الثلاثاء 5/6/1442 هـ الموافق 19/01/2021 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الحب والشعر حالة واحدة في قصائد الشاعر الإماراتي عبد العزيز عبد الهادي أهدى فيروز قصيدة و وصفها أروع أغنية مرت ببال الوتر/ د.مصطفى سالم

الحب، غير قابل للنفاد. ذلك ما يجعله محور الإبداع الذي لا ينتهي على مستوى اللغة والصورة والرسم والخيال وكل وسيلة قد تظهر لاحقا للتعبير.
ومع عظمة الحب، إلا انه بسيط، واضح، ومتحرر.

هذا ما تقوله نصوص الشاعر عبد العزيز إسماعيل عبد الهادي حين تناول الحب وكأنه يقول لهذا العالم انه مساحة للحب وليس للحرب. مساحة لحرية الجسد، اللغة، التأمل، الحلم و المشاعر.

واطمئني لا تخافي قدرا    لا تخافي إن عينيك القدر


إن سر التحولات في الوجود تتلاقى مع العيون، وهي لحظة تأمل عميقة لكن شاعرنا يضعها في مشهد هو جزء من فلسفة الحب التي يجده بسيطا بشكل كاف ليعيشه الجميع، مع انه بالقدر الذي لا يستطيع أي شخص من التعبير عنه.
ان مهمة المبدع التي هي طليعة الارتقاء بذائقة المتلقي والمجتمع، ليست كافية هنا إن لم يكن مؤمنا بالحب . وهو ما نراه تأكيدا لان نقول إن ما يجب أن نؤمن به لا يرتبط دوما بما يجب أن يستطيع العقل تفسيره. تلك فلسفة القلب المتأمل. سر هذا الوجود الذي نقبل به الأمل على انه لحظة تغيير قادمة لا شك فيها.

فذريني كحلا في عينيك
ومدّي أهدابك كي أتسّلق


ومع فلسفة الحب، تقام دهشة الصورة الشعرية التي تولد من عمق التأمل وأصالة المبدع والإبداع معا، وبقدرة على إنتاج اللغة الشعرية.
من رحم النظر والتأمل تولد اللغة، هذا أمر لا يمكن تجاوزه في بنية النص الشعري عند عبد العزيز عبد الهادي.
انه ببساطة كمن يقول لنا إن الحب طريقة حياة، قبل أن تكون رسالة شاعر. وقصيدة شاعر قبل أن تكون حالة تجمع بين اثنين.
ومهمة كهذا ، تولد من النص، لهذا هي جاذبة، ولا يزج بها من خارجه.
وهكذا فسح عبد الهادي الباب للمتلقي ليكون جزء من النص وحالة الحب معا، وتلك أعمق وأصعب مرحلة يمكن أن تولد من نص الشاعر.

غنه الهوى   واسكر الوتر
رب مقلة    منه في حذر


وهذا الارتقاء لا ينفصل عن نظرة للزمن تبقي النص والمتلقي في حالة شباب لان جزء الزمن فيها هو الزمن ذاته.

اللحظة في عمري هي كل
العمر...

ويتحرر نص الشاعر استنادا لتحرر الحب لديه.
إن هذا العيش المشترك بين الشعر والحب لدى الشاعر عبد العبد العزيز لا يعتمد سطوة الشعر على الحب، أو العكس. إنهما حالة واحدة وفق منظور محدد، إن كل عاشق هو شاعر في المشاعر وكل شاعر هو عاشق في اللغة.
ولهذا نجد قصائد عبد العزيز عبد الهادي تدخل أسماعنا وقلوبنا في نفس اللحظة التي يولد للنص لحنه المنسجم مع حالة المتلقي لكن المرتبط بالشاعر وشعره.
ولعل قصيدته " السمفونية العاشرة" التي يهديها الى فيروز قائلا في إهداءه "إلى أروع أغنية مرت ببال الوتر" تفصح عن التلاقي الكبير بينه وفيروز في إن كلاهما أنتج ما ينزل على المتلقي بشكل يذوب فيه بالأغنية، أو النص.
ومع انهما لم يلتقيا ولم يتعارفا، لكن هذا الإبداع هو جزء من نظرة للحياة يشترك فيها كل من يجد إن الحياة تستحق منا الحب والسلام.
فإذا الكون منتش أسكرته       رقة اللحن والغناء الشرود
والكؤوس المولهّات النشاوى   رددت رجع صوتك الغريد

2013-03-08