الجمعة 17/10/1440 هـ الموافق 21/06/2019 م الساعه (القدس) (غرينتش)
الروائية والأديبة ديمة السمان تدعو لتفرغ المبدعين وحمايتهم

الوسط اليوم-سمير سعدالدين
دعت الروائية والأديبة ديمة جمعة السمان التي إختارتها وزارة الثقافة الفلسطينية شخصية القدس الثقافية لعام 2013 في يوم الثقافة الفلسطينية التي تصادف ذكرى الشاعر الكبير محمود درويش إلى تفرغ الكتاب والأدباء وكافة المبدعين من قبل الجهات الرسمية وذلك  لأجل تعزيز عمليات عطائهم الفكري والثقافي للوصول إلى جهد فكري وإرتياح نفسي وللعمل سويا لظهور الإبداعات بالشكل المطلوب مشيرة إلى أن مشاغل الحياة بما فيها الوظيفة تحد من عملية العطاء ونتاج هذه النخبة
يذكر هنا أن فكرة تفرغ الكتاب والأدباء والشعراء وسائر المبدعيين كان أول من أدخلها  إلى الوطن العربي في العصر الحديث الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إذ أن كل مانعرفهم من أدباء وشعراء وكتاب ورسامين ونحاتين مثل إحسان عبد القدوس ويوسف السباعي ونجيب محفوظ ومحمود أمين العالم والعشرات مثلهم قد تم تفرغهم من أجل إعطائهم الفرصة لتقديم نتاجهم بصورة أمثل لعدة سنوات كما تم تكريمهم ومنحهم الجوائز والبعثات وأن منهم من تولوا مهام رسمية في ميادين الثقافة التي هي واحدة من مقومات البلد والمجتمع والحفاظ على حضارته ومثله كما صدرت قوانين لحماية
الملكية الفكرية والتقاعد وإستيراد الورق والتوزيع والتسويق وإحتفاظ دار الكتب المصرية بأعدادا من مطبوعاتهم  علما أن فكرة تفرغ هذه الشريحة من المجتمع فكرة قديمة إبتدعها الأوربيون مع الحماية للمبديعين  ونتاجهم ومن مظاهر هذه الحماية انه في الستينات من القرن الماضي سادت  بيروت حركة نشر وترجمة كتب واسعة لاتنافسها في ذلك سوى القاهرة ومن بعدها المغرب  وأن سوق النشر اللبناني كان مفتوحا على كل العواصم العربية كما أن الكتاب اللبناني كان يتناول كافة فنون الأدب والثقافة والفكر مهما إختلفت مدارسه وقضاياه مع الإشارة أن الكتاب الديني
كان يتصدر إنتاج النشر والتوزيع يليه الكتاب القومي والأدبي والروائي كما نشطت بيروت في ذلك الوقت بترجمة الكتاب الفرنسي بصفة خاصة إذ أن اللغة الثانية تقريبا كانت في ذلك الوقت الفرنسية في كل لبنان وفي السنوات العشر الأخيرة أخذت تنافسها الإنكليزية وقد بلغ الأمر بمعظم دور النشر هذه أن تقوم بعد أيام من صدور الكتب الفرنسيه  تعمل على ترجمتهاوتوزيعها في مختلف أنحاء العالم العربي دون أن تراعى حقوق النشر والملكية الفكرية ومن أهم دور النشر هذه دار العلم للملاين ودار الأندلس ودار الطليعة ودار الكتاب اللبناني وغيرها
وهنا أبدا إتحاد الناشرين الفرنسيين إنزعاجه وهدد يالتوجه للقضاء اللبناني والفرنسي بل وأتخذت فعلا أحكام ووجهت تهم وعندما  لوح بتنفيذ هذه الأحكام إلتقى  الزعيم التاريخي لفرنسا ديغول بإتحاد الناشرين والكتاب مؤكدا لهم أن ما تقوم به دور النشر اللبنانية يخدم الثقافة الفرنسية ويعمل على إنتشارها ولذلك علينا أن ننسى ماتقدم عليه هذه الدور من مخالفة قانونية وأقدمت الحكومة الفرنسية في ذلك الوقت نفسه بالتعويض على دور النشر والكتاب والمؤلفين ودفع حقوقهم كاملة
ومن مظاهر هذه الفترة أنك كنت تشاهد في شارع الخندق الغميق وسط بيروت وهوشارع فرعي تزدحم فيه دور النشر حيث كانت في البناية الواحدة عدة دور نشر والمكتبات التي تزدحم فيها أيضا بناية اللعزارية معظم كتاب العالم العربي وأصحاب المكتبات وخاصة من بلاد المغرب العربي والعراق والأردن وسوريا كماتميزت بيروت ايضا بطباعة الكتاب الشعبي إلى جانب الكتاب  ذو الورق العالي الجودة والغلاف الراقي الذي يتسابق الفنانون على إخراجه مع الإشارة هنا أنه كانت هناك حركة تزوير للكتاب اللبناني إشتهرت بها العراق
يقول الروائي والكاتب والناقد جميل السلحوت أحد أعمدة الأدب الفلسطيني وأحد المؤسسين لندوة  اليوم السابع الدورية منذ أيام الإحتلال الأولى والذي لم يبخل يوما بتقديم كتاب القدس وفلسطين عموما ومن هم خارج الوطن بهذه الندوة لمناقشة وتقيم ونقد مايصدر عنهم هو وعدد من كتاب وأدباء القدس وكل فلسطين  وتشجيع الكتاب الشبان بصفة خاصة والأخذ بيدهم  للتعريف بهم لزملائهم الكتاب والأدباء والمهتم من الجمهور
ديمة السمان واحدة من القمم الروائية النسوية في فلسطين حيث صدر لها حتى الآن عشر روايات أربع صدرت بالقاهرة فهي من إفتتح كتابة الرواية العربية الحديثة عن القدس بثنائيتا برج اللقلق الصادرة عام 2005 ساعدها بذلك أنها ولدت وترعرعت في القدس الشريف فهي سليلة عائلة مقدسية كريمة تحمل هموم المدينة وتحفظ تاريخها وعاداتها وموروثها الثقافي وأتبعتها بروايتين أخيرتين عن القدس صدرتا عن الهيئة العامة المصرية للكتاب
ويضيف روايات الأديبة السمان الأخرى لها علاقة بالقدس وأكناف القدس ويتميز النتاج الروائي لأديبتنا ونشاطها الدؤب في المجال الثقافي والتعليمي والإعلامي هو الذي أوصلها هذا المجد الذي تستحقه ولا يفوتنا بانها أحد المؤسسين والمشاركين الرئيسين لندوة اليوم السابع الثقافية الدورية
ويختم السلحوت بتهنئة السمان والاخوة والأخوات الذين كرمتهم وزارة الثقافة بقوله فهنيئا لأديبتنا السمان ولنا بهذا التكريم وهنيئا لبقية الأخوات والاخوة الذين فازوا بلقب الشخصية الثقافية في محافظاتهم وتهانينا للشاعر حنا أبو حنا الفائز بجائزة محمود درويش هذا العام
يذكر هنا أن برج اللقلق هو أحد أبراج سور القدس وقدبناه الناصر صلاح الدين الأيوبي ويقع في حي باب حطة العريق وهو صامد بعناد في هذه الأيام أمام سرقة المستوطنين له وتهويد منطقته وكان المرحوم فيصل الحسيني قد رعى جمعيته الثقافية والرياضية والمجتمعية التي هي إحدى مظاهر التحدي والصمود في البرج


