الإثنين 8/7/1444 هـ الموافق 30/01/2023 م الساعه (القدس) (غرينتش)
نوافذ بيانكا ماضية "1+2"نافذة في حجرة انفرادية

(1)
مثلما تبدأ نهارَك تنهيه.. تقرأ الأخبار الجديدة.. تطلع على المستجدات عالمياً وعربياً وسورياً.. تهلل لأخبار سحق التكفيريين.. تقطّب حاجبيك وينتابك غضب شديد لما حصل في حطْلة.. وتستعيد تفاصيل دقيقة من معركة القصير...تقرأ في غير موقع وصفحة تواصل اجتماعي.. تهزّك في العمق مشاهد الفيديو المنشورة في صفحات سوداء.. رؤوس مقطوعة في بلادك.. تكبير وتكبير.. تصم أذنيك.. تقطب حاجبيك أكثر.. تعبس...تلعن.. تفكّر في غير بقعة من هذه الأرض السورية.. ذهنك مشتت هنا وهناك.. فرِح ومتألم أنت.. تفكّر في غد قد يأتي أو لايأتي.. تسرح بتفكيرك نحو جبال وبحار ووديان وأنهار.. تقلّب المحطات الفضائية تبتغي خروجاً مؤقتاً عن الواقع.. يُطالعك فيلم أجنبي يُحاكم فيه المارشال على ارتكابه غير جريمة قتل في حرب حصلت عبر التاريخ وربما لم تحصل سوى في ذهن المُخرج.. تذهب إلى المطبخ.. تعدّ فنجاناً من القهوة.. ثم تبدأ بصياغة حروف تكتبها للتاريخ البعيد.. تفكّر تُرى من سيقرأ حروفك هذه بعد أن يفنى جسدك.. تسحب نفساً من سيجارتك وتروح متأملاً تلك الخطوط الضبابية التي تسبح في الفضاء حولك..

(2)

تنام على إشراق شمس صباح جديد.. فالنعاس لم يغلبك في ليلك.. فكرك يقظ كقلبك يأبى إلا أن تداعب جبينه أنامل الشمس.. ثم تغطّ في سبات كأنك لست بنائم وإنما مخطوف من أفكارك.. وتستيقظ على صوت المذيعة لتؤكد لك في بداية سلسلة أخبارها أن أمريكا لن تسلّح المعارضة.. تضحك وتسخر من الفكر الأمريكي.. ترتشف قهوتك الصباحية.. وجسدك مثقل بالعتب.. ترتدي ملابسك لتهيم في شوارع المدينة على وجهك.. وجهتك أحد الأطباء لتشكو له وجعاً في ظهرك..  تدرك أنت أسباب هذا الوجع إذ أنّى لك أن تترك موقع التواصل الاجتماعي كل يوم دون جلوسٍ ساعات وساعات.. تعِب ظهرُك من الأخبار وأنت لم تتعب.. تستقل سيارة أجرة أبى قلب سائقها نسيان (تمارا)... (تمارا)! هل مازلتِ أحلى السُمر وأحلى الشُقر؟! وتذهب بك السيارة كأنك سائح في المدينة وأنت تترنم مع صوت المسجّل بكل أغاني الزمن الأحلى!
تخرج من عيادة الطبيب وأنت مثقل بغير نوع من الدواء.. تمشي على غير هدى.. تطالعك امرأة  بعمر الورود تحمل على صدرها رضيعاً لم يعرف بعد في أي مدينة هو.. تلتمس منك ثمن الحليب لرضيعها.. تُخرج ماتبقى في جيبك من نقود معدنية وتضعها في يدها.. تكمل مسيرك وأنت تفكر بثمن الدواء الذي ستشتريه لظهرك!
تقف على مفترق طرق.. ماعاد بإمكانك أن تستقل سيارة... وفيما أنت تفكر بما حال إليه بلدك.. تمر سيارة أجرة مسرعة من أمامك ويتناهى إلى سمعك صوت كنت قد سمعته قبل سويعات.. (آخ ياتمارا.. آخ ياتمارا أحلى السمر وأحلى الشقر ياتمارااااااا)!! تضحك ملء قلبك لا بل تسخر من هذه الحياة.. وتنسى التفكير بثمن الدواء.. وتروح تفكر بأوصاف (تمارا)!!

2013-06-21