الثلاثاء 9/1/1446 هـ الموافق 16/07/2024 م الساعه (القدس) (غرينتش)
قمة الدوخة و رقصٌ مجنون /محمد عزت الشريف

  ماذا لو .. سُقنا نحن ـ الشعوب العربية ـ حكامنا الموجودين الآن في (الدوحة) للعودة من حيث أتوا .. كل نعجة إلى حظيرتها، وكل بغلٍ إلى مَبْرَكه؟!! هل ستفشل القمة أو يتجمد حتى قرارٌ واحدٌ من قراراتها المُعدّة سلفاً؟

ما الذي سيتغير بعدما أصبحت القرارات الآن يتم تحديدها ، والبيان الختامي يتم طباعته قبل حتى أن تنعقد القمة، بل هناك قرارات يتم إتخاذها من قِبَلِ السادة المتنفذين في الجامعة قبل حتى أن تُوزَّعَ الدعوات على حكومات الدول العربية بالحضور في موعد القمة الذي غالباً ما لا يكون قد تم تحديده بعد ! نحن لا نتجنّى على أحدٍ، ولا نتقوّل على أحد ، وإنما هي الحقائق بالأدلة والوثائق، وبالعقل و المنطق ... إنه السفير الجزائري المنتهية خدمته لدى مصر ولدى الجامعة العربية على مدى ما يقرب من عشر سنوات ، وكانت هذه هي تصريحاته الخطيرة التي أدلى بهاعند إنتهاء مهام مناصبه الدبلوماسية ... والعجيب أن هؤلاء الدبلوماسيين جميعاً يخدمون سنين وسنين وينهون خدماتهم بعد عمرهم الطويل ولا نكاد نسمع لهم صوتاً أو نشعر لهم بنفس حارٍّ، حُرٍّ ؛ يقول للمحسن أحسنت، وللمسيء أسأت ! وإنما هم مجرد كومبارس في فرح بلدي ! وعلى أحسن تقدير هم من ( الأناماليين) الذين ينامون طوال الوقت ، ولا ينتبهون قط إلا عندما يؤون الأوان ليرددوا آآآمييين على أيّ ( ولا الضااااالين) .. !! ولا نرى في يدِ أحدهم ولا في رأسه ورقة أو فكرة لمشروع حول مسألةٍ ما أو أزمة ما ، أو مبادرةٍ ما .. !! هذه حال جامعتنا العربية ؛ يأتي مندوبوها والوزراء و الحكام من كل المدن و الأقطار يضع كل منهم صوته، وينفضَّ إلى حظيرته و بيته ، ويترك الساحة للاّعبين الأساسيين الذين يرسمون ما يرسمون ، ويهدمون ما يهدمون؛ بناءً على رغباتٍ لديهم مكبوتة، ومصالح ذاتية ، أنانية ـ في الغالب ـ غير مشروعة !! يقول السفير عبد القادر حجار : لقد أصبحت الجامعة العربية للأسف ورقة حرب من العرب للعرب ! وبدلا من أنْ كنا نشتكي من الغرب وجبروته وطغيانه؛ أصبحنا الآن نشتكي من طغيان و مؤامرات العرب على العرب ! قال السفير الجزائري في الحوار الذي أجرته معه مذيعة القناة الفضائية المصرية والقناة الثانية الأرضية في حديثة الصريح الذي تجاهلته للأسف كل وسائل الإعلام، ولم تذعه تلك القناة ولا أيَّ قناة بعدها على الإطلاق منذ قمة بغداد وحتى قمة (الدوخة ) سوي تلك المرة ! فها هي جامعة (عمرو موسى) على سبيل المثال ؛ ومن أجل أن تُجرِمَ في حق ليبيا وزعيمها الذي كان مناوئا لأمريكا والغرب ولعبيدهما طوال الثلاثين عاماً الأولى من حكمه على الأقل ؛ هذه الليبيا تقصيها جامعة عمرو موسى وتجمد عضويتها ، وتعطي الضوء الأخضر لحلف الناتو ليذبحها ويذبح زعيمها من بعدها مخالفة في ذلك كل بنود نظام الجامعة الأساسي الخاص بتجميد عضوية أي قطر من الأقطار العربية فالنظام الأساسي يشترط أن قرارات الابعاد وتجميد العضوية 1 ـ يكون من خلال مؤتمر قمة، وليس من خلال إجتماع للسفراء المندوبين لبلادهم بالجامعة أو وزراء خارجية تلك البلدان ، وهذا لم يحدث عندما إتخذوا قرار تجميد عضوية سوريا دون إنعقاد للقمة ! 2 ـ مثل هذه القرارات الهامة ، يلزم أن تكون بالإجماع وليس بالأغلبية النسبية ، على العكس مما كان عند تجميد عضوية ليبيا، أو تجميد عضوية سوريا بعد ذلك ، حيث أن القرارين تم إتخاذ كل منهما على حدة ، ولم يكن أيٌّ منهما بالإجماع ، بل بالأغلبية النسبية !