وفي حديث للأديبة ديمة السمان مع برنامج صباح الخير يا قدس  الذي يقدمه  بشار الزغير ومي أبو عصب حول المشهد الثقافي بالقدس قولها أنه لم يرتق إلى مكانه فنحن نحتاج إلى  جهود ليست على مستوى الفرد أو المؤسسات الخاصة وإنما إلى رعاية المؤسسات الرسمية الثقافية و أن تكون هناك رعاية إلى كل المبدعين عندهايحصل التغير الذي ننشده إذ اننا بحاجة إلى جسم يرعى هؤلاء المبدعين وتكون لهم مرجعية مشيرة  إلى أن وزارة الثقافة تحتاج  إلى خطوات جادة لحماية الإبداع ليس على المستوى  المادي فقط وإنما على المستوى المعنوي أيضا إذ أن نسبة هامة من برامجها وخططها
على ورق
مع الإشارةهنا نه عندما كانت الثورة الفلسطينية في لبنان وجدت هناك منافسة قوية في تبني المبدعين لنشر نتاجهم ورعايتهم في مقدمتهم الشاعر الكبير محمود درويش ويحيى يخلف ورشاد أبو شاور وأحمد دحبور هذا إضافة إلى  الكتاب والباحثين في مركز الأبحاث ومركز الدراسات الفلسطينية و مجلة الكرمل وغيرها كما إستطاع عدد هام من الفلسطينيين إصدار كتب ومنشورات لهم لاتستحق الاوراق التي كتبت عليها مستغلين عملية المنافسة   ما بين الفصائل الفلسطينية ولم نعد نر أي نتاج لهم بعد الخروج من بيروت
يذكر هنا أن صاحب دار صحيفة النهار الكاتب الكبير غسان تويني ذ كر في محاضرة له في - أبو ظبي - في ذلك الوقت أن الفلسطينيين أدخلوا الأيدلوجية  في الكتاب والنشاط الثقافي والصحافة في لبنان والعالم العربي
وتضيف السمان أنا أكتب عن القدس وأعمل بشؤون القدس فأنا مقدسية وعلي الدفاع عن المروث الحضاري في القدس وفي كل المستويات فلننظر مثلا مايقدم لأوباما في فطاره على مائدة بيرس الفلافل والحمص وكلاهما من موروثنا كما أن هناك تزيف لكل هذا الموروث  الفلكلور والملابس والطعام والآداب تهتم بتفاصيل لاتعني التاريخ فانا أدون يوميات المقدسي في مختلف القضايا والزوايا وخاصة في هذه الأيام التي  يتعمق بها التهويد وسرقة التراث وتفاصيل الحياة المقدسية

وفي معرض حديثها عن الإهتمام بالكتاب لدى الشعب الفلسطيني وكذلك الشعوب العربية الأخرى قالت إن علاقتها بالكتاب منذ طفولتها حيث أن والداها كانا يشجعانها على المطالعة والقراءة وهي في الوقت ذاته متألمة لعدم إهتمامنا  بالقراءة  وتتسائل أين نحن من الدول المتحضرة التي ترى أبنائها يقرؤن الكتاب بالقطارات والسيارات ووسائط النقل الأخرى وبإعتبارها مسؤلة التعليم بالقدس قالت أن هناك برامج نعدها لإشاعة القراءة مابين الأجيال كما أكدت على الإهتمام بالمكتبات المدرسية
هذا وقد تم تكريم الروائية السمان في القدس وبالمسرح الوطني حيث حضره كل المهتمين بالثقافة والكتاب وجمهور مقدسي عريض
كات وباحث في شؤون القدس

2013-03-24