الجمعة 30/1/1442 هـ الموافق 18/09/2020 م الساعه (القدس) (غرينتش)
تمرد غزة!!/بقلم أيمن تيسير دلول

في الآونة الأخيرة تناقل الفلسطينيون عبر وسائل الإعلام الاجتماعي مقاطع نشرها من أطلقوا على أنفسهم حركة (تمرد غزة)، وأعتقد أن المتابعة جاءت من باب حب الاستطلاع أو من جانب إعطاء النفس فسحة من الفكاهة، وربما من باب أمل البعض بإزالة كل شخص شريف طاهر من هذه البلاد الصامدة الصابرة، والسبب من وراء ذلك أن وجود أناس شرفاء في وطنه لا يساعده في تحقيق مآربه من امتصاص دماء الشعب ونشر الانفلات الأمني بين أبنائه، في سبيل تحقيق اتفاقيات ولقاءات مع العدو الصهيوني لا ينتبه لها المواطن الفلسطيني لانشغاله في قضايا أخرى- كما أظهرت خطة كيري عباس- التي تقوم جلسات المفاوضات الصباحية والمسائية بين عريقات ليفني على أساسها.

وأمام إطلاق مجموعة من الشباب ما أسموها حركة (تمرد غزة) أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية كشف تفاصيلها واعتقال بعض عناصرها وأن أحدهم اعتقلوه لانتمائه للحركة وخلال التحقيق معه أقر بتخابره مع العدو الصهيوني!!، وهنا أستدل بقول الله تعالى مطمئنا به :”وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”. أي أن إطلاق حركة (تمرد) اعتبرناه شرا، لكن ظهر أنه خير ساقه الله لنا فكشف لنا أحد عملاء الاحتلال وبذلك أوقف بعضا من جرائمه ضد أبناء شعبنا.

من خلال متابعتي لتصريحات المتمردين المفترضين أجد أن كل ما خرجوا به ليس بحاجة كثيرا للرد على ما فيه من استهبال واستغفال للناس وغيرها من المصطلحات التي لا تليق إلا بأمثالهم، ويكفي أن مقاطع مؤتمراتهم أخذت حيزا واسعا في وسائل الإعلام الصفراء المعروفة بسقطاتها القاتلة وغالبيتها من إعلام الفلول في مصر.

وعلى الرغم من ذلك أجد أنه من الضروري- وهكذا عهدنا الأجهزة الأمنية في غزة- أن تكون على أهبة الاستعداد، فالموضوع ليس بحاجة للتهويل الكبير كما نتابع، وفي ذات الوقت فهو بحاجة لإبقاء العين مفتوحة على أطراف مختلفة في غزة التي يتآمر عليها الكثيرون، وأعني بذلك أن المتابعة لا تكون فقط لحركة “فتح”، بل لكل الليبراليين واليساريين وبعض من يحملوا اليافطة الإسلامية كشعار لهم- خاصة وأن بعضهم يتمنى زوال الإخوان المسلمين من فلسطين أكثر من اليساريين-، ومن جانب آخر ينبغي منع أي قيادي فتحاوي من الوصول إلى قطاع غزة، فالزيارات التي يقومون بها يقولون أمام وسائل الإعلام أنها للمصالحة الفلسطينية بينما هي للتدبير ضد غزة، ولعل لقاء أمين مقبول خلال زيارته لغزة مؤخرا بأحد عناصر (تمرد) في بيت الأخير أوضح دليل على ذلك. ثم التصريحات التي يقوم بها بعض قادتهم ضد غزة تحتاج خطوة مقابلة تجعلهم يدركون أن مؤامراتهم ضد الشعب والقضية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام؟!.

انتابني الذهول وأنا أتابع نبأ عقد حركة “حماس” جلسة مع حركة “فتح” خلال زيارة وفد الأخيرة لغزة مؤخرا، وبغض النظر عن التبريرات التي خرجت بها “حماس” لعقد هذا اللقاء، لكن على الأقل لا ينبغي أن تعطيهم الحركة الإسلامية انجازات تعلموا حصدها من الاحتلال الصهيوني خلال المفاوضات معه على مدار أكثر من عقدين من الزمن، فالعدو الصهيوني في الوقت الذي يواصل الاستيطان وسرقة الأرض الفلسطينية وينتهك الحرمات الفلسطينية في الضفة يسير مستميتا نحو عقد مفاوضات مع السلطة ويكفيه لذلك صورة تخرج لوسائل الإعلام فيها يصافح عريقات حبيبته ليفني، وحينها تنفي كل الإدعاءات التي تروجها السلطة بتأزم الأمر بينها وبين الكيان الصهيوني.

هذا تماما ما تقوم به حركة “فتح” من خلال لقاءاتها بحركة “حماس” فهي تذبح أبنائها في سجون الضفة الغربية وتنظيم المؤامرات ضدها من خلال (تمرد) وتأليب الرأي المصري عليها، ومن ثم تلتقي بحماس تحت عنوان “بحث المصالحة الفلسطينية”، كفي يا “حماس” وآن الأوان للخروج بموقف يتناسب وخيانة حركة “فتح”.

Email: [email protected]

2013-08-21