الجمعة 15/5/1444 هـ الموافق 09/12/2022 م الساعه (القدس) (غرينتش)
مدينة الريح رواية الكاتبة فاطمة ذياب/بقلم بطرس دلة

الكاتبة فاطمة ذياب صاحبة هذه الرواية هي  كاتبة  غزيرة الانتاج فقد كتبت الكثير  وكتب  عنها  الكثير  ايضا  وهي بهذه الرواية انما  تحا ول ان تستجمع  سيرتها  الشخصية ولكن  بذكاء  خاص وبلغة مميزة ترتفع بها الى مصاف  الوجدانيات من خلال  السرد  الذي  يبدو  لأول  وهلة  بلغة  فنية  رائعة  مع تحليق  في  عالم اللغة والتعابير  الجميلة حتى  لتقنع القارىء  الكريم  انها  انما  تكتب  بلغة  خاصة  تميزها  ككا تبة لها  خبرة  كبيرة في  الكتابة  لأنها كانت تعمل  في  احدى الصحف  المحلية الامر  الذي  صقل  لغتها  فباتت  متميزة  وسلسة  الانقياد .
هذه الرواية  هي  عبارة عن سيرة ذاتية او  كشف  للذات  امام جمهور  القراء ولكن  ليس بالأسلوب  المباشر   المعروف . انها اذ  تخرج عن صمتها  فيما  يخص  حياتها  الشخصية وتكشف  اسرار  حياتها  وخصوصياتها  لأول  مرة فانها انما  تحاول  ان  تكشف  ذاتها  وما  يعتمل  في  داخلها  وفي نفسيتها من  قضايا تهم الانسان العربي  الفلسطيني  اولا  , ثم  تهم  المرأة العربية ثانيا  وتهم  المرأة كانسان  لها  مشاعرها  ولها  طموحاتها  ولها  فشلها  ونجاحاتها وكل  ما  يمكن  ان  يؤثر  على عواطفها كامرأة !
ولما كان مجتمعنا  العربي  مجتمعا  ذكوريا  يكبت المرأة  ويحدد  حريتها  ويفرض  عليها  سلطة  الزوج  بعد  الاب  ثم الاخ  الاكبر  والاعمام والأخوال  وحتى المختار , فانها في  هذه الرواية  تبدو  امرأة قوية  صعبة  الشكيمة  متحررة من قيود  العيب الذي  تتحدث  عنه  الجارات اذ  تطرد المرأة الجارة الثرثارة  من  بيتها لأنها  تتدخل  في خصوصياتها .
فالقارىء لهذه الرواية  سيجد  نفسه  ازاء  امرأة  غير  عادية , امرأة جردت  ذاتها  من التزاماتها   العائلية  وخرجت  الى الناس تحمل  سيرتها  وهمومها  وهواجسها  وتبثها بكل  جرأة وبكل  صراحة  علها  تكون  درسا للآخرين  وللأخريات , درسا يتعلم  منه الجميع كيف  يكبرون سنا ومعرفة  وحتى  معاناة  ولكن  بدون خنوع  او  خضوع ,  يكبرون  سنا ويكبرون  فكرا  بشكل  مقنع . انها  تكتب  بطريقة  جديدة  فيها الكثير من الجمال ومن التشويق بحيث  لا يستطيع القارىء ان يضع الكتاب  جانبا الا بعد أن  يأتي  على  نهايته  ثم  يصمت  مفكرا  في  كيفية  تعامل  هذه الكاتبة  مع  الاحداث  التي  عايشتها  وكيف  خرجت من  دوامة  الملاحقات  النسائية  واصرار  الاهل  والاخوات وحتى الجارات  على  امور  لا ولم تحتملها لأن فيها  تدخلا  في  شؤونها  الخاصة . وبانتهاء  القراءة  يجد  القارىء  نفسه  ازاء  نهاية  ولكن  من  غير  نهاية . لأنه  سيظل  لديه  السؤال  الذي  لم  تجب عليه الكاتبة :  ثم  ماذا ؟ ماذا بعد  العودة  الى  مسقط  رأسها  , الى مدينتها ,  الى مدينة الريح  طمرة  التي  تحبها  حبا  جما  ,  ثم  ماذا بعد العودة ؟  هل  تتوقف الحياة ؟  