الثلاثاء 11/10/1444 هـ الموافق 02/05/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
سيادة الرئيس، كفى تناقضات، ولا يلعب إصبعك في الشأن السوري/محمد عزت الشريف

 «مصر لا تتدخل في شؤون أحد، لكنها لا تقبل لأحد أبدًا أن يضع إصبعه داخل مصر.. هذا من المحرمات». ... كان ذلك جزءاً من كلمة السيد الرئيس محمد مرسي أمام الدورة الرابعة والعشرين للقمة العربية بالدوحة، ولننظر معا لحجم ونوع التناقضات التي وقع، ويقع فيها الرئيس مرسي دائماً في تناوله للشأن الأمني الداخلي السوري!!

السيد الرئيس لا زال يُكرر ويؤكد على مبادرته بضرورة الاتفاق على نقل السلطة في سوريا بطريقة يحددها هو دون الالتفات لخيارات الشعب السوري نفسه !!

وإني أسائل سيادته : ماذا لو طلبت أحزاب المعارضة المصرية منكم تسليم السلطة لحكومة مؤقتة حتى موعد إجراء إنتخابات رئاسية جديدة مبكرة ،

بعد الانتخابات البرلمانية القادمة؟!!. أعلم أنكم رددتم على تلك التساؤلات من قبل بقولكم : ( دونها رقبتي) !! هل تعلم يا سيادة الرئيس لماذا لا ينصت إليكم وإلى مبادرتكم السوريون؟!!

لأنهم يردّون دائما على مبادراتكم في نقل السلطة عبر أي وسيلة غير صندوق الإنتخابات ـ كما تردّ أنت على منافسيك و معارضيك : (دونها رقبتنا) !!.

يتحدث السيد الرئيس عن المعايير المزدوجة التي يعتمدها الغرب فيما يخص قضايا العرب ـ وينسى سيادته أنّ عليه هو نفسه أن يتبع معياراً واحداً في تعامله مع مختلف الأقطار العربية التي يحابي فيها البعض، ويقسو على البعض ، ويفتح عينيه على ما يحدث من قلق واضطراب في سوريا ، ويغض الطرف عمّا يحدث في غيرها من مدن وأقطار عربية أخرى كمصرـ نفسها ـ والبحرين والعراق وليبيا وغيرها .. !! سيادة الرئيس وأنت العالم الجليل ، لماذا غضضت الطرف عن إغتيال العالم الجليل الشيخ الشهيد / سعيد رمضان البوطي؟!!

ولم تكلف نفسك حتى نقطة حبر ضئيلة لتكتب إدانة أو تنديد أو حتى برقية عزاء إلى أهالي الفقيد وتلامذته ومريديه في سوريا وكل الوطن العربي وفي العالم ـ أولئك الذين أدمى قلوبهم هذا الجرح الغائر الذي أحدثه القتلة والمجرمين باستهدافهم ذالك العالم الحبر الرباني فضيلة الشيخ الشهيد / رمضان البوطي ؟!!

لعنة الله على السياسة يا رجل؛ و قد قامت أمتك المصرية ولمّا تقعد بعدُ؛ من أجل "حمادة" الذي انخلع قميصه في أحداث عنف متبادل مع قوات الأمن المصرية؛ بينما لم يهتز شارب أكبر رجل في الأمة المصرية لمقتل أكبر عالمٍ في الأمة العربية !!

ويواصل الرئيس كلمته أمام القمة :( تؤيد مصر خيار التفاوض مع الحكومة السورية دون التنازل عن ثوابت الائتلاف الوطني .)

كيف بالله عليك يا مولانا تتفاوض أنت و نظراؤك الزعماء في الجامعة مع الحكومة السورية ـ وأنتم أنتم مَن أقصيتموها من الجامعة و نزعتم من تحتها الكرسي لتمنحوه لمَن تسموه الإئتلاف الوطني؟! هل هذا الكرسي هو ما تقصدونه بثوابت الإئتلاف الوطني التي لا تقبل التنازل؟!

وهل .. هل هناك تفاوض بين طرف وآخر ـ يمكن أن ينعقد على أساس ثوابت لا يمكن التنازل عنها لطرف دون الآخر ؟!!

ــ و عن ماذا يكون التفاوض إذن إن دخلته الأطراف؛ كلٌٌ بثوابته؟!!

بل وكيف تصرِّح هكذا جهاراً نهاراً أنكم لا تقبلون أن يتنازل الطرف الذي يُسمى الإئتلاف الوطني السوري عن ثوابته؟! ـ فمَن هذا الإئيلاف أصلاً ، ومَن اختاره ؟ـ و عمَن يُعبّر؟ وما هي شرعيته ؟ ـ ومَن أقرّ له بثوابت ؟!!

وأين الشعب السوري من هذا كله؟!!

يا خلق !!

يا هوووه !!

خذوا عقلي فكروا به ـ أو أعطوني برودة أعصابكم !! ثم تأتي بعد ذلك يا سيادة الرئيس و تتحدث عن إزدواجية في المعايير في تعامل الغرب فيما يخص الشأن العربي؟!!

ألا تعلم سيادتكم أن الأمم المتحدة لمّا تجرؤ بعد على الإقدام على سحب عضوية سوريا في المنظمة الدوليةـ في الوقت الذي تسرعتم فيه أنتم ونظراؤكم (أصحاب الجلالة والفخامة والسمو) في سحب عضويتها في جامعتكم الموقرة ؟!

سيادة الرئيس: أنا مواطن مصري من بين المصريين ؛لكنني حرّ ومستقل؛ لذا يجب عليّ مساندتكم بصوتي وقلمي كونكم تمثلون المؤسسة الأكثر شرعية بين كل المؤسسات المصرية في الوقت الراهن؛ لأن مَن انتخبكم هو الشعب ـ و تباً لكل مَن يشكك أو يحاول أن ينال من شرعيتكم حتى نهاية الفترة الرئاسية التي شرعها الدستور المصري . ولكني في ذات الوقت مواطن عربي، وبرضه حرّ و مستقل؛ وأقول لكم ولنظرائكم (أصحاب الجلالة والفخامة والسموّ): كفي تناقضات ولا تحشروا أنوفكم في الشأن الداخلي السوري، ولا تلعبوا بأصابعكم و لا برؤوسكم فيه. ***

2013-03-27