاجة؟ تعالت أصوات الرجال من جديد بالاستغفار و التكبير ، ثم حرك الشيخ رأسه فوجد كل الناس مسلحين بعصي غليظة إلا هو، فقال بصوت مترجرج: أعتقد أن حد الرجم هو العقاب المناسب لهذه الدجاجة الفاجرة، استغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله، ما هذا الزمن الذي وصلنا إليه، قبل أن يكمل لمعت أعين الرجال من جديد و كشروا عن أسنانهم السوداء و انقضوا على الدجاجة المذعورة و لم يبروحها حتى تهشمت و تبعثر ريشها و سال دمها على أقدامهم الخشنة، ووضعوها في وسط الساحة لتكون عبرة لأي فاجرة تتجرأ على مخالفة أحكام الدين و أعراف أهل البلدة.وأكد الشيخ على الخطباء ان تكون خطبتهم في الجمعة القادمة موحدة في مساجد القرية عن ضرورة احترام الدين والعرف وألاا تخرج دجاجة عما شرعه الله لها فيما بعد ..ثم راحوا في نوم عميق مرتاحي البال بعد أن غسلوا العار بدم الدجاجة الفاجرة و ثأروا لشرفهم و تحسسوا شواربهم الكثة بأصابعهم الغليظة.ظلوا نائمين أبعة قرون إلى أن سمعوا ذات يوم صهيل خيول و صليل سيوف ووقع حوافر، كانت جيوش من الذئاب و الكلاب و القرود و الفهود تحاصر البلدة و تسد كل منافذها، و شاهد السكان الدجاجات تحمل الحصى في مناقيرها و تلقيه على المهاجمين رغم الصخور الثقيلة و جذوع الأشجار المنهمرة عليها من كل جانب، نظر الرجال إلى بعضهم البعض مذهولين، و قال الشيخ: وصل الأمر بالدجاجات إلى التكشف و التبرج أمام الغرباء؟؟... لا حول و لا قوة إلا بالله. حين عدت من رحلتي كان موعد صلاة الجمعة وسمعت الخطبة العصماء التي ألقاها الشيخ عن خطورة خروج الدجاج سافرات أمام الأغراب وأن هذا يعرض شرف القرية للخطر

2013-02-09