وهل  تغير  مهنتها  التي امتهنتها  طوال  سنوات عديدة ؟ هل  تتوقف  الحياة  هنا ؟  وهل  تعود الكاتبة بطلة  هذه الرواية وهي  تتحدث  عن  الذات والتي  اطلقت عليها  اكثر من  تسمية  فهي  دبدوبة  وهي  ايتها  الانثى ؟؟ فلماذا تركت  القارىء  المتلهف  الى المزيد  يعيش  في  دوامة من الأفكار التي طرحتها وكأنها لا تملك الاجابة على كل الاسئلة مع اتها كانت من خلال السرد موفقة جدا في اقناعنا بعدالة وصحة مواقفها في الكثير من الحالات . انها تكتب لترسم شخصيتها على سجيتها  ولكن  بدون رتوش  او  مكيجة  ان  صح  هذا  التعبير . انها تعلن ثورتها على المجتمع  الذكوري الذي يحرم الانثى الكثير من حقوقها , وتعلن ثورتها  على سلطة  الأب  مع احترامها الشديد له فهو السيد  والزوج , هو السبد الجديد  والأولاد  سيكونون  الاسياد  فيما  بعد وتبقى الانثى قابعة في  احدى  زوايا  البيت ليس  لها من يخرجها  من ذلك السجن  غير المحبب,  السجن  الذي  تلوكه الجارات  وتفضحه الاحداث  والذي  يعيش  على الثرثرة والقيل  والقال   التي  لا آخر  لها .

ابواب  الرواية :
يبدو  ان الكاتبة  لم تبحث  عن عناوين خاصة  بكل  فصل  او  باب  كما ابواب  هذه الرواية  ولذلك اكتفت بذكر  رقم  الباب كقولها  الباب  الاول ...  والحادي  والعشرون وهلم جرا . ذلك مع ان  كل باب من  الواحد والعشرين بابا  له  موضوعه  ولا  يرتبط بالأبواب  الاخرى . ما  قدرناه في هذا المجال  ان  الكاتبة ليست من النوع الذي  يهتم  يتنميق  كتاباتها  بل  تهتم  بالامور  على بسا طتها ولكنها  وبلغتها الرائعة تعوض عن هذا الاهمال او لنسمه  اللا مبالاة بنصوص ممتازة غيها الكثير  من الذكاء  وفلسفة الحياة وخلع  مصطلحات  جديدة جميلا تزيد النصوص  روعة  وتشويقا . هكذا  ظهرت الابواب  الاولى مليئة بكل  جديد , الا انها في  الابواب الاخيرة لجأت الى حديث  الذات , والى البكاء  على الذات التي حطمتها الايام  ولكن  بغير دموع , هكذا كثرت التعابير  الجميلة الاخاذة  في الابواب الاولى بينما  اختفت في الابواب الاخيرة  الا القليل منها فهل  هو التعب  والارهاق من الكتابة  ليأتي  هذا التراخي  الذي  لمسناه  عند  النهاية .  ومع  انها  حاولت  ان  تكفن  هذه النهاية بوطنية  خاصة  وباعلان  محبتها  لمدينتها  مدينة  الريح  طمرة  الا  ان  ذلك لا  يفسر  هذا التراخي .
وأنا  كقارىء  كنت  اتوقع  نهاية  غير هذه النهاية  المبهمة , كنت  اتوقع  ذروة  جديدة وقوة في  السبك تفوت ما اكتشفناه فيما  كتبت . لنأخذ  امثلة مما  وجدناه في  الفصول / الابواب  الاولى للدلالة  على ما  ذكرنا :
ففي الباب الاول تتحدث  عن اخواتها الكثيرات  بلغة  الكنافيش , اي  ان  كل  واحدة  من  اخواتها  هي  كنفوشة  وكنفوشة  هي  مفرد  كنافيش ولها  ثماني  كنفوشات هن  رصيد  والديها  . فالوالد المختار  هو السيد المطاع  في القرية قبل ان تتحول  الى مدينة  ومن ثم بعد  تحولها الى مدينة  تم  اختياره  رئيسا  لمجلسها المحلي .
