الأربعاء 5/2/1442 هـ الموافق 23/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
هل يفعلها خالد مشعل؟؟/بقلم أيمن تيسير دلول

أعادت الهيئات القيادية المختلفة في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” انتخاب خالد مشعل رئيسا لمكتبها السياسي لولاية جديدة تمتد لأربعة أعوام. انتخاب “أبو الوليد” جاء على الرغم من إعلانه نيته في وقت سابق عدم الترشح لانتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة، غير أن الترشيح والانتخاب في هذه الحركة لا يكون بإرادة الشخص وإنما هو برغبة الهيئات المختلفة في الحركة- كما طالبت هيئات حماس بتجديد انتخاب مشغل لدورة مقبلة- على عكس الحركات الأخرى التي تسعى للمصالح من وراء ترشيحها وانتخابها داخل تنظيماتها.

المعروف عن “مشعل” أنه شخصية سياسية من الطراز الفريد، فهو يتحدث بلغة المجموع وبأسلوب الاحتضان للجميع، وهذا ما ظهر خلال الأعوام الماضية التي قاد من خلالها حركة “حماس”، وانتخابه في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها المنطقة بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص كان خياراً مناسبا لهذه المرحلة التي تحتاج لشخصية تتمتع بمواصفات محددة للتعامل مع ملفات شائكة، وهذا ما يتوفر في شخصية “أبو الوليد” دون غيره.

وخلال الأربع أعوام المقبلة سيجد “خالد مشعل” على جدول أعماله العديد من الملفات العالقة والتي هي بحاجة لقرارات عاجلة ومصيرية بعد التردد في اتخاذ مواقف مناسبة لها منذ سنوات، ومن أبرز الملفات سينتظر “أبو الوليد” ملف ما يسمى بـ” المصالحة الفلسطينية” بين حركتي “فتح” و”حماس”، وهي مصالحة خلال الأعوام الماضية قدمت “حماس” لأجلها وفي سبيل تحقيقها الكثير من البوادر والخطوات الايجابية في سبيل التخفيف على الأقل عن أبنائها القابعين في الضفة الغربية المحتلة، وإعادة اللحمة للمجتمع الفلسطيني، غير أن الأمر الأول يبدو أنه لن يتحقق بالأساليب التي انتهجتها “حماس”، وتحقق إلى حد ما جزءا من الأمر الثاني المتعلق باللحمة الداخلية بعيدا عن الفصائل.

ما دامت “حماس” قدمت الكثير لإنجاز المصالحة في مقابل تعنت حركة “فتح” وارتهانها الواضح لأجندة “أوباما” و”نتنياهو”، فالواجب على الحركة السير في خطين متوازيين خلال المرحلة المقبلة، وهما:

1-  إعلان البراءة الواضحة من المصالحة الفلسطينية مع حركة “فتح”، مع ضرورة توضيح التسلسل الزمني لهذا الملف مع حركة “فتح” والأسباب التي تدفعها لاتخاذ مثل هذا القرار.

2-  إنجاز ملف المصالحة الشعبية وتعزيز اللحمة الداخلية بين العائلات وأبناء المجتمع الفلسطيني، والتعامل مع كل أفراد المجتمع بالتساوي دون التفريق بين أحدهم لتنظيمه أن عائلته.

أعتقد أن هذا الملف سيكون شائكا جدا خلال مناقشته داخل أروقة المكتب السياسي لحركة “حماس”، لكن في نهاية الأمر ينبغي اتخاذا القرار وعدم استمرار المماطلة والتسويف في التعامل مع ملف المصالحة الفلسطينية، وكأن الملف موسميا إن هبت الرياح الغربية تلبدت الغيوم وإن هبت غيرها ذهبت الغيوم دون أمطار.

Email: [email protected]

2013-04-02