بل وعندما جاء نبيل العربي بعهد وأمل في الاصلاح جديد ؛ وجدناه وياللأسف قد دخل سريعاً إلى خيمة الخليج الدافئة (حظيرة البغال) ، وانطوى تحت عباءة حمد الفضفاضة كضميره !

وإلا كيف لنا أن نفسر هَرَعِ ذلك (اللي مش) نبيل أمين جامعة (إللي مش عرب) هو و وزير أصغر بلاد العرب، إلى الغرب ؛ يطلبان الأجنبي ، ويستجديان ذراعه العسكرية الطويلة للخلاص من سوريا وحاكم سوريا ؛ ولمّا لم يفلحا و زبانيتهما في ذلك المسعى ، ظلوا ، جميعاً ـ يُحرِّضون المعارضة المسلحة في سوريا ويمدُّونها بالسلاح من أجل إشعال حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس في سوريا إن لم تتعدّ حدود سوريا ؟! وكيف نفسر ما ردّ به سفير الجزائر بالجامعة العربية عندما سألته مذيعة البرنامج عن أن القرارات في الجامعة : هل تُمَرَّر تمريراً من قِبَلِ من يُمرِّرونها ؟ لقد ردّ السيد عبد القادر حجار بأن القرارات في نهاية اجتماعات الجامعة، لا تّمرَّر، بل تُفرَض فرضاً، خاصة أن دول الخليج تتكتل بأصواتها المجتمعة لتفرض أيّ قرار ، أو توقف إعتماد أيِّ قرار !! أما القرارات التي تم إتخاذها بالجامعة ضد سوريا حتى الآن ، فهي جميعها تخرج عن (وتتعارض مع ) نظام الجامعة الأساسي ! كما أنهَ من دواعي الفبركة، والإستغفال ، أن تصدر اقتراحات قبل أسابيع من حديث السيد الوزير توصي بضرورة إيفاد لجنة لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا ، ودعوة المعارضة والحكومة للتفاوض ! في الوقت الذي لا يوجد فيه أصلاً وقفا للنار في سوريا حتى الآن ! فكيف نرسل لجنة لمراقبة وقف النار يا هووووووه ؟! ثم أين هي المعارضة الموحدة التي تقبل حتى الآن بفكرة التفاوض مع النظام ؟! فالمعارضة منقسمة على نفسها إلى خارجية وداخلية و (جيش نظامي) و(جيش حرّ) و (قربة مخرومة و بـ تشـُرّ) !! وهم مختلفون أصلا فيما بينهم على الكعكة ؛ قبل حتى أن تدخل الفرن !! ورغم كل هذه المشاكل و المهالك و المصاعب أمام حكومة سوريا الآن ، فإن الجميع يُحِّمِّل ـ ظلماً ـ هذه الحكومة كل نتائج العنف الدائر في البلاد، في ذات الوقت الذي تتبجح فيه أنظمة مثل السعودية وقطر و تركيا بمساعدة المعارضة السورية من أجل مقاتلة النظام الذي يسيطر أصلاً على 90 % من البلاد بشكل ينم عن علاقة قبولٍ و تراضٍ بين الطرفين (الشعب والنظام ) بإنتخاب حرِّ نزيهٍ، وتفويضٍ ملايينيّ متعدِّد. ومتكرِّر ! بل ويزيد الخيبة ويبة، و النكسة وكسة؛ أن يمنح حكام العرب (العطب) في تلك القمة الموبوءة مقعد سوريا في الجامعة ـ لممثلي الأقلية المسلحة من السوريين؛ بل و السلفيين والقاعديين العرب فضلاً عن الأخوان، والعربان والنعاج والجديان ، وسيّان منهم الحاقدون أو المرتزقة المأجورون . إنه بحقٍّ .. رقصٌ مجنونٌ .. للمندوبين، والحكام (المحكومين) العرب .. ولمسئولي إدارة جامعة العجب !! ***

2013-03-26