لا تنسى  المؤلفة  كيف  طلبت منها  والدتها  ان  تذهب  بصينية المحمر   وعليها  البطاطس  وفروجان  كيف  ملأت  انفها  رائحة الفروجين المحمرين  وعادت  الى  البيت  بدون  الفروجين  والضيوف  بنتظرون  وجبة  الغذاء ! غضب  الوالد واعتبر  هذه  الغلطة  جريمة  لأنه لم يقم  بواجب  الضيافة  المطلوبة  منه  وهو  كبير  البلد فكان  عقابها  الضرب  المبرج . هكذا  تصف  الحال : " في  صفحة -11 " اما  وجبة  العشاء  فكانت  جدا  دسمة  لها  مذاق  خاص  تناولها  جلدي بقضيب من الرمان " .
وتنتقل  الى نقد  البيروقراطية في  تعامل  السلطات  مع اللمواطنين فتقول في صفحة : 13 :" هكذا يجرجروننا  من قسم الى آخر  حتى  نملّ ولا نطا لب بأي  حق "!
وفي صفحة – 15 : تتحدث عن الامرأة التي مات زوجها وابنتها  في يوم واحد فتقول : " يومها  اخترقت العيون جدران بيتها وراحت تعد  انفاسها ويومها يا صديقي بدأ الناس رها نهم : تتزوج لا تتزوج ! تترك اولادها , لا تترك اولادها , يومها صمّت اذنيها , أغمضت عينيها  ومضت  تصغي لنداء  الامومة الحقة , تحضنه برموش  عينيها  وتواصل الحياة " .
وفي  صفحة  16  تقول : " عزيزتي حبن تصير  ايامنا  نوح  قصائد وبكاء  قواف  فهذا يعني  اننا في ذبح من الوريد الى الوريد"!
انها تلجأ في هذه الابواب الى لغة الخطاب حيث  تخاطب  زميلتها في  العمل في مكتب  احدى الصحف  المحلية .  وتتوجه  الى  زميلها  في  نفس  المكتب  فيدعوها  لتناول  طعام  الغذاء  معه  في  احد  مطاعم الناصرة . وهنا  تترك  المكان دون  ان  تحصل  منه  على  اي  تجديد  او  حديث  حول  امكانية  بناء  حياة  جديدة  فيها  شيىء  من الحب . تترك المطعم  متوجهة  بالحافلة  الى  مدينتها طمرة وهي  هنا  كما  تقول  مدينة  الريح ! وقد  تكون  الريح رمزا لكل  تغيير قد يطرأ على هذه المدينة  طالما تحولت من قرية  الى مدينة .  وقد تكون الريح  رمزا  لكل  المؤثرات  الخارجية والداخلية على حياة الناس في  المد ينة .
الى جانب  هذا الصديق  في  المكتب  لدى  الكاتبة  صديقة  اخرى تفرغ  معها  شحنات  غضبها  وفلسفتها  في الحياة . هكذا تقول  لها  رأيها في الحب  كما  ورد  على لسان  عصفورة  فلسطين  الشاعرة الكبيرة  فدوى  طوقان  . في  صفحة  -20 تقول :" بلا حب  بلا  هبل, هذه مشاعر تروح  وتأتي , ثم نصيحة  سمعتها وكانت  صادقة : خذي من يحبك  ولا تركضي وراء قلبك , من يحبك  يتوجك  مليكة  على عرش  ايامه  ومن تركضين خلفه , يبقيك جاثية  على ركبتيك " !
تواصل  الاحداث ام انقطاع السرد:
احدى مشاكل  كتابة الرواية هي ان عدد شخوص  الرواية يكون كبيرا اذا قارناها بكتابة القصة . ثم ان الكاتب  المؤلف قد يترك النص جانبا  احيانا  وقد تطول  فترة تركه  للكتابة وعندما  يعود ليكتب قد يقطع السرد بحادثة تذكرها  فتأتي مبتورة لا تكامل  ولا  تواصل  فيها  مع ما سبقها , وهذا ما وقعت فيه  كاتبتنا . انها تذكر  تفاصيل  زواجها والاعداد  لذلك  الزواج , ودور  الاهل , الاب والام والاخوات  والعريس ثم بيت الزوجية  ودور العريس المتساهل معها  والمعزّي  عندما  تغضب  ويطلعها  الطبيب  على حقيقة  انها  غير  حامل  خلال  السنوات الاولى من زواجها , فيخفف الزوج عنها  بكلماته الرقيقة  ...  وتعلن  انها  تحبه  كثيرا وتشتاق  اليه  كثيرا  لأنها  اليوم  وعند  كتابة  هذه الرواية  قد  خسرت الزوج  الذي  توفي  وتركها  مع اولادهما وكان عليها  ان  تعيلهم  وحدها . وهي  لا  تنسى  بداية  تدخل  عماتها  اخوات  زوجها  في  شؤونها الخاصة وكيف زجرتهن كما  انها  تعرف  كيف  تضع  حدا للجارة الثرثارة  لكنها  هنا تقطع  حبل السرد وتنتقل  الى مكتب  العمل في الصحيفة مع الزميل . وتهمل  فترة  طويلة  من حياتها  , فترة  الحبل  والولادات  ومشاكل  فقدان الزوج  وهموم الحياة  الكثيرة  و حياة  الترمل !  فماذا  حدث  في هذه الفترة وهي  فترة طويلة ؟! لقد ارخت  عليها  ستارا من الكتمان , ستارا اسود  غير  شفاف وحتى بدون اي  تلميح ويبقى القارىء  يتساءل :  اين البقية ؟
انها تقطع السرد  فجأة ودون ان يكتمل وتعود من الناصرة  التي  تعج  بالناس على  اشكالهم  المتعددة وتسافر الى  مدينة طمرة , مدينة الريح , فلا نسمع منها اي  فكر او توضيح لما ستقوم به في مدينتها هذه مدينة الريح !ّ
يبدو  انها ملت من الكتابة وانقطعت  ولكن  بدون ذكر  لما  سيأتي ان كان هناك ما سيأتي .
لذلك فهي في الابواب التالية تعلن في  صفحة -67 من الباب الخامس قائلة :" انا يا هذا الرجل قضية نسائية . لم ازل  مبعثرة ما بين جليد ايامي وجدران ذكرياتي , مشبوكة  بخيط  وطزيز يئز ويئز في فضاء  مدينتي , نعم صديقي الذي يريدني ان اكتب وان ابدأ من الصفر . كذلك صديقتي  ايضا تخزني بمسلتها وتطالب بذات الطلب واقول لك ولي ولها: لا انت ولا انت ولا انا ولا هي ولا احد  يستطيع ان يجرد الالوان من الوانها او يخلع صورة من ذاكرة زمن  انثى " !
ومع  ذلك فهي لا تنسى  انها عربية  وتحب شعبها وتنتمي  اليه  وتفضل الحديث  عن  كونها  انسانة  وطنية على مشكلتها كأنثى.  هكذا  تقول  في صفحة- 64  من نفس الباب مخاطبة  نفسها :
ايتها الانثى ... ما بين الغربة والانتماء ظللت هناك في مخيم العزة نغرس  قاوبنا  معايشة وجدانية لكل همومنا الحياتية بأدق تفاصيل التفاصيل واجزاء الهموم , احب شعبي وانتمي  اليه اينما اكون  وحينما  تقذفني  ظروفي التي اخترتها والتي لم اخترها ...  ويظل السؤال  يشاغلني كم من المغتربين يعايشون  هذا الوطن معايشة الانتماء فمن يعش الوطن  داخله ويسكنه يظل ملتزما  لانتمائه سواء  غادره ام لم يغادره ومن  تملكه حب المكان والزمان فوق تراب  وطنه لا يمكن  لاية غربة او اغتنراب ان ينزع من جلده هذا الحب , وليس السؤال الطرح من ينتمي للوطن  اكثر , الذين غادروه  قسرا  ام الذين ظلوا  منزرعين في منازلهم ؟ "
المرأة هي شغلها الشاغل :
في صفحة 77 من اللباب السابع تخاطب  نفسها كما في  كل باب  بقولها : ايتها  الانثى ! ان هذا الخطاب ليس من باب المتعة بانها  انثى بل  على العكس من ذلك . فهي  ترى ان الانثى  انسانة  مظلومة  اجتماعيا واقتصاديا وحتى  جنسيا .فالحب  با لنسبة لها هارب  ابدا من تجاعيد الايام . وهي مع ذلك تحن الى ايام  الزواج  الاولى عندما  رأت العمر  يعود والايام الاخرى تعود وكل اللحظات المنسية عادت هي الاخرى فتتخيل  نفسها  تعيش  تلك الايام فتقول  واصفة علاقتها بالزوج في صفحة -73  ما يلي :ط اقبلت علي بشوق الارض اليابسة المشتاقة للمطر . وامتلأت ارتواء ليس احلى ولا اجمل منه  ارتواء ... هل تشبه حالتي حالة جبران من افتعال ازمات كاذبة ونصوص وهمية اعايشها واقعا معيشا بكل خيالاته المرضية؟"
وتتابع اقتباس  ما قالته الشاعرة فدوى طوقان بأن " الحب يا عزيزتي ليس له عمر محدد او مكان محدد فالحب لا يشيخ" ! (ص-74)
انها تبحث عن الرجل الذي  يحب والذي شاخت به الايام وشاخ من حوله  ولكن قلبه لم يشخ ! فمن اي باب دخل  ذلك الرجل الى قلبها ؟
ها هي تردد ما قاله ذلك الرجل لها وهو الذي احبته عندما كانا يتنزهان على شاطىء البحر : " احبك قال لها " وتضيف : " كثيرة هي الكلمات التي تقرأ من غير كتابة وتسمع من غير  صوت . احبك ايتها الانثى المقيمة داخل النص وفي اعماق عمقي اذوب  معك ومثلك في سحر الحروف اقبل  عليك في لقاء  آخر ... اريدها كلمة غير  كل الكلمات ترفعها فوق السماء , الف سماء, كلمة تخصني وتخصك , نزرعها داخل  غيمة بيضاء مسافرة الى ابعد من حدود البحا ر وابعد من حدود الكلمات " .
ومع كل هذا الحب الذي لا يمكن ان تخبئه او تستره لأنه معشش في داخلها فانها ترى نفسها  مسكينة , وكل النساء  مسكينات . هكذا تقول : ( ص- 77) : " مسكينة هي المرأة عندما تصبح الكلمات والنصوص لديها نبيذا فرنسيا تتجرعه على عجل بعد جوع وظمأ ورغبة ! مسكينة هي المرأة وملعون هو النص والكلمات التي قد تغير  وجه تاريخ امرأة" !
هكذا تنسى نفسها او تتناساها من اجل العائلة لأن الحب عندها هو رعية واولاد وأحفاد لا يعترفون ابدا بعواصف الحب في فصل الخريف والشتاء  حتى ولو كان مجرد نص  في  كلمات " !!!
الجريمة التي ارتكبتها :
في الباب الاخير تنتقد  الكاتبة عملية الانتخابات التي نسميها  معركة  الانتخابات . فأية معركة  هذه ؟؟
وتتساءل  هل الناجح  او الفائز بالمقعد  او المنصب  هو بالضرورة اكثر  الناس  ذكاء ؟؟  قد يكون ناجحا لأننا نحن الناخبين أغبى الاغبياء وبلا نقاش لأننا لم نفكر من نختار وأي عم لأمنا !! والأم هنا هي  المدينة !!
الجريمة اذن هي البحث  عن لقمة العيش , عن الامومة والابوة الحقيقيين... وكل عذابات الانسان  ناتجة عن غبائه هو لأنه يبني لنفسه ما يريد ويخطىء  في اكثر  الحالات .
" ونحن" , تضيف , "ما زلنا بخير , والريح ما زا لت  تعصف بنا جميعا , ترفعنا وتنزلنا وتراقصنا ونراقصها , تلف وتدور بنا  ومع ذلك ما زلنا نرفع  ايادينا لكي نؤكد  موتنا والحياة " ( ص – 151 ) . وتنهي روايتها بمخاطبة مدينتها بقولها : ( ص- 152) :
" مدينتي  سواء عندي ان كنت انت, او صرت كما اريد , تظلين الوطن الذي يسكنني وأغفر له كل زلاته , كوني زلزالا , كوني  بركانا , كوني ما تكونين , فأنا اعشق موتي عند حدود  ذراعيك, وغربتي بين احضانك حياة يا وطنا يأسرني حتى الحرف  الاخير " !
  هكذا  اذن, وبكل  صراحة وقوة ,  انها تتخلى عن كونها  انثى اساسا ,  والانثى  تعشق  الرجل مع  كونها  امرأة عربية تسكن  في مدينة الريح وتحب  هذه المدينة حتى الحرف  الاخير و/ او  النفس  الاخير!
هنيئا  لك ايتها المبدعة فا طمة  ذياب وا لى اللقاء  في  ابداع  آخر !
لك الحياة !

 

2013-